الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي أفكار غير منطقية وقد تكون من الوساوس
رقم الإستشارة: 2483456

363 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أثناء قراءة القرآن تخطر أسئلة في ذهني مثل: ماذا يفعل الله بكذا؟ ولا أترك نفسي للشيطان، بل أبحث عنها ليزداد إيماني، ولا أتحدث بها إلى أحد حتى أعلم الإجابة الأنفع.

مثلما كان يفعل سيدنا موسى عليه السلام مع سيدنا الخضر، يتعجب من أشياء دون علم الحكمة من تلك الأشياء، ولكن أكون على يقين أن هناك حكمة من ذلك بدون معرفتها، وأن الله هو العليم الخبير، وأن تفكيري محدود ليس بوسع علمه وتدبيره، برغم عدم معرفتي الإجابة حتى البحث والوصول إليها.

السؤال الذي يحيرني ولم أجد له إجابة، هل أكون على ديني؟ وحينما يأتيني أحد يقول لي: اترك دينك الذي عليه أنت وآباؤك وأجدادك منذ سنوات وادخل في ديني فأصدقه بسهولة، وأترك ديني مثلما كان يحدث حينما يرسل الله الأنبياء إلى قوم ليعبدوه وحده لا شريك له.

أليس من حقي عدم التصديق والتمسك بديني سيكون من الصعب ترك ما أعبده لسنوات؟ وبالنسبة لي فإن جاءني شخص يقول لي: اترك دين الإسلام أو سأقتلك، فسأقول له اقتلني.

أرجو قبول أسئلتي على الإطالة، وأرجو الإفادة وإن كان السؤال لا يصح فقولوا لي: لا يوجد إجابة، وتوقفي عن طرح هذا السؤال.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ضحى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً: يسعدنا تواصلك معنا وطرح استفساراتك وأسئلتك، وليس هنالك سؤال إلا وعنه جواب، ولكن يبقى الكلام فقط هل ينبغي للإنسان أن يشتغل بالبحث عن إجابة كل سؤال يرد عليه أو لا؟! ولا شك -أيتها البنت الكريمة- أن هناك عدداً من الأسئلة جوابها فطري معلوم من فطرة الإنسان، وأدلتها واضحة كثيرة مثل السؤال عن الخالق سبحانه وتعالى من هو الخالق لهذا الكون؟ هذا الجواب عنه فطري معلوم من الفطرة، والقرآن يحاور العقل ويضع البراهين والأدلة على وجود الباري سبحانه وتعالى، على تفرده سبحانه وتعالى بخلق الخلق، ومن ثم فهو وحده المستحق للعبادة، لأنه هو الخالق وهو الرزاق المحيي المميت.

هناك أسئلة قد يحتاج الجواب عنها إلى معرفة أعمق واطلاع أوسع فيحتاج الأمر فيها إلى الرجوع لذوي الاختصاص، وأهل العلم والمعرفة، وقد يسهل على الإنسان التحصيل أو الوصول إلى هذا النوع من المختصين، وقد لا يسهل، ومن ثم لا ينبغي للإنسان أن يجري وراء كل التساؤلات التي لا تعنيه ولا تفيده، ولهذا كان التوجيه النبوي أن قال عليه الصلاة والسلام: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، يعني الشيء الذي لا يهمك لا تجعل حرصك عليه كثيراً ومحل اعتناء منك، اشتغل بالمهم، وقبله بالأهم، امتثالاً لقول النبي صل الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك).

صحة الدين الإسلامي وصحة نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الأدلة فيها أشهر من الشمس في النهار، فإن الله تعالى لم يكلفنا الإيمان بالنبي صل الله عليه وسلم إلا وقد أقام البراهين والأدلة على صدق هذا النبي، وأنه رسول من عند الله، أعطاه المعجزات التي يعجز البشر عن الإتيان بمثلها لتكون برهاناً ودليلاً على صدقه أنه رسول، هذا القرآن بين أيدينا لا زال يتحدى البشر إلى أن تقوم الساعة، أن يأتوا بمثله، وقد عجز العرب وهم أهل اللغة العربية وأهل الفصاحة والشعر والبيان عجزوا أن يعارضوا هذا القرآن وأن يأتوا بمثله، وكانوا أحرص الناس على تكذيب الرسول صل الله عليه وسلم، ولو كانوا يتمكنون من ذلك لفعلوا، ولكنهم لم يقدروا عليه.

هكذا البراهين والمعجزات والأدلة الأخرى التي جاء بها الرسول صلى اله عليه وسلم، والتي تؤكد صدقه وتدل على أنه مرسل من عند الله، لهذا آمنا به وصدقناه، ولن يكون إيماننا به فقط لأن آباءنا كانوا على الإسلام، ومن ثم إذا عرفت هذا فإنك تعرفين عن سؤالك أنه لو جاءك شخص وطلب منك الخروج من هذا الدين إلى دين آخر يدعو إليه شخص آخر هذا السؤال غير مطروح، لأن هذا الشخص الآخر لا يمكن أبداً أن يقيم البراهين والأدلة الصادقة على صدقه وأنه مرسل من عند الله تعالى وأن دينه حق، فهذا مستحيل لأن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل، وكتابه الذي أنزله الله تعالى عليه القرآن هو خاتم الكتب، ودينه هو خاتم الديانات السماوية، فكل من جاء بعده يدعي النبوة فهو كذاب، فسؤالك هذا إذاً لا محل له أصلاً.

نصيحتنا لك أن تعرضي عن مثل هذه التساؤلات التي لا تفيد، لكن نحن نؤكد أن إقامة البراهين والأدلة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى أنه مرسل من عند الله تعالى، هذا إذا قرأت فيه وتأملت وتدبرت فإنه يقوي إيمانك، ويقوي حجتك.

إذا وصل بك الحال إلى حال يخشى معه الوساوس فنصيحتنا لك الإعراض التام عن هذه الاستفسارات والأسئلة التي ترد عليك، فهذا الإعراض التام هو الدواء الكافي الشافي لهذه الوساوس.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقدر لك الخير ويصرف عنك كل مكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً