الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا غارق في الخوف من المستقبل.. فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2483777

866 0 0

السؤال

السلام عليكم

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.

أما بعد فإني غارق بخوفي من مستقبلي.

أدعو الله كل يوم ليحفظني من وساوس الشيطان ووساوس نفسي، فأنا غارق بخوف قهري من مستقبلي بإعالة أهلي ومن عملي اليومي.

كل يوم تراودني أفكار بإنهاء حياتي، وإني والله أجاهد نفسي وأتضرع إلى الله ليصبرني ويشفي ما في صدري.

تملكني خوفي من خسارة عملي في المستقبل وعدم استطاعتي إعالة بيتي حتى أنه منعني الابتسامة، وجعل حياتي جحيما مع أهلي وعائلتي.

غضب كبير، قسوة لا يعلمها إلا الله، انزواء وقطيعة، لا أغادر بيتي إلا لعمل، ولا أزور أهلي ولا أجالس أهل بيتي من خوفي أن أظلم أحدهم.

قصدتكم كأهل علم ومعرفة، وعسى الله يوفقكم لإجابتي، فماذا تنظرون؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.

ما تعاني منه من مخاوف وقلق المستقبل بحاجة إلى تشخيص طبي عند الطبيب النفسي، أو الأخصائي النفسي لتحديد مدى شدة الوسواس لديك، وهل تصل إلى مستوى الحالة المرضية أم لا؛ لأن بعض حالات الوساوس الشديدة قد تتطلب تدخلا دوائيا، والتدخل الدوائي هنا يمثل نصف المرحلة في العلاج، حيث ستحتاج أيضا مع الدواء إلى جلسات إرشاد نفسي عند الأخصائي النفسي؛ إذن قد تحتاج لطبيب نفسي وأخصائي نفسي معا؛ فالأول يصف لك الدواء والثاني يعالجك سلوكيا، طبعا هذا إذا كان وضعك يرقى للمستوى المرضي الذي يتطلب التدخل الدوائي، وهذا يحدده الطبيب أو الأخصائي النفسي، إما بتقييمك سريريا أو باستخدام بعض المقاييس النفسية.

وإلى أن تتمكن من زيارة الطبيب النفسي والأخصائي النفسي إليك بعض النصائح التي قد تفيدك:
١- حاول أن تتعلم مهارة التركيز في حاضرك، فلا تفكر في المستقبل ولا الماضي؛ لأن الوقوف مع الماضي قد يورث الحزن، والوقوف مع المستقبل قد يورث الهم، وقد كان النبي ﷺ يستعيذ من الهم والحزن، وحري بنا جميعا كمسلمين أن نحافظ على هذه الأدعية، ومنها هذا الدعاء: "اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضِلَع الدَّين، وغلبة الرِّجال"، فالزم هذا الدعاء دوما وستجد نتيجة بإذن الله على قدر يقينك.

٢- لو تأملت في عمرك الآن، وكم سنة يبلغ، ثم سألت نفسك سؤالا: من الذي كان يرزقني طوال هذه الفترة؟ لعرفت أن الله الذي رزقك طوال ما مضى من عمرك سوف يرزقك في بقية عمرك مصداقا لحديث النبي ﷺ :
«إن روح القدس نفث في رُوعي: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته». رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: أي ألقى إلي وأوحى، والرُّوع: النفس.

فإذا علم المسلم أن الله تعالى ضمن له استمرار الرزق حتى الممات فكيف يخاف من انقطاعه؟!
وإذا علم أن الرزق ليس بيد أحد بل هو بيد الله عز وجل وحده، وما البشر والوظائف والأعمال إلا مجرد أسباب يسخرها الله عز وجل للناس لينالوا رزقهم بواسطتها، وقد جاء هذا المعنى معبرا عنه في الآية الكريمة:
﴿وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ﴾، [الذاريات ٢٢].
أي أنه بيد الله تعالى وليس بيد أحد.

٣- كل ما سبق لا يعني ألا يتسبب الإنسان في البحث عن الرزق، فالتوكل شيء، والتواكل شيء آخر، التوكل يقتضي الاعتماد القلبي على الله عز وجل مع العمل بالأسباب المادية الظاهرة، بينما التواكل هو عدم العمل بالأسباب، ولذلك يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اعملوا فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة.

وقد جاء إلى عمر رجل يطلب منه أن يدعو بالشفاء لناقته التي أصابها الجرب، فقال له: نعم ولكن اخلط مع الدعاء شيئا من القطران".

والقطران: مادة سوداء يدهن به البعير لعلاج الجرب، فهو هنا أرشده إلى عدم الاكتفاء بمجرد الدعاء وإنما أضاف إليه العمل بالسبب المادي وهو استخدام العلاج.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً