الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحرية الشخصية، والإساءة إلى الحجاب والمحجبات.
رقم الإستشارة: 2484173

363 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

إخواني وأخواتي: أولا نشكركم على المجهودات المبذولة في الموقع للإجابة عن كل التساؤلات، جزاكم الله عنا خيرا.

أريد استشارتكم في موضوع مهم أصبح رائجا في أيامنا، وهو أنه عندما تريد أن تنصح فتاة غير محجبة بالحجاب تجيبك بأن النقاء والصفاء ليس في الحجاب، ويمكن أن تكون بعض المتبرجات أشرف من بعض المحجبات اللاتي يرتكبن الفواحش، ويستترن وراء الحجاب، وبعضهن تجيب بأنها حرية شخصية، وكل شخص عليه نفسه.

أرجو أن تقدموا لنا نصائح للتعامل مع ناس بهذه الأفكار الدخيلة على مجتمعنا الإسلامي.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بلا شك أن العالم الإسلامي يعيش في أزمة في عالم أفكاره بسبب حملات التغريب التي تهدف لتغيير الهوية الإسلامية، وضرب ثوابت الدين، وللأسف تلك الحملات راكمت العديد من الشبهات والمشكلات الفكرية لدى الشباب المسلم، ومن تلك الشبهات إعلاء قيمة الحرية على أوامر الشرع، كي تكون بلا ضوابط أو حدود.

فالحرية الشخصية في الإسلام مكفولة، والشرع يحث عليها، إلا أن الحرية الشخصية تقف عند فروض الشرع، مصداقا لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) فمن ارتضى الإسلام دينا ومعتقدا هو عبد لله، يأتمر بأوامره ويقف عند حدوده.

والحجاب أمر الله، وفرض واضح قطعي بآيات القرآن منها: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) ، وقوله عزوجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا)، وعن صفية بنت شيبة أن عائشة -رضي الله عنها- كانت تقول: لما نزلت هذه الآية ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) أخذن أُزُرَهن (نوع من الثياب) فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.

من الأمور المهمة في إسداء النصيحة، إسدائها بشكل صحيح كي تُقبل منه وفقا لقول الله تعالى: (ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ)، وقد وجه تعالى نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- بالتزام اللين والرفق في الدعوة فقال: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)، وهذا التوجيه هو للنبي الكريم المؤيد بوحي من السماء! فما بالك بالمسلمين العاديين إذا أساؤوا طريقة الدعوة.

من الحجج السخيفة التي تضرب في ذلك الموضع هي: من الممكن أن بعض المتبرجات أشرف من بعض المحجبات اللاتي يرتكبن الفواحش ويستترن وراء الحجاب! فلماذا حصرت النماذج بين متبرجة شريفة ومحجبة فاحشة؟! أليس هناك محجبات شريفات، يجمعن بين الطاعة والشرف معا؟! مثلها مثل الذي رأى موظف مرتشي فحكم على كل الموظفين بأنهم مرتشين! فتلك الحجج نابعة من اتباع الهوى، هشة المنطق، ضعيفة البُنية، من السهل جدا هدمها!

بارك الله فيك، وحفظ الله بنات وأبناء الإسلام.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: