الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التخلص من الوساوس القهرية

السؤال

كيف أتخلص من الوسواس القهري؟ مع العلم أني أعاني منه من أربع سنوات، ومتزوجة ولدي ثلاثة أولاد.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/علياء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله أنه توجد أدوية وطرق كثيرة للتخلص من الوسواس القهري، والوسواس القهري متعدد الجوانب.

لم توضحي في رسالتك نوعية الوساوس التي تُعانين منها، ولكن بصفةٍ عامة هنالك عدة أقسام للوساوس كما ذكرت، منها ما يأتي في شكل أفكار متسلطة واكترارات، أو مخاوف، أو خيالات، أو أفعال أو مخاوف، أو طقوس ...وهكذا .

وبالنسبة لها جمعيها فتُعتبر طرق العلاج واحدة، وهنالك نوعين من العلاج، ما يُعرف بالعلاج السلوكي، والنوع الثاني هو العلاج الدوائي .

العلاج السلوكي يتمثل في أن الوساوس مكتسبة في الأصل، والشيء المكتسب يمكن للإنسان أن يفقده إذا قام بفعل مضاد أو تجاهله، وعليه أرجو أن لا تتبعي الوساوس مطلقاً، وهذا سوف يسبب لك بعض القلق والتوتر، ولكن هذا القلق والتوتر سوف ينخفض بالتدريج حتى ينتهي تماماً.

هنالك إجماعٌ كامل أن الفعل الوسواسي أو الفكرة الوسواسية هي فكرة أو فعل سخيف متسلط، وعليه من الضروري جداً للإنسان أن يحقره وأن لا يتبعه مطلقاً، ثم يمكن للإنسان أيضاً أن يقوم بفعل أو عملٍ مضاد للفكرة الوسواسية.
أرجو أن تركزي على هذا الجانب، وسوف تجدين إن شاء الله فائدة كبيرة في ذلك.

الشق الثاني من العلاج هو العلاج الدوائي، وتوجد الآن بفضل الله تعالى خمسة أو ستة أدوية كلها نستطيع أن نقول أنها فعالة وممتازة لعلاج الوساوس القهرية، مع وجود فوارق بسيطة بينها.

الدواء الأمثل هو البروزاك، والفافرين، أرجو أن تبدئي بتناول كبسولة واحدة من البروزاك بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم ترفعي هذه الجرعة إلى كبسولتين في اليوم، وتستمري على هذا المنوال لمدة شهرين، فإذا كان هنالك تحسن وهو الشيء المتوقع فهذا هو المطلوب، وعليك أن تستمري على الدواء لمدة ستة أشهر أخرى، ثم بعد ذلك تخفضي الجرعة إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك يمكن أن تتوقفي عن الدواء، مع مواصلة العلاج السلوكي أو العلاج عن طريق الخيال والتطبيق في تحقير وإضعاف الوساوس.

أما إذا لم تتحسني على البروزاك بعد شهرين -أي على الكبسولتين في اليوم- فيمكن إضافة دواء آخر وهو الفافرين، والجرعة التي تبدئين بها الفافرين هي 50 مليجراماً ليلاً لمدة أسبوعين، تُرفع بعد ذلك إلى 100 مليجرام يومياً ليلاً، ولابد أن يؤخذ بعد الأكل، وتستمري عليه لمدة ستة أشهر مع تناول البروزاك، ثم بعد ذلك تخفضي الجرعة إلى 50 مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم يتم التوقف عنه.

أرجو أن أؤكد لك أن هذه الأدوية هي حقيقة أدوية فعالة وممتازة، وتنظم المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ، والتي يعتقد وبصورة ٍقوية جداً أنها هي التي تُساعد أو تسبب الوساوس القهرية.

أؤكد لك تماماً أن الوساوس يمكن التخلص منها، ويمكن علاجها بفضل الله تعالى .

عليك إذن اتباع الإرشادات البسيطة السالفة الذكر، وأخذ الدواء، ولابد أن تكوني ملتزمة ومنتظمة بصورةٍ قاطعة على الأدوية حتى تنالي الفائدة الكاملة بإذن الله .

والله الموفق.



مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً