الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الاكتئاب والكوابيس بسبب آثار العصب السابع، فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2491859

743 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي اكتئاب بسبب مرض مزمن، أصبت مرتين بشلل العصب السابع، أكثر من 17 سنة، وأنا أعاني من آثاره في وجهي، ويسبب لي الكثير من التوتر والضغط والاكتئاب.

أعاني من الشحوب، وكره الأماكن وبعض الناس بدون سبب، وأكره نفسي بسبب التقلبات المزاجية، ولا أشكو لأحد ما أعانيه، أعيش كل هذه الضغوط وحدي، والفشل يلاحقني في دراستي وعملي، وأي شيء ابدأ به لا يكتمل.

مؤمنة بالله وأشعر بأنه يراني، ويعلم ما بي، وأعلم أنه قادر على شفائي، لكن ترسخت لدي فكرة سيئة أن الله يريد لي البقاء هكذا، ولن يستجيب لدعواتي، فلا أدعوه أبدًا، وصرت أكره الدعاء؛ لأنني دعوته كثيرًا في الأيام الخوالي.

في الشهور الأربعة الأخيرة بدأت تراودني الكوابيس، فأستيقظ وأشعر بآلام ممتدة من الساق إلى القدم، ويستمر الألم قليلًا بعد الاستيقاظ.

أستشعر وجود الله في كل شيء، ولكن صرت في أغلب الأوقات أجمع الصلاة، وأكره الأذكار بشدة، ولا أقرأ القرآن كثيرًا، فقط أستمع له، سمعت الرقية مرتين، ونمت على وضوء، وحلمت بشاب نحيل طويل أعمى يركض ورائي، وكان يعثر علي عن طريق حاسة الشم، ورأيت ثعبان ذهبياً ضخماً أمام المنزل، ولم أعد أسمع الآن إلا قليلًا.

آخر حلم حلمته، رأيت رجلين ضخمين أمام الباب، الأول يحمل بيده سلاحا رشاشا، وفي الباب الأمامي، والثاني في الباب الخلفي ولا يحمل شيئًا، وأذكر ملامحه جيدًا، وكأنني رأيته من قبل، أخذت السكين وضربته على صدره، ولكنه لا يموت وكلما طعنته يبتسم، دخلت لمنزل قريب وبدأت بتقيؤ دم أحمر، واستيقظت على نفس الآلام في السادسة صباحًا.

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.
كنت أتمنى أن أسمع عن الأشياء الطيبة والجميلة في حياتك، وأنا أعرف أنها كثيرة وكثيرة جدًّا، لكن بطبيعتنا كبشر حين تُهيمن علينا فكرة سلبية تُنسينا كل ما هو جميل وطيب في حياتنا.

أيتها الفاضلة الكريمة: شلل العصب السابع علّة موجودة، لا أقول أنها شائعة، لكن كثيرًا من الناس يُصابون بها، ومن المفترض أن يكون قد حدث لك نوع من التكيُّف ومن التواؤم مع هذا الأمر، والآن أطباء جراحة التجميل يستطيعون حقيقة أن يُصححوا وضع عضلات الوجه، وعلماؤنا الأجلاء أفتوا بجواز هذا النوع من جراحات التجميل، فلا تكرهي نفسك، وكوني على ثقة أن ما بك أمر بسيط جدًّا، ولا تقنطي من رحمة الله، لا تتركي للشيطان مساحة يستشري منها، أغلقي أمامه الأبواب، أنت في ريعان شبابك، بل في بدايات الشباب، الله تعالى حباك بطاقاتٍ عظيمة، لابد أن تعيشي على الأمل، تعيشي على الرجاء، تتميّزي في دراستك، تكوني إنسانة مشاركة، مشاركة إيجابية في شؤون أسرتك، وتحرصي على بر والديك، تنظمي وقتك، تُساعدي الضعيف، ارفعي همّتك، وهذا هو الذي يجعل الناس يعيشون حياة طيبة.

موضوع الأحلام وتفسير الأحلام: نحن حقيقة لا نقوم بذلك أبدًا، بل كلها نراها أمورًا تأتي من الإجهاد النفسي ومن القلق ومن التوترات، ويُفضّل ألَّا يحكيها الإنسان أبدًا، بل حين يستيقظ الإنسان من النوم، الإنسان الذي تأتيه مثل هذا النوع من الأحلام المزعجة، يتفل الإنسان على شقه الأيسر ثلاثًا، ويستغفر، ويستعيذ بالله من تلك الأحلام ومن الشيطان، ولا تعطيها أي مجال في فكرك أو وجدانك، أو تتصرفي حسب ما ورد في هذه الأحلام، ولا تكوني ضحية لهذه التوهمات أبدًا.

وأنا أنصحك حقيقة بأن تُمارسي الرياضة الصباحية، وتتجنّبي تأخير طعام العشاء، ويجب أن تكون وجبة العشاء خفيفة جدًّا ومبكّرة، هذا كله يمنع هذه الأحلام المزعجة، والحرص على أذكار النوم، وتطبيق التمارين الاسترخائية قبل النوم، علمًا بأنه توجد برامج كثيرة وطيبة ومفصّلة حول كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء، هذه البرامج موجودة على الإنترنت، وتمرين الاسترخاء الذي يتكوّن من التنفُّس المتدرّج، وتمرين قبض العضلات وشدّها ثم استرخائها، تعتبر من التمارين الممتازة جدًّا.

حياتك مُشرقة، حياتك أفضل ممّا تتصورين، هذا الفكر السلبي يجب أن تتخلصي منه وتستبدليه بالفكر الإيجابي.

أنا أرى أيضًا أنه سيكون من الطيب والجميل أن تأخذي أحد مُحسّنات المزاج البسيطة، أنت لست مكتئبة الاكتئاب الحقيقي، لكني أرى أن هنالك بوادر لعُسر المزاج، مختلطة مع تقلُّبات المزاج، من الأدوية الجيدة جدًّا عقار يُسمّى (اسيتالوبرام) هذا هو اسمه العلمي، ويُسمَّى تجاريًا (سيبرالكس)، أنا أنصح أن تتناوليه بجرعة نصف حبة، أي خمسة مليجرام يوميًا لمدة عشرة أيام، يُفضل تناوله نهارًا، وبعد ذلك اجعلي الجرعة عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرين، وهذه هي الجرعة الصغرى، وهي كافية جدًّا بالنسبة لك.

بعد انقضاء شهرين وأنت على جرعة العشرة مليجرام، اجعلي الجرعة خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول هذا الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً