الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب بالإنجاب وزوجي يرفض بحجة سفرنا مستقبلًا، فما العمل؟
رقم الإستشارة: 2492171

411 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

متزوجة منذ سنة، وأنا وزوجي نعمل، ولدي جواز أمريكي، وقدمت لزوجي المعاملة منذ ثمانية أشهر، ودبت في قلبي عاطفة الأمومة وأرغب بالإنجاب منذ خمسة أشهر، أشعر بالنار في قلبي كلما رأيت طفلاً، أتمنى أن أصبح أمًا.

فاتحت زوجي بموضوع الإنجاب، وفي كل مرة يقابل رغبتي بالرفض، ووجهة نظره بأننا سوف نذهب إلى أمريكا بعد سنة أو سنتين، ويجب الانتظار إلى حينها، وأنا أشعر بالجنون، وأهلي يؤيدون الانتظار، وأهل زوجي انسحبوا من الموضوع بسبب رفضه التام.

جربت كل الطرق معه، وأخبرته بأن لي كامل الحرية في السفر لوحدي، وجربت تذكيره بأن ما يفعله محرم، وهو حرماني من الأمومة، وأنني لو أستطعت كتم رغبتي لكتمتها بنفسي، ولكني لا أستطيع، فأنا في كل ثانية وكل لحظة أتمنى الإنجاب، وأبكي كل فترة ولكن بلا جدوى، ما نصيحتكم؟ فلقد وصل بنا المطاف لمشاكل كبيرة، وأنا لا أستطيع التحمل، أريد طفلًا.

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mona حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله تعالى أن يُسعدك في حياتك، وأن يرزقك الذريّة الطيبة، ونحن نتفهّم –أيتها البنت العزيزة– رغبتك في الإنجاب، وهذه فطرة فطر الله تعالى عليها المرأة، وحبَّب إليها الشعور بالأمومة، ولكن لا نرى في حياتك ما يدعو إلى كلِّ هذا الضيق الذي تعيشينه والقلق الذي تُعانينه، فإن تأخير الإنجاب لمدة يسيرة، لا ضرر فيه عليك ولا على زوجك، وستصلين -بإذن الله تعالى- إلى ما تتمنّينه من تحصيل الذريّة الطيبة.

فنصيحتُنا لك أن تُهوّني الأمر على نفسك، ومع هذا ينبغي أن تتبعي الأساليب الرفيقة والمُقنعة في محاورتك لزوجك ليُغيّر قراره، مع أن قرار الزوج ينبغي أن تدرسيه دراسة صحيحة، وتتأمّلي في جوانبه، فربما كان مراد زوجك تسهيل وتيسير انتقالك معه.

أمَّا لم يكن الأمر كذلك فإن الخير هو في تعجيل الإنجاب وتحصيل الذرية، ومن حقك أن تُطالبي زوجك بذلك، فإن الإنجاب مقصد مشترك من الزواج، وحقٌّ مشترك بين الزوجين، ولا يجوز للزوج أن يمنعه من الزوجة، ولكنّك ستصلين إلى مفترق طرق –أيتها البنت العزيزة– ما لم تتبعي الأساليب الرفيقة، والطُّرق الممكنة في تحصيل الإنجاب مع الحفاظ على الأسرة.

ونعني بذلك أنه كما أنه حقٌّ لك وليس للزوج أن يمنعك منه؛ فإنه في الوقت نفسه قد يكون سببًا للفرقة بينكما، إذا لم تنزلي عند رغبة زوجك وتُؤخّري الإنجاب، أو إذا هو لم ينزل عند رغبتك فيُعجّل به.

لهذا ننصحك بأن لا تتعجّلي في أمرك، وألَّا تُعطي هذا الأمر أكبر من حجمه، فتأخير الإنجاب لسنة أو لسنتين ربما يكون فيه خير لك ونفع، وخير ما نوصيك به: اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، وسؤاله أن يختار لك الخير، وأن يُقدّره لك، وأن يهدي زوجك لما فيه الصلاح والنفع، وأن يكتب لك الرضا والقناعة بما يُقدّره لك.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً