الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يترك ابنته تعيش في أوروبا وحيدة ويرفض تزويجها من متدين!
رقم الإستشارة: 249345

5442 1 486

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد بعثت لكم بقصتي منذ شهرين، ولكن لا جواب، بالله عليكم ساعدوني ووجهوني.

أنا في بلد أوربي منذ 3سنوات بغرض الدراسة، أرسلني أبي إلى هنا، أعيش وحدي في بلد الغربة، ولكن الحمد لله على الصحبة الصالحة.

الموضوع أني لم أعد قادرة على العيش وحدي، وأريد الزواج، سبحان الله هذا حقي، المهم تعرفت على شاب يسكن بأوروبا ولكن ليس بنفس البلد الذي أنا به، ولكنه من نفس البلد العربي، الوطن الأم، تعرفت عليه عبر موقع زواج على الإنترنت، وذلك في العام الماضي في شهر إبريل.

هو أخبر عائلته على الفور وأنا كذلك، وهو شاب ملتزم وطيب، ولكنه عصبي، وأنا كذلك عصبية بعض الشيء، ولكن اتفقنا علي صبر كل منا على الآخر، ساعدني وشجعني على لبس الحجاب، الأمر الذي عارضته عائلتي بشدة، على كل حال اتصلت عائلته ( القاطنة بأوروبا ) بعائلتي هاتفيا، ووعد أبي بالبحث في الموضوع عندما أعود في العطلة الصيفية، وكذلك عندما تزورنا عائلته في الصيف، وواصلت الحديث مع الشاب، وزارني في مدينتي لمدة 3ساعات، ورأينا بعضنا وحصل قبول بيننا، وواصلنا كما قلت التعارف، وصار يعلمني أشياء تتعلق بالدين، ولا أخفيكم القول أحببته وأحبني لا أستطيع وصف ذلك، كل ما أعرف أني أحببته بشدة.

بعد شهر أتصل أبي ليخبرني أنه غير موافق، فذعرت وقلت له: أنك لم تره بعد لتحكم، فقال لا أزوجك منه لأنه متشدد دينيا، كما أنه من نفس البلد، ولكن ليس من نفس بلدتنا الصغيرة، يا إلهي ماذا أفعل؟ لقد صار المتدين متهم، فحزنت جداً، وسافرت في شهر أغسطس لبلدي، وحاولت إقناع العائلة لكن دون جدوى، وعدت في سبتمبر لأوروبا، وأخبرت الشاب بما حصل وقررنا الافتراق كي لا نقع في معصية تغضب الله.

الآن مضت 6 أشهر على فراقنا، ولكني لا أستطيع نسيانه، حاولت لكن لم أقدر، والأمر من ذلك أن حبي له يزداد يوماً بعد يوم، فقد حلمنا بكل ما هو جميل، العمل على مرضاة الله وتكوين أسرة صالحة.

إن عائلتي تعذبني؛ لأنها تريدني أن أرفع رأسها أمام الأقارب بنجاحي الدراسي، ولا يهتموا بمشاعري ورغبتي في الزواج، أريد تحصين نفسي، تعبت من العيش بمفردي، فأبي قاسي يريدني أكمل دراستي، والعمل للدنيا، أبي لا يصلي هداه الله، وبلدي بعيد جداً عن الدين، والناس يخافون، ولكني الحمد لله بدأت في بلاد الغربة بالالتزام.

أنا كما قلت ما زلت أحب الشاب ولكن لا أعلم عنه شيئاً، هل مازال يفكر بي، هل تزوج أم لا? فكرت لو أنه ما زال يريدني سوف أقنع عائلتي هذه المرة بكل قوتي، ولكن لا أعرف ذلك.

فكرت بأن أكلمه وأسأله، ولكن حيائي يمنعني من المبادرة، فأنا في عذاب مستمر، لا أعلم ما أفعل، خصوصاً أن مدة الفراق تزداد (6 أشهر إلى الآن )، فهل تشجعونني على الاتصال به أم لا؟ أرجوكم انصحوني؟

وبارك الله فيكم، ولو أعلم أنه مازال يريدني، سأقنع العائلة بكل قوة، هل تشجعونني علي الاتصال به أم لا؟ أرجوكم انصحوني؟ وبارك الله فيكم، مع أنني أستحي أنا أبادر، ولكن ربما ذلك أهون من أن أخسره، ربما هناك أمل.

بالله عليكم ساعدوني ووجهوني.



الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Amira حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يقدر لك الخير حيثما كان، وأن يرزقك الرضا به، وأن يعينك على إقناع أهلكن وأن يشرح صدورهم لوجهة نظرك.

وأما بخصوص ما ورد برسالتك، فبداية نعتذر شديد الاعتذار عن تأخر الرد، ونعدك أن نكون أسرع في المرات القادمة بإذن الله.

وأما عن تعنت والديك وعدم قناعتهم بزواجك من هذا الشاب بحجة أنه متشدد، مما أدى إلى رفضهم وبالتالي إيقاف العلاقة بينكما، فأحب أن أقول لك إنني ومن كل قلبي أحييك على موقفك النبيل الرائع، وهو قطع علاقتك بهذا الشاب بمجرد علمك برفض أهلك، وأبشرك بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وأن مثل هذا الموقف الرائع لن يضيع لك عند الله، بل ولا عند هذا الشاب ما دام صادقاً في التزامه؛ لأنه يشرفه أن تكون له زوجة مثلك.

وأنصح بأن توسطي أحداً بينكما للاتصال بهذا الشاب لمعرفة موقفه منك، وهل هو ما زال على استعداد للزواج منك أم لا؟ فإن كان ما زال عند موقفه الأول ورغبته في الارتباط بك، فأرى أن تعيدي المحاولة مرات ومرات، ولكن قبل هذا أتمنى أن تتوجهي إلى الله بصدق، وأن تلحي عليه في الدعاء، ولو أن تصومي بعض الأيام، أو تقومي بعض ساعات الليل بنية الدعاء وقضاء هذه الحاجة؛ لأن (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء).

وكم من حالات كان التشدد فيها أكثر من حالتك واستمر الرفض لسنوات ثم جاء الفرج بعد ذلك، فعليك بما ذكرته لك، وفوق ذلك أكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بنية قضاء حاجتك، وهذه لها أثرها العجيب في قضاء الحوائج.

فاتصلي أولاً بهذا الشاب واعرفي موقفه، وبناء على موقفه اتصلي بأهلك أو وسطي بعض ذوى التأثير والوجاهة لإقناع أهلك، واعلمي أنه إن كان من نصيبك في علم الله وقدره فسيكون لك قطعاً.

وبالله التوفيق والسداد!


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً