الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محتارة بين القبول بابن خالتي أو انتظار من أحبه!

السؤال

السلام عليكم.

تقدم لخطبتي ابن خالتي، ولكنني على علاقة بشخص آخر، وأنتظر حتى تتاح له الظروف لأن يتقدم لي، مع العلم أن ظروفه صعبة ومجهولة حتى الآن.

أما ابن خالتي فظروفه تسمح له بالزواج، غير أن فيه عيباً واحداً، فهو مغرور، ولا أعرف كيف سأتعامل معه؟ كما أني لا أعرف شخصيته، فهل مجرد تفكيري بذلك ظلم للشخص الذي أحبه، وعلي أن أنتظر ظروفه المناسبة؟

أحتاج لرأيكم؛ لأنني أشعر بصعوبة اتخاذ القرار!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

ولا يخفى على أمثالك من الفاضلات أن المرأة إذا احتارت فإن عليها أن تسارع في الاستخارة، ولأهميتها، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، ثم عليك أن تشاوري الوالدة وتشاوري محارمك؛ فالرجال أعرف بالرجال.

ونحن حقيقةً لا ننصح بالتفريط في ابن الخالة؛ لأن الخالة بمنزلة رفيعة، فالخالة أم، ودائماً ابن الخالة وابن العم هو أحسن من يراعي الزوجة، ويقف معها في الظروف الصعبة التي تمر عليها، ولا نؤيد انتظار ذلك الشاب المجهول، الشاب الذي لا تعرفين ظروفه وتقولين ظروفه صعبة ومجهولة، وإلى الآن لا تعرفين النتيجة، فلا تفرطي في ابن الخالة.

وإذا كان عنده شيءٌ من الغرور أو العيوب فعليك أن تدركي أنه لا يوجد رجل على وجه الأرض إلا وفيه نقائص، ولا توجد امرأة على وجه الأرض إلا وفيها نقائص، فنحن بشر، والنقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته؛ ولذلك أرجو أن لا تتردي في قرار القبول بابن الخالة، ولا مانع من أن تسألي إخوانك ومحارمك عنه؛ حتى يكون الاختيار على أسس صحيحة، ولكن مرةً أخرى لا نؤيد انتظار السراب وتفويت الفرص.

وتوجهي إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء، واعلمي أن القرار الصحيح والذي ننظر فيه لعواقب الأمور ومآلاتها، فهذا زمان قل فيه من يطرق الأبواب من الشباب، وإذا طرق الباب فنادر جداً أن نجد إنساناً تسمح ظروفه بالزواج.

أما مسألة العيب فأكرر: أنت لست خاليةً من العيوب، وهو بشر، وفيه من النقائص والعيوب، ولذلك ينبغي أن ننظر إلى دينه وأخلاقه، فإذا وجد الدين فإن الدين يصلح الخلل، وكل عيب فإن الدين يصلحه، وكل كسر فإن الدين يجبره، وما لكسر قناة الدين جبران.

ومما يعينك على اتخاذ القرار: الاستعانة بالله، واللجوء إليه، وصلاة الاستخارة، والاستشارة، والنظر في مآلات الأمور وعواقبها، والنظر في الفرص المتاحة أمامك، والنظر في البيئة، وأعداد الشباب الموجودين، ومقدار وعدد من يمكن أن يتزوج؛ كل هذه من الأمور التي ندعوك إلى النظر إليها حتى يكون القرار صحيحاً، أما نحن كناصحين فننصح بعدم التفريط في ابن الخالة، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً