الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تكرار الطفل لما يسمعه طيبا أو سيئا.. ما نصيحتكم؟

السؤال

ابنتي عمرها الآن 4 سنوات، وألاحظ عليها أنها تكرر أي كلمة تسمعها بشكل كبير سواء كانت الكلمة طيبة أو سيئة، فبماذا تنصحونني في هذه المرحلة من التربية؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماهر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية، وأن يعيننا على طاعة رب البرية.

فإن نجابة الولد من أكبر نعم الفرد الصمد وقد أحسن من قال:
نعم الإله على العباد كثيرة *** وأجلهن نجابة الأولاد

ولا عجب، فإن صلاح الولد أمنية خالصة لعباد الله المرسلين، قال تعالى على لسانه نبيه زكريا عليه وعلى نبينا صلاة الله وسلامه: (( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ))[آل عمران:38].

وقال الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في توجهه لربه: (( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ))[الصافات:100] وذلك دعاء الأخيار يتردد في كتاب ربنا جل وعلا: (( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ))[الفرقان:74].

وإذا لاحظ الإنسان علامات النبوغ وسرعة الفهم فإن عليه أن يستخدم ذلك الذكاء في حفظ كلام رب الأرض والسماء، ويؤسفنا أن نقول إن بعض الناس إذا تكلم الطفل علموه التطاول والرد على من هو أكبر منه، وربما ردد بعض الشتائم فضحك الكبار والعياذ بالله، والأسرة الناجحة هي التي توجه مواهب أبنائها لتكون في خدمة الدين وفي نفع البلاد والعباد.

ولذلك فنحن نتمنى أن تسمع منكم العلم والقرآن والخير، وأن ترى منكم حسن التصرف والحكمة والأدب، وقد قال معاوية رضي الله عنه لمؤدب أولاده: (ليكن أول ما تبدأ به من تأديب أبنائي تأديب نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينيك، فالحسن عندهم ما استحسنت والقبيح عندهم ما استقبحت) وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمؤدب أولاده: (ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الغناء) وقال عبد الملك بن مروان لمؤدب أولاده: (علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن).

وأرجو أن تجتهدوا في تعليمها القرآن، فإن تعلمه يزيد في الذكاء ويجلب السعادة للأبناء والآباء، ويرسخ عقيدة الإسلام السمحاء، ويطلق اللسان ويوسع المدارك ويبعد الشيطان والشرور والوساوس، مع ضرورة أن يكون ذلك بتدرج ولطف حتى يحب كتاب الله، ولا تحرموها من بعض اللعب الذي تستريح إليه، واحرصوا على اصطحابها إلى مواطن الخير، وأرجو أن ترى منكم الركوع والسجود لخالق الوجود.

ولا شك أن عمر هذه الطفلة مناسب لحفظ القرآن والأذكار، وهي المرحلة التي تغرس فيها القيم والأخلاق الحسنة، مع ضرورة التركيز على الأفعال قبل الأقوال، مع تجنب اضطراب التوجيهات، ومن هنا فلا بد من الاتفاق مع والدها على طريقة واحدة للتوجيه، مع ضرورة إشباعها عاطفياً، وإشعارها بالأمن والثقة، ووضعها مع أطفال لهم أخلاق طيبة، واختيار الألعاب التي تنمي الذكاء.

وقد أسعدني حرصك على السؤال، ونسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية، ومرحباً بك في موقعك بين آبائك وإخوانك .

وردد معي دعاء الأخيار: (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ))[الفرقان:74].

والله ولي التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً