الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفض من يتقدم لخطبتي بسبب ضعف مستواهم التعليمي
رقم الإستشارة: 250963

1236 0 191

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
إخوتي الأفاضل/ أتمنى أن أجد عندكم جواباً لسؤال يحيرني.
أنا أخت متدينة، والحمد لله، على خلق ودين، عرفت منذ الصغر بالاجتهاد، صعدت سلم النجاح خطوة خطوة.

تمكنت من إصدار عدة أعمال وإلقاء المحاضرات، وكلما نلت مرتبة طمحت إلى التي بعدها، وأحمد الله كثيراً على أفضاله.
المشكل هو أنه كلما تقدم لي شخص وناقشته في جلسة شرعية إلا ووجدت مستواه الفكري والثقافي أقل بكثير مما وصلته، فأرفض خوفاً من هذا التفاوت أن يؤثر على مستقبل العلاقة، وأيضاً المستوى المادي ضعيف.

لكن دائماً يخيفني حديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه... إلخ)، وكل من تقدموا لخطبتي، تدينهم عادي جداً، يعني ليسوا دعاة أو عاملين في سبيل نصرة الدين، فهل رفضي لشاب بسبب عدم اقتناعي بمستواه الفكري والديني يتناقض مع هذا الحديث؟ وهل السعي نحو الزواج فقط لإكمال الدين دون اقتناع قلبي وعقلي واجب؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ راضية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنّه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يبارك فيك، وأن يُكثر من أمثالك، وأن يجعلك من الدعاة إليه على بصيرة، وأن يرزقك زوجاً صالحاً يُعينك على طاعته.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومما لا شك فيه أن التوافق الفكري والثقافي والاجتماعي والمادي له أثره البالغ في الانسجام والتفاهم، وبالتالي الاستقرار الأسري، وأن طلب مثل هذه المواصفات ليس بالمنكر أو المحرم، بل هو نوع من الصدق مع النفس، خاصةً في زمن قل فيه مراعاة هذه الأمور، وتفاقمت فيه المشاكل الأسرية إلى حدٍ يشبه الكارثة نتيجة الرضا بأي شيء، والتهاون في مثل هذه المعطيات.

لذا أقول: إن رفضك لمن ليس فيه ما تطمحين إليه ليس فيه أي تعارض مع الحديث المذكور، إلا أننا وكما لا يخفى عليك نهانا الشرع عن الغلو والمغالاة في الأمور، وجعلنا أمةً وسطاً، فكم أتمنى ألا يغيب عنك ذلك؛ لأن طلب الكمال في هذه الحياة ضربٌ من المحال والخيال .

ودعينا نتوسط في الأمر، ونعقد موازنة بين السلبيات والإيجابيات، فمن زادت إيجابياته عن سلبياته، ولمست فيه إمكانية التغير وعدم الجمود، فأرى أن تقبليه، وأن تجعلي تغييره والنهوض به هدفاً من أهدافك، وهذا ليس بالمستحيل، فكم من امرأةٍ فاضلة غيّرت حياة زوجها وجعلته من المصطفين الأخيار! خاصةً إذا كان الهدف أمامها واضحاً وما تطلبه ليس بالمستحيل، فأرى أن توازني في الأمور، وألا تغالي في طلب الكمال؛ لأنه شبه مستحيل، وتوسطي في شروطك، وعندها ستجدين الكثير ممن يمكنك الارتباط بهم ومساعدتهم والنهوض بحياتهم.

وأنصح في نفس الوقت بعدم التعجل في الاختيار، وكذلك عدم إغلاق الباب بغية الوصول إلى الكمال، وإنما عليك بالوسطية والاعتدال، ولا تقبلي من لا تقتنعي به.

وأكثري من الدعاء أن يمن الله عليك بمن يكون عوناً لك على دعوتك والأخذ بيدك إلى مصاف المتقين.
وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً