الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كآبة حادة و تفكير كثير .. معاناة فتاة عراقية
رقم الإستشارة: 252765

4270 0 383

السؤال

أشعر بكآبة كثيراً، وأعاني من التفكير الكثير، والتطلع إلى المستقبل الرديء نوعاً ما، وأكون كثيرة التفكير إلى درجة أني عند المذاكرة أسرح ساعات وأضيع الوقت، والذي يؤثر سلبياً علي، وفي بعض الأحيان لا أستطيع المذاكرة.

تفكيري كله عن مستقبلي، وخوفاً على أهلي وعلى نفسي أيضاً من الأشرار والإرهابيين الذين قاموا بخطف والدي قبل أشهر، والحمد لله رجع سالماً، ولكن ظل شبحهم يطاردنا طوال الوقت خوفاً من التهديدات التي قد تصلنا في أي وقت منهم.

أحاول أن أكون قليلة التفكير وغير مبالية، لكن لا أستطيع، فأنا أعاني من كآبة حتى عندما أفرح، وأحس بداخلي جروحاً وأني لست فرحة تماماً بسبب الأوضاع التي نعيشها، فما الحل لهذه المشكلة النفسية، لدرجة أنني عندما أريد المذاكرة أمسك بالكتاب وأشعر أنني لا أستطيع، وليس لي القابلية على أن أقرأ حرفاً واحداً.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عراقية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فلا شك أن الوضع في العراق غير مريح، وأنا على ثقة تامة أن الكثير من الأمراض النفسية والصعوبات النفسية، والقلق والتوتر، وعدم القدرة على التكيف، والخوف من المستقبل، والخوف من كل شيء، متواجد لدى الكثير من الإخوة في العراق، وأعتقد أن هنالك أبحاثا تجرى الآن، وبعضها تم نشره، أشارت إلى ذلك، ونسأل الله أن يحفظ الناس ويبعد عنهم الشر.

في حالتك أرجو أن تفكري بأن الأمر أمر جماعي، قد طال معظم أو كل أهل العراق، وهذا الشعور بجماعية المصيبة –كما نقول- يؤدي إلى نوع من الثبات النفسي، أي أن هذا الأمر أصاب الكثير من أهل العراق، وهنالك من إصاباتهم كانت أسوأ من خطف والدك، والحمد لله فقد عاد لكم سالماً.

إذن: فالتفكير بعمومية المشكلة يقلل من آثارها على الفرد، وهذا شيء ضروري.

الشيء الثاني: هو أنه مهما كانت الصعوبات ومهما تواجد الأشرار فالخير أيضاً موجود، وإن شاء الله سوف يأتي اليوم الذي يستقر فيه العراق، وتحفظ دماء المسلمين فيه، أرجو أن تعيشي على هذا الأمل، وهو أمل حقيقي بإذن الله، وادعي لنفسك، وادعي لبلدك، وادع لأهلك، وادعي لجميع المسلمين، ادعي الله وأنت موقنة بالإجابة أن يحفظكم وأن يحفظ بلادكم وجميع المسلمين.

ثالثاً: لابد لك من التفكير أن مواصلة الدراسة هي تحد حقيقي في مثل هذه الأيام، والإنسان القوي والصلب هو الذي يصمد في وقت المصائب، عليك أن تقرئي، وعليك أن تدرسي، وعليك أن تسعي نحو التفوق والتميز.

سوف يهدأ العراق إن شاء الله لا نعرف متى، بعد سنة أو سنتين أوثلاث أو أربع، أو أكثر أو أقل، إذن في النهاية سوف يهدأ، ولكن لا نريد حين يهدأ العراق أن يكون أبناؤه غيرمؤهلين علمياً ونفسيا، إذن يجب ألا تتوقف العملية التعليمية، والتحصيل ضروري، أرجو أن تفكري في هذا الإطار أيضاً.

أقول لك أيتها الابنة الفاضلة: لا بأس أبداً من أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للقلق، وهي كثيرة وسليمة وبسيطة جداً، هنالك عقار يعرف باسم فلونكسول، وهو دواء جيد جداً، ويمكنك أن تأخذيه بمعدل حبة واحدة نصف ملج لمدة شهرين أو ثلاثة، وهذا هو كل الذي تتطلبينه، وعليك بالتوكل على الله تعالى والدعاء، فهو إن شاء الله سلاح المؤمن، ووسيلة من وسائل الحفظ، والله خير حافظا.

وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً