الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توجيهات لامرأة تعاني كره زوجها لابنها من غيره

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السادة الكرام! جزاكم الله خيراً على هذا المجهود المبذول، وأرجو منكم أن تساعدوني في حل مشكلتي التالية:

تزوجت في بداية حياتي، ورُزقت بطفلٍ واحد، ثم تم طلاقي وطفلي ما زال لم يبلغ العامين، وعكفت على تربية طفلي إلى أن بلغ حوالي عشر سنوات، ثم تحت ضغط من الأهل وتقاليد المجتمع وافقت على الزواج، وتم زواجي لرجل متزوج، لكنه لا ينجب من زوجته، وكان شرطي أن أقبله بزوجته على أن يقبلني بابني الوحيد، ثم ذهب ابني للعيش مع والده في محافظةٍ أخرى نظراً لظروف عمله، ورُزقت والحمد لله بثلاثة أبناء، وزوجي والحمد لله بحق زوج طيب، ويحبني ويحب أولاده.. إلى هنا لا توجد مشكلة والحمد لله.

بدأت مشكلتي عندما بدأ ابني يكبر ويدخل في مرحلة المراهقة، ويحتاجني، وبدأ يأتي إلي نادراً، في العام يومين أو ثلاثة كل شهرين أو ثلاثة، لكن زوجي لا يريده أن يأتي أبداً في غيابه ولا في حضوره، وإذا جاء يعامله بقسوة وجفاء، مع أن الولد يشهد له الجميع بحسن الخلق وأنه مؤدب وخدوم، ويُعامل زوجي بكل احترام، ويعامل إخوته (أولادي) بكل حب وحنان، ويحبهم جداً، حتى عندما كان ابني محتاجاً لعملية جراحية في عينيه، وكان يجب أن يأتي عندي لأن العملية سوف تجرى في نفس المحافظة التي أقيم فيها، وافق زوجي بصعوبة، ولم يجلس في البيت طول فترة وجوده، وحدثت المشكلة الكبرى أنه عندما كان ابني عندي منذ بضعة أيام جلس يذاكر لإخوته، وقال لهم: إن من ينتهي من مذاكرته سوف يكافئه، وبالفعل انتهى أحد الأبناء من مذاكرته سريعاً، وجاء أبوهم فعرف أن ابني يود أن يأخذ الولد معه لشراء الحلوى وفاءً بوعده، فقال للولد الآخر: اذهب معهم إن أردت ذلك، ثم بعد ذلك خرج زوجي من المنزل مباشرةً ولم يقل لي أي شيء، ثم بعد ذلك فوجئت أنه ذهب لزوجته الأخرى وهو غضبان، وحكى لها كل شيء، واتصلت بي هي وأهلها يعاتبونني بقسوة ويتهمونني بإهمالي في تربية أولادي!

مشكلتي الآن: كيف أرضي زوجي وفي نفس الوقت لا أجرح مشاعر ابني، فهو يعرف أن زوجي لا يحبه ويحاول استرضاءه، ولكن..

هل أتخلى عن ابني، وهذا شيء مستحيل، أم أفقد زوجي، وهذا شيء مستحيل أيضاً، ماذا أفعل؟

أفيدوني، وعذراً على الإطالة، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يجعل لك من لدنه مخرجاً، وأن يذهب كراهية زوجك لولدك وأن يرزقه محبته.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فكم هي عجيبة هذه الدنيا، وكم هو قاس وظالم هذا الإنسان، حقاً إنه لظلوم كفار جهول، ماذا بمقدور أم مثلك أن تصنع حتى ترضي زوجها الذي يريد أن يرفض واقعاً وجد قبله ولابد من وجوده؟ كم كنت أتمنى أن يراعى هذا الزوج الطيب مشاعرك كأم لا يمكنها أن تتخلى عن ولدها بحال، كم كنت أتمنى أن يعتبره ولداً رابعاً لأولاده، لا يعاقبه بذنب لم يرتكبه! ولكن تلك هي دنيا العجائب والغرائب والتناقضات.

لا أجد أمامي حلاً أقدمه لك أفضل من المواجهة والحوار والنقاش الهادئ، ضعي المشكلة كلها بين يدي زوجك واطلبي منه حلاً عادلاً منصفاً، أليس من حقي أن أعطي ولدي حقه من العطف والحنان لأنني أمه؟! أليس من حقه أن يتزود بشيء ولو قليل من حب أمه وعاطفتها؟!

اسألي زوجك: ما ذنب ولدي الذي ارتكبه حتى نعاقبه عليه؟

ضع نفسك أو أولادك مكان هذا المسكين، فماذا كنت فاعلاً لو كنت مكانه؟ بالله عليك أما كنت تتمنى أن تعامل معاملة حسنة، وأن تلقى الترحيب والرضا بوجودك، لماذا نعاقب شخصاً بذنب لم يرتكبه؟! أنا معك زوجي العزيز من أنه قد يذكرك بالماضي؟ ولكن ألم يكن هذا الماضي مشروعاً وطبيعياً؟

ثم ما ذنب هذا الإنسان البريء الذي هو ضحية من ضحايا هذا الماضي؟ اطلبي منه أن يساعدك: ساعدني كأم ماذا أفعل بما يرضي الله؟ سليه هل شعوره وتصرفاته هذه ترضي الله؟ أين الرحمة؟ أين الشفقة؟ أين البر؟ أين الحنان؟ أين الإسلام والإيمان؟
حركي فيه عوامل الخير وبيني له أنه يكرهك أنت ويحاربك أنت ويدمرك أنت ويقضي عليك أنت؛ لأنه ليس بمقدورك أن تتخلي عن أمومتك التي فطرك الله عليها، قولي له: عامله معاملة حسنة من أجل الله، واعتبره لاجئاً أو مسكيناً أو يتيماً؛ فإن تكن تريد وجه الله فعامله من أجلي لتريحني كأم حتى تجدني أماً لأولادك وزوجة لك.

مع تمنياتنا لكم بالتوفيق والسداد.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً