الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الاكتئاب والخمول بعد الإصابة بابتلاء
رقم الإستشارة: 259100

4424 0 524

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الدكتور / محمد عبد العليم المحترم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في البداية أود أن أشكرك على إجاباتك على استفسارات المرضى، وجزاك الله كل خير. سؤالي وقصتي هي:

إنني أبلغ من العمر 41 عاماً، مشكلتي بدأت من بعد زواجي عندما كان عمري 20سنة، حيث توفي لي أربعة أطفال؛ يأتيهم مرض لم يعرفه الأطباء ويستمر معهم أسبوعين حتى شهر وبعد ذلك يتوفون، واتضح بعد ذلك أنهم يعانون من مرض استقلابي وراثي، ولدي الآن 3 أبناء منهم 2 في صحة جيدة ـ ولله الحمد ـ وآخر مصاب بنفس المرض، مما سبب له إعاقة جسدية وبصرية، وعمره الآن 9 سنوات، وعندما تراه كأن عمره ابن سنتين، ولكن ـ الحمد لله ـ له ما أخذ وله ما أعطى.

مشكلتي -يا دكتور- بدأت بتوهم المرض، وزرت جميع التخصصات الطبية، وكان كل شيء سليم، بعد ذلك اتجهت إلى الطب النفسي واستخدمت جميع الأدوية النفسية القديمة، والتي تسمى بثلاثية الحلقات منها (الأنفرانيل وتفرانيل واليدوميل وبروثيادين وتربتيزول) بعد ذلك استخدمت (البروزاك والسبرام ولوسترال) وبعض المهدءات مثل (زانكس) عند اللزوم، وكنت لا أشعر بتحسن إلا القليل، ولي إلى الآن تقريباً أكثر من 3 سنوات وأنا أستخدم دواء (زيروكسات) وكان تحسني معه أحسن من قبل، لكنني كنت أشعر بصحة جيدة وعدم اكتئاب لمدة أسبوع أو أكثر، ثم بعد ذلك يعود الاكتئاب مثل ما كان وأكثر، ثم عملت تحاليل للغدة الدرقية وبعض الهرمونات وكانت جميعها سليمة إلا أنه يوجد لدي نقص في مادة المغنيسيوم، بعدها أضاف لي الطبيب المعالج دواء (إفكسور 75 ملغ) و(لامكتال 100 ملغ) مع (الزيروكسات)، علماً بأنني أستعمل (الزيروكسات) أحياناً حبة وأحياناً حبة ونصف، وعلاج المغنيسيوم، أحسست بتحسن لمدة شهر أو أكثر، بعد ذلك عاد الاكتئاب وعدم الرغبة في أي شيء، حتى الصلاة لا أصليها إلا في البيت، علماً بأن المسجد قريب من سكني، كما أنني أشعر باليأس، وأنني لن أتعافى، كذلك أشعر بذنب كبير لكوني لا أصلي في المسجد.

سؤالي يا دكتور: لماذا لم تتحسن الحالة؟ علماً بأنني أستخدم الأدوية منذ فترة طويلة، خاصة (الزيروكسات)، كما ذكرت أكثر من 3سنوات أستخدمه بدون انقطاع ولا زلت أشعر بالكآبة وكسل وخمول في الجسم باستمرار، كما أفيدك بأنني لي أكثر من 7 سنوات وأنا أعاني من مرض السكر والضغط وحساسية الصدر وحرقان بالمعدة، وجميعها استخدمت لها العلاج حيث أبلع في اليوم أكثر من 10 حبات حبوب من غير (الأنسولين)!.

أرجو مساعدتي بتغيير العلاج أو أي شيء آخر، وهل استعمال العلاج لفترة طويلة له تأثير؟

أنا لا يهمني مدة استخدام العلاج حتى لو استخدمته مدى الحياة، المهم أشعر بالصحة، حيث أن زوجتي وأبنائي لهم علي واجبات لم أتمكن من إيفائها لهم بسبب الاكتئاب.

عذراً -يا دكتور- على طول الرسالة، وأسأل الله أن يجعلك دائماً بصحة وعافية، أرجو الرد سريعاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فجزاك الله خيراً على رسالتك، والحمد لله الذي جعلك من الصابرين على الابتلاء الذي يتعلق بذريتك، ونسأل الله أن يجعلك من الصابرين، وأنا أعتقد أن هذه نعمة أن يرزق الإنسان الذرية بهذه الصفات التي ذكرتها وبالرغم من ذلك يصبر، فأنت إن شاء الله مأجور يا أخي، وأنا أعتقد وأرى أن هذه الحادثة يجب أن تكون نقطة العلاج الأساسي بالنسبة لك.

أنت الحمد لله صابر وراضٍ بهذا الأمر، ونسأل الله أن يبارك لك في الأصحاء من أطفالك، وأن يجعل من قضوا شفعاء بإذن الله تعالى لكم.

أخي الفاضل! حقيقة الاكتئاب هو من الأمراض التي ربما تكون متقلبة، بمعنى أنه يأتي ويذهب لدى بعض الناس، ولكن الإنسان الذي يعيش مع الاكتئاب لفترة طويلة يمكن أن يجعل هذا المرض –إذا جاز التعبير– صديقاً له، لا أقول أنه صديق مرغوب فيه، ولكن بمعنى أن الإنسان يستطيع أن يعرف السبل والوسائل والمخارج التي يستطيع أن يخرج نفسه من الاكتئاب.

أنا دائماً أقول أن الإنسان هو طبيب نفسه في حالات الاكتئاب إذا أراد ذلك، لابد أن يقوي إرادته، لابد أن يعرف الأشياء التي سوف تحسن مزاجه، وبصفة عامة التفكير الإيجابي – كما نقول دائماً – هو واحد من الوسائل الضرورية جدّاً، يجب ألا تسمح للتشاؤم مطلقاً أن يدخل عليك وعلى حياتك، يجب ألا ترى أن الأمور قد انتهت على ما انتهت عليه الآن، فأمرك بيدك جدّاً يا أخي، أن تتحسن، وأنت الحمد لله مدرك تماماً لطبيعة الحالة التي تعاني منها، ولكن أنا لا أريدك أن تستسلم، هذا هو الذي أود أن أقوله، الاكتئاب يمكن أن يعالج بصفة كاملة، الاكتئاب يمكن أن يهزم ولابد أن يهزم.

أخي! عليك بالاستمرارية في الحياة، واستمر بقوة في وظيفتك، في بيتك مع زوجتك مع أطفالك، العب دورك الاجتماعي، وقد أزعجني كثيراً تخلفك عن الصلاة في المسجد يا أخي، لا أريدك أن تحس بالذنب، ولكن صدقني -يا أخ محمد– إذا ذهبت للمسجد فهذا -إن شاء الله- فيه الكثير من الفرج والكثير من الإيجابية، كما تذهب لوظيفتك اذهب إلى المسجد، وأنت الحمد لله قادر على ذلك، أخي هذا أمر ضروري، هنالك الصلاة، هنالك الدعاء، هنالك لقاء الأحبة، أشياء عظيمة تفرج عن الإنسان أحزانه وكربه.

أرجو يا أخي أن تقوم بذلك، وأرجو أن تنبه إخوانك وأحبابك في المسجد أن يأخذوا بيدك، أن يشجعوك، أن ينبهوك، أن يتصلوا بك، لا عيب في ذلك أبداً أبداً، الإنسان يحتاج لمن يسانده، وهذا في أمور العبادة بالذات، إذا وجدت من يساعدك، إذا وجدت من يشد على يدك، العائد الإيجابي كبير جدّاً يا أخي.

الأمراض التي تعاني منها كالسكر والضغط والحساسية والحرقان في المعدة، هي أمراض موجودة ويعاني منها الكثير من الناس وأسأل الله لك الشفاء، وموضوع الحرقان والحساسية ربما تكون أيضاً مرتبطة بحالتك النفسية؛ لأنه يعرف تماماً أن آلام المعدة والحرقان وحتى القرحة وكذلك الحساسية في الصدر كثيراً ما تكون مرتبطة بالقلق النفسي.

إذن -يا أخي- الاسترخاء والتفكير الإيجابي والإصرار على مواجهة الحياة والوقوف بقوة، سوف -إن شاء الله- يساعدك في انتهاء الاكتئاب -بإذن الله تعالى- وانتهاء هذه الأعراض الجسدية التي تعاني منها.

أخي! بالنسبة للأدوية؛ أنا سأكون صادقاً معك، هذه الأدوية من الناحية الفعالية العلاجية متشابهةٌ إلى درجة كبيرة، ولكن هنالك دواء يناسب إنساناً وربما لا يناسب إنساناً آخر، كثير من الناس وصفنا لهم أدوية نعتقد أنها أكثر فعالية لهم ولكنها لم تفدهم، وحين كتبنا لهم أدوية أو وصفنا لهم أدوية ربما تكون أقل درجة أفادتهم، هذا ربما يكون له أساس علمي، وهو التناسب والتناسق الجيني ما بين الدواء وما بين الإنسان.

لا شك أن (الإيفكسر) و(الزيروكسات) من الأدوية الجيدة جدّاً، وإن كان (الإيفكسر) لا نوصي كثيراً باستعماله في حالات ارتفاع ضغط الدم.

أخي! أود أن أنقلك إلى مجموعة أخرى من الأدوية أتمنى أن تساعدك إن شاء الله هذه المرة، الدواء الذي أرشحه لك يعرف باسم (سبراليكس)، وهو دواء أيضاً معروف ويستعمل الآن لمدة ثلاث أو أربع سنوات، وهو من الأدوية الجميلة جدّاً والسليمة جدّاً، كما أنه يختصر المسافات حيث أن جرعته محدودة، أرجو أن تبدأ باستعمال (السبراليكس) بجرعة 10 مليجرام، حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ارفع هذه الجرعة إلى 20 مليجرام وهي أيضاً توجد في شكل حبة واحدة، ويمكن أن تدعم هذا الدواء بعقار آخر يعرف باسم (سُوليان)، أرجو أن تتناوله بجرعة 50 مليجرام في الصباح و50 مليجرام في المساء، وهذا هو المطلوب.

أرجو أن تستمر على الدوائين لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك نتواصل ونرى الكيفية التي سوف تسير عليها الأمور، وأنا شخصياً متفائل جدّاً -أخي- أن أحوالك سوف تتحسن كثيراً.

أخي! أرجو أن تمارس الرياضة، هذه وصية دائماً أقولها للإخوان؛ لأن الرياضة تقوي النفوس قبل أن تقوي الأجسام، وهي -إن شاء الله- في حالتك سوف تكون مفيدة جدّاً.

أخي! حقيقة أود أن أشكرك كثيراً على صبرك على الابتلاء في خصوص الذرية، وأرجو من الله أن يأجركم عل صبركم، وأنتم -إن شاء الله- مأجورون على ذلك، وأسأل الله أن يبارك لكما فيما رزقتم من ذرية.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً