الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاكتئاب وتموج المزاج وعلاقته بالشهوة
رقم الإستشارة: 260355

3388 0 312

السؤال

السلام عليكم
أعاني منذ فترة 4 سنوات من اكتئاب ذي درجة متوسطة، وذهبت إلى دكتور نفسي وأعطاني(Sertraline -الاسم العلمي للدواء-) عيار 50 ملغ حبة يومياً، الذي بدأت أخذه منذ فترة 3 أشهر، وبدأت أتحسن- ولله الحمد- عليه نوعاً ما، ولكن المشكلة ليست هنا، فالذي أعاني منه بعد سنتين من المعاناة من الاكتئاب هو شدة الشهوة الجنسية- على الرغم من أنه لا يوجد لدي أعراض أخرى للهوس، فأنا طالب طب وأعرفها- وشدة الشهوة تتمثل في أنني أفقد القدرة في السيطرة على أعصابي، وأفقد السيطرة على المقدرة على غض البصر، وأصبح هذا الموضوع يترافق مع هجمات الاكتئاب- أي أنني أسبوع أستطيع السيطرة على نفسي وأغض بصري بكل يسر، وأسبوع آخر لا أستطيع- والموضوع يؤرقني لأنني أبتغي مرضاة الله عز وجل، والحمد لله لم أتورط بأي علاقة جنسية "إنني عازب"، كما أنني لا أمارس العادة السرية.

فهل الاكتئاب يفسر ذلك؟ وهل من حل عملي لذلك؟!

وبالإضافة للدواء المذكور هل يجب إضافة دواء آخر، علماً أن الدكتور وصف لي هذا الدواء لأنه الأقل تأثيراً على الذاكرة لأنني طالب وعندي فحوص!
وأعاني بعد بدء الاكتئاب بسنتين من تموج المزاج، أي أن نفس الموضوع يمكن أحبه في أسبوع، ويمكن أن أكرهه بعد أسبوع؛ فهل من حل نفسي للتخلص من ذلك ؟

أرجو أن تذكر لي بالإضافة إلى الأدوية المناسبة-إذا كنت بحاجة إليها أصلاً- أن تفصل لي بالمعالجات النفسية المناسبة الأخرى، مثل المعالجة على النفس وكيفية السيطرة عليها؟

أعتذر للإطالة ولكنني أردت أن أفصل في حالتي ليكون السؤال واضحاً.
وبالنهاية أشكر لكم هذا الجهد المبارك بإذن الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشكرك جدّاً على رسالتك وجزاك الله خيراً.
وحالة الاكتئاب -كما ذكرت- أنها قد انقشعت وذلك بتناولك للعقار المعروف باسم (سرترالين Sertraline) والذي يسمى تجارياً (زولفت أو لسترال)، وهو من الأدوية الطيبة جدّاً والمناسبة جدّاً..
وأما ما ذكرته بخصوص الشهوة الجنسية، فحقيقة الشهوة الجنسية هي أمر طبيعي وغريزي، ولكن الإنسان لديه أيضاً الضوابط الطبيعية والغريزية والمتعلمة والمكتسبة، هذه الضوابط تعتمد على قيم الإنسان وعلى مستوى تدينه وعلى الخلق العام وما يقره المجتمع.
أنت والحمد لله رجل منضبط وتعرف تماماً أن غض البصر هو من المتطلبات الشرعية..، وأنا لا أعتقد أن الاكتئاب هو الذي يدفعك؛ حيث إن الاكتئاب يفقد الإنسان الرغبة في كل ما يتعلق بالجنس أو الشهوة الجنسية، ولا أعتقد أنك أيضاً تعاني من أي نوبات من الهوس، هي ربما تكون لحظات ولمحات من الضعف التي تصيب الإنسان، عليك أخي أن تتذكر حين تنتابك هذه النوبات أن هذا أمر لا يجوز وأنك لا تريد أن تفسد دينك بأي صورة من الصور، تذكر ذلك، والحمد لله أنت تمتلك القيم التي سوف تكون رادعة لهذه الشهوة التي تنتابك من وقت لآخر.

أخي: حتى نساعدك للتخلص من هذا الأمر يمكن أن تضيف علاجاً آخر بجرعة صغيرة فيه نوع من التهدئة، كما أنه يقلل الشهوة الجنسية نسبياً، هذا الدواء يعرف باسم (ثيوردزين Thioridazine)، وأنت في الحقيقة محتاج فقط لأن تأخذه بجرعة صغيرة وهي 25 مليجرام ليلاً، يمكن أن تتناوله لمدة ثلاثة أشهر ثم تتوقف بعد ذلك من تناوله.

حقيقة أنت ذكرت ما وصفته بتموج المزاج، وأنا لم يأتني الانطباع التام - كما ذكرت لك - أنك تعاني حقيقة من اضطراب مزاج ثنائي القطبية؛ لأن في اضطراب ثنائي القطبية تكون هنالك نوبات من الانشراح والفرح الغير مبررة مع نوبات الاكتئاب، لذا أرى أنه من الضروري أن تستوضح هذه النقطة مع طبيبك؛ لأن الطبيب إذا رأى أنك فعلاً تعاني من اضطراب وجداني ثنائي القطبية فسوف يكون المنهج العلاجي والمنهج الدوائي مختلف تماماً عن الأدوية التي تتناولها الآن..

لا شك أن المعالجات النفسية الأخرى ضرورية جدّاً، هي بنفس أهمية الدواء، وأفضل علاج نفسي هو التفكير الإيجابي، دائماً الإنسان يحاول أن ينظر في السلبيات التي تسيطر على حياته ويحاول أن يستبدلها بأفكار وأفعال إيجابية، وكثيراً من الناس ننصحهم بأن يقوموا بكتابة كل أفكارهم وأفعالهم السلبية، ويحاولوا أن يطبقوا الفكرة المضادة لكل فكرة أو لكل فعل سلبي، هناك من يلتزم بهذه التمارين ويعطيها الجدية اللازمة ويستفيد منها كثيراً.. وهذه في رأيي من الأساليب المهمة جدّاً والأساليب التي تساعد كثيراً.

كما أنه يا أخي ممارسة الرياضة أيضاً تعتبر من الأشياء التي ترفع من الكفاءة النفسية والصحة النفسية، وأيضاً تنظيم الوقت، والصحبة الطيبة، والجلوس في حلقات التلاوة.. وهذه حقيقة نراها كلها ترفع من درجة التأهيل والكفاءات النفسية لدى الإنسان، فأرجو أن تكون حريصاً على ذلك، وبارك الله فيك، وكل عام وأنتم بخير..
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً