الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شاب يبني علاقة مع فتاة ويخشى أن تبعده عن ربه
رقم الإستشارة: 265054

1739 0 230

السؤال

السلام عليكم.
أنا شاب مسلم متدين والحمد لله، وقد حصلت هذه السنة على دبلوم هندسة، لكن وكما تعلمون - مع الأسف - هذا لا يعني بالضرورة الحصول على عمل فوراً في معظم بلداننا العربية.
ولم يسبق لي أن زنيت أو دخنت أو شربت خمرا، وأحافظ منذ بلوغي على صلاتي وواجباتي الدينية والحمد لله، كما أنني خجول جداً، حيث لا أكلم الفتيات، لكنني ومنذ ثماني سنوات تعرفت على فتاة درست معي، وكانت هذه هي النقطة السوداء خلال فترة شبابي، حيث منعت أن أكون شاباً نشأ في طاعة الله، وذلك من خلال مقابلتي لها باستمرار بالمقاهي والأماكن العامة، رغم أنني أعلم علم اليقين أن كل هذا حرام، وأستغفر الله بعد كل لقاء، كما أنني حاولت مراراً وضع حد لهذه العلاقة لكن دون جدوى، رغم أنني حاولت حتى الطرق الدينية بإعطاءها أشرطة تتحدت عن حرمة العلاقة بيننا دون جدوى.
وهي فتاة جميلة ومهذبة جداً، لكنها مع الأسف ليست متدينة، وتعاهدني بالحجاب والتدين إن وافقت على الزواج منها، فهي تحبني حباً لا يوصف، وترفض كل من يتقدم لخطبتها، ولا أخفيكم مقدار حبي وتعلقي بها، خاصة وأني أظن أنني سأكون السبب في هدايتها بعد الزواج.
لكن بالمقابل أشعر دوماً أن علاقتي الغير الشرعية بها تفف حاجزاً بيني وبين الله، مع العلم أنها تراودني عن نفسي، ليس بممارسة الجنس فهي أيضاً ترفضه خارج نطاق الزواج، لكنها ترغب بالمداعبة والقبل والعياذ بالله.
أنا أحبها وأرغب بها زوجة، خاصة أنها مستعدة للبس الحجاب والتدين، وبانتظار قدرتي علي الزواج كيف تنصحوني بمعاملتها؟ وفي أي إطار؟ وهل تنصحوني باختيارها زوجة عند الاستطاعة إن شاء الله؟!
وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهنيئاً لك بمواظبتك على الصلاة وببعدك عن السوء الفحشاء والزنا والمنكرات الشنعاء، وأرجو أن تزيح من صحائفك النقطة السوداء، وذلك بأن تجعل تلك العلاقة شرعية، أو تهذبها بصدق التوبة والبعد عن كل ما يجر إلى الأوضاع الردية، ومرحباً بك في موقعك، وشكراً لك على سؤالك، ونسأل الله أن يسهل أمرك.

ونحن لا ننصحك بالارتباط بهذه الفتاة ولا بغيرها إلا إذا ظهر لك حبها للدين وتمسكها بحبله المتين، وإذا وجد الدين ستر على كل العيوب، وقد أحسن من قال:
وكل عيب فإن الدين يجبره *** وما لكسر قناة الدين جبران

ولا مانع من عرض مسألة التوبة على الفتاة مع ضرورة التوقف فوراً عن تلك الجلسات، فإن العواقب لا تؤمن، والشيطان هو الثالث، وقد يصعب عليك الأمر جداً، خاصة مع استسلام الفتاة بل مبادرتها ببذل نفسها، وهذه نقطة سوداء لابد أن تتوب عنها، إذ لا معنى بالقبول بمقدمات الفاحشة ورفض النتائج؛ لأن ذلك صعب إن لم يكن مستحيلاً، ولذلك كان نهي القرآن عن مجرد القرب، قال تعالى: (( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ))[الإسراء:32].
فالنظر إلى الأجنبية محرم، وكذلك الخلوة والكلام الفاحش والتبرج، بل وحتى سماع الأغاني، لأنها بريد الزنا، فانتبه لنفسك وسد أبواب السوء والشر، واعلم أن تلك الجلسات سوف تكون خصماً على سعادتكما مستقبلاً، فاتق الله في نفسك وفي بنات الناس، وانصرف لطلب الحلال وراقب ربك الكبير المتعال، واشغل نفسك بطاعة ذي الجلال، واجتهد في البحث عن اللقمة الحلال.
وعليك بالصوم فإنه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن عجز عن الزواج، واسلك طريق أهل العفة، واعلم أن الله قال لأمثالك: (( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))[النور:33].
وهذه وصيتي لك بتقوى الله وبضرورة البعد عن تلك الفتاة، ولا تتزوجها إلا إذا تأكد لك صدق توبتها وندمها على ما صدر منها.
ونسأل الله أن يكتب لكم الهداية والسداد.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً