الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رعشة وارتجاف وزيادة دقات القلب عند تجنب حضور المناسبات
رقم الإستشارة: 265436

3593 0 395

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
بدأت مشكلتي منذ أكثر من 20 سنة، عندما كنت في المرحلة المتوسطة لا أخفيك يا دكتور بأنني وسيم، وكنت أخاف من التحرش الجنسي من قبل أقراني الطلاب أو من هم أكبر مني سناً، مما دعاني أن ألبس الثياب الرديئة وعدم الاهتمام بشكلي حتى أنهيت دراستي الثانوية، مع العلم أنني من الطلاب الغير منتظمين في دراستهم، ولكن ـ الحمد لله ـ تخرجت من المرحلة الثانوية بتقدير جيد جداً، وكنت خلال هذه السنوات أكره حضور المناسبات العامة أو الخاصة.

والمشكلة أني في هذا العمر وأنا أب لطفل وأفكر في أن أطلق زوجتي حتى أتجنب حضور المناسبات لديهم، مع العلم بأنني لم ألبي أي دعوة منهم، وهذا سبب لي الإحراج الكبير، والسبب أنني أصاب برعشة لا أقدر أن أصفها لك، فأنا لا أستطيع أن أمسك فنجال القهوة بيدي، وإذا أمسكته فإن القهوة تنسكب من شدة الرعشة، وأحس بأن جسمي يرتعش كاملاً حتى قدماي لا أستطيع الوقوف عليها لأنها ترتجف وأحس بضيق التنفس وزيادة دقات القلب والتلعثم في الكلام عند سؤالي عن أحوالي، فتكون إجابتي كمثل إجابة الخائف، وإذا تكلمت في موضوع فإنني لا أستطيع إكماله لإصابتي بكل تلك الأعراض وأخذ على هذا الوضع ما يقارب العشرون دقيقة، ومن بعدها تقل كل تلك الأعراض، وإذا قال لي أحد أن أرافقه إلى مناسبة أو أي مكان به تجمع أشخاص تنتابني كل تلك الأعراض حتى لو كنت سأذهب إلى قريب لي، لدرجة أني أترقب الفرص التي أجد فيها الشخص الذي أريد زيارته لوحده، ولكن في بعض المناسبات التي تحتم حضور مثل العزاء فإنني أتصل بقريب المتوفي وأقدم له العزاء عبر الهاتف وأتحجج بأنني في سفر، وهذا أقسم بالله أتعبني كثيراً.

مع العلم أنني عندما أضع رأسي على الوسادة للنوم يأتيني شعور بأنني مسكين وفقير ولدي أخوان معاقين ولا أحد يحبني من جماعتي، وأنه يوجد تحت أمري جيش كبير أستطيع أن أفني به العالم، يتحرك بإشارة مني، مع العلم بأن حالتنا المادية جيد جداً وإخواني يشغلون وظائف جيد جداً، وينتابني شعور آخر بأنني جراح كبير في أحد المستشفيات الحكومية وأقوم بعلاج الكيار من الشخصيات البارزة، وأقوم باختراع أجهزة طبية صغيرة الحجم دقيقة التطور، وأتقاضى على عملي هذا أموال طائلة، أعطي لأبي منها ملايين الريالات، وأنا حساس جداً إذا غلط علي أي شخص تترك أثر في خاطري وأحقد عليه ويصعب علي نسيانها وأنا متردد في بعض أموري وليس كلها، وأزعل بسرعة وأصاب برجفة وقت الظهر وعند الجوع، مع العلم بأن تلك الرعشة لا تأتيني عندما أكون صائم، وأصاب بتعرق شديد حتى في أوقات البرد.

ملاحظة: لقد بدأت في استخدام دواء الزيروكسات بمقدار 10م يومياً بعد العشاء لأنني وجدت بعض الحالات المشابهة لحالتي في موقعكم هذا، وأرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم وتقبلوا تحياتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الأمل في الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

أيها الأخ الكريم! لقد وصفت حالتك بدقة ووضوح، ومن الواضح أنك تعاني من نوع من الرهاب أو الخوف الاجتماعي، الشيء الذي لخصته أنك تستقبل أعراضك بصورة شديدة، ربما يكون فيها نوع من المبالغة، وهذا هو أحد العوائق الرئيسية فيما يخص الرهاب الاجتماعي، الذين يعانون من هذه الحالة دائماً يتصورون أعراضهم مجسمة، وأنهم سوف يفشلون أمام الآخرين، وهكذا.

أرجو أن أؤكد لك أن التجارب العلمية الدقيقة أثبتت أن ذلك ليس صحيحاً.

لابد أن أقول لك ذلك؛ لأن هذا في نظري يعتبر ركيزة أساسية من ركائز العلاج الفعال، وهو تصحيح المفاهيم، كثير من الناس مفاهيمهم خطأ حول هذه الحالات، وحول الأعراض التي تصيبهم.

الشيء الثاني، لماذا تفكر يا أخي في طلاق زوجتك؟ لا أرى أي سبب لذلك، هذا السبب الذي ذكرته يعتبر سبباً واهياً، العكس تماماً يجب أن تعيش في مودة ومحبة وسكينة مع زوجتك وأسرتك، وأنا أتصور أن زوجتك إن شاء الله سوف تكون معيناً لك حتى في الخروج من هذه الحالة.

أخي الفاضل! الرهاب الاجتماعي والخوف الاجتماعي يعالج بمواجهته، المواجهة في الخيال والمواجهة في الواقع، أرجوك أن لا تتردد، صدقني أن البدايات قد تكون صعبة، ولكن بعد ذلك الاستمرارية سهلة جداً، أقدم، اقتحم هذه الأفكار، وقدم بالتطبيق الفعلي.

يمكنك أن تصطحب أحد الأصدقاء معك في زياراتك في خروجك لمقابلة الأهل، الأصدقاء، الذهاب إلى المسجد، الذهاب إلى الأسواق، ابدأ واصطحب معك صديقاً، ثم بعد ذلك حاول بنفسك.

أما بالنسبة للخيالات التي تأتيك فهي نوع من أحلام اليقظة، الشخص حين يكون بالرهاب الاجتماعي ينقطع نسبياً عن العالم الخارجي، ولذا تنتابه هذه الهواجس وهذه الأفكار، هذه الأفكار يمكنك أن تستبدلها بأفكار مخالفة، أفكار سوف تساعدك في إيقاف هذه الأفكار وفي نفس الوقت تعالج الرهاب، كل فكرة تأتيك وخاطرة ترى أنها ليست صائبة استبدلها بخاطرة أخرى، قل: أنا أقوى مما أتصور، أنا يمكنني الذهاب للأماكن التي أحس فيها أني غير مرتاح، هذا أمر سخيف أن أنقطع عن أصدقائي وعن أهلي، وحتى أن أقوم بواجب العزاء عن طريق التلفون، لماذا لا أذهب وأقابل مثلما يذهب الآخرين، وهكذا؟

أرجو أن تقوم بمثل هذا الحوار الداخلي مع نفسك.

الشيء الآخر أخي لا شك أن الزيروكسات إن شاء الله من الأدوية التي تفيدك جداً، ولكن لابد من الالتزام بالدواء بصفة يومية، ولابد من الصبر على الجرعة، الدراسات الآن تشير أن الجرعة الفعالة في حالة الرهاب الاجتماعي هي 40 أو حتى إلى 60 مليجراماً في اليوم، أي حبتين إلى ثلاث في اليوم.

أخي! أرجو أن تقوم بزيادة الجرعة وبنائها بالتدريج، كل أسبوعين ارفع الجرعة بمعدل 10 مليجرامات، أي نصف حبة، حتى تصل إلى 40 مليجراماً، واستمر عليها لمدة شهرين، إذا لم يحدث تحسن حقيقي، هنا أرجو أن ترفع الجرعة إلى ثلاث حبات في اليوم، يمكن أن تتناول حبة في الصباح وحبتين ليلاً، وإن شاء الله سوف تستفيد كثيراً من هذا الدواء.

لابد من الاستمرارية على الجرعة العلاجية أياً كانت، إذا كانت حبتين أو ثلاث حبات في اليوم، الاستمرارية تكون لمدة ثلاثة أشهر بالتزام قاطع، بعدها يمكن أن تخفض الدواء بمعدل نصف حبة كل شهر حتى تتوقف عن هذا الدواء، ولا تنس أبداً العلاج السلوكي الذي ذكرته لك في صدر هذه الرسالة.

أخي! هنالك أيضاً أنواع من العلاج السلوكي الجيد، منها مثلاً المشاركة في النشاطات الرياضية مع الأخوة والأصحاب، هذه تؤدي إلى نوع من التفاعل الاجتماعي اللا إرادي، وهذا التفاعل الاجتماعي يقلل من الرهاب، حلقات التلاوة هذه ملاحظة علمية واضحة الآن بالنسبة لنا، إن الذين يحضرون حلقات التلاوة تقلل من مخاوفهم وتعطيهم القوة والعزيمة، خاصةً أن بالطبع الذين يرتادون هذه الحلقات هم نحسبهم إن شاء الله من الأخيار والصالحين، وصحبتهم في حد ذاتها تعطي نوع من الطمأنينة ومن السيكنة، وبالطبع القرآن في حد ذاته هو المطمئن للنفوس وللقلوب.

أخي! أرجو أن تأخذ هذه الوصفة العلاجية بكاملها وبجدية، وفي نهاية الأمر سوف تجد إن شاء الله أن الرهاب قد انتهى، وسوف تصل إلى قناعةٍ كاملة أنه كان أمراً سخيفاً ليس من المفترض أن تكون قد كنت أسيراً له، ولكن الآن الحمد لله قد تحررت من ذلك.

وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً