الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعراض مرض الفصام وطرق معالجته
رقم الإستشارة: 268248

9611 0 540

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي يعاني من مرض نفسي ولا ندري ما هو، فهو يتوهم أشياء سوف تحدث قريباً جداً، ونحن لا ندري ما هي، ويطالبنا بالتركيز في أحداث واقعية عادية جداً ويربطها بوقوع هذه الأوهام التي سوف تحدث، ويقول إن الإذاعات الكافرة تقول ذلك والإذاعات المسلمة لا تدري عن شيء، وغيرها من الأوهام التي يصر عليها ويثير المشاكل عليها، كنصيبه في الزواج من خطيبته القديمة، وما عدا ذلك فإن زواجه سوف يفشل.

علماً أنه غير متزوج، ويبلغ من العمر 36 سنة، ومر بظروف عاطفية وخسائر مالية صعبة جداً، وهو الآن شبه منعزل عن الأهل والأصحاب، ونخاف أن يفكر في الانتحار، وحالته تزداد سوءاً تدريجياً.

وهو يرى أنه غير مريض، ومن الصعب جداً أخذه إلى أخصائي نفسي، علماً أن الأخصائي الجيد ليس متوفراً في بلادنا، فما هو المرض؟ وما هو العلاج؟

أفيدونا وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو معاذ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالأعراض التي ذكرتها والتصرفات التي تبدر من هذا الأخ تدل أنه مصاب بمرض الفصام الذي هو واحد من الأمراض الذُّهانية أو العقلية الرئيسية، ويظهر أن هذا الأخ مصاب بما يعرف بالفصام الظناني أو الباروني، وهذا النوع يستجيب للعلاج بدرجة جيدة، ولديه أيضاً ما يعرف بأعراض الفصام السلبية التي تظهر في شكل انعزال وعدم تفاعل مع الآخرين ونوع من البرود العاطفي.

ولا شك أن الضغوطات التي حدثت له وكذلك الخسائر المالية، ربما تكون أثرت عليه سلباً، ولكن لا نستطيع أن نقول أنها هي سبب الفصام، ولابد أن يكون لديه في الأصل نوع من الاستعداد لإصابته بهذا المرض.

وأما العلاج فإنه ينقسم إلى شقين: العلاج الدوائي، والعلاج التأهيلي الذي هو أن يُشعر هذا الأخ بأهميته وأن يحث وأن يحفز لأن يخرج وأن يهتم بملابسه ونظافته الشخصية، وهذا يعتبر أمراً ضروريا، ويمكن أن يحدث بالتدرج معه.

وأما العلاج الدوائي فهناك عدة أدوية وهي بحمد لله متوفرة وأنا على ثقة أنها متوفرة في ليبيا حسب ما عرفت من بعض الإخوة، فهناك عقار يعرف باسم رزبريدون وآخر يعرف باسم أولانزبين وهما من الأدوية الجيدة جدّاً، وجرعة الرزبريدون بالنسبة له هي 2 مليجرام ليلاً لمدة أسبوع، ثم ترفع إلى 2 ملجيرام في الصباح و2 مليجرام في السماء لمدة أسبوعين، ثم ترفع إلى 2 ملجيرام صباحاً و4 مليجرام ليلاً، وهنا يضاف له جرعة دواء يعرف باسم (آرتين) بجرعة 5 مليجرام، وهذا الدواء (آرتين) ليس علاجاً ولكنه يمنع الآثار الجانبية التي ربما تحدث من الرزبريدون مع جرعته العلاجية، وهذه الآثار الجانبية تتمثل في ربما تحدث رجفة بسيطة أو نوع من الانشداد أو التخشب في الجسم، وهذه الأعراض ليست خطيرة، وربما لا تحدث، ولكن كنوع من الاحتياط من الأفضل أن يتناول (الآرتين).

وبكل صدق وأمانة هذا الأخ يحتاج للعلاج لفترة طويلة، ويمكن إقناعه ومحاورته، وبأن لا يقال له إنك مريض نفسيّاً أو عقليّاً، ويمكن أن تقول له: هذه أدوية مفيدة، وتخرجك من هذا الإجهاد النفسي، وهي تقوي الجسم وتقوي النفس... وهكذا، فأرجو أن يتفاهم معه الشخص الذي يمكن أن يؤثر فيه، ولا تكثروا من مناقشته، ويجب أن لا يجتمع الناس حوله وكلٌ يأتيه برأي، بل يتفاهم معه شخص واحد يكون ذا تأثير عليه وهو يثق فيه.

وتوجد أيضاً أدوية يمكن أن تعطى في شكل إبر، وهذه الحقن يمكن أن تعطى مرة كل أسبوعين أو مرة كل ثلاثة أسابيع، وهي كثيرة ومتعددة فمنها إبرة أو حقنة تعرف باسم (Modecate)، وأخرى تعرف باسم (فلونكسول)، وأخرى تعرف باسم (Zclypenthixol)، وحتى الرزبريدون يوجد في شكل إبر بجرعة 25 مليجرام تعطى كل أسبوعين، ولكنها باهظة التكلفة، ولا أعرف إن كانت متوفرة في ليبيا أم لا.

وعموماً هذه هي خطوط العلاج لهذا الأخ، وهناك بعض الأطباء ربما يفضلون إعطاء جلسات كهربائية في بداية العلاج؛ لأن ذلك يساعد كثيراً، وأنا متأكد أن ذلك متوفر في ليبيا.

أسأل الله له الشفاء والعافية، وأرجو أن لا تيئسوا أبداً، والأمر يتطلب منكم الصبر والمحاولات، وإن شاء الله سوف يكون هناك نجاح في آخر الأمر وإقناعه بذلك.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً