الوساوس القهرية في الذات الإلهية وآثارها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوساوس القهرية في الذات الإلهية وآثارها
رقم الإستشارة: 268632

2329 0 286

السؤال

السلام عليكم.
قبل حوالي ثلاثة أشهر عانيت من حالة حزن وضيق في الصدر ووساوس قهرية في الذات الإلهية، وأشعر بسخونة خلف الرقبة وعدم قدرة على التركيز وتأتيني أحلام كثيرة تكاد تكون من الواقع، أي أن مشاكلي في العمل وفي ممارسة حياتي تتجسد على شكل أحلام في الليل وكأنها حقيقة.
وقد ذهبت إلى شيخ فقرأ علي وقال: إنها عين أصابتك في عملك واقتنعت بذلك، فبدأت أسمع الرقية وبدأت الأوهام تأتي معها وهي أعراض العين، ثم ذهبت إلى شيخ آخر فقال لي: لا يوجد لديك أي شيء، فزالت الأعراض منذ ذلك اليوم من رجفة وخفقان وقلة شهية.

وقد ذهبت إلى طبيب نفسي معروف فقال إني مصاب بوسواس قهري، وأن الحالة خفيفة، ووصف لي دواء الزيروكسات، فما إن استعملته لمدة أسبوع حتى تكرر معي الخمول والغثيان وفقدان الشهية، والذي جعلني أقطع الدواء هو ألم في الكلى أو الجانب الأيسر من الجسم، وقررت أن أعالج الأمر سلوكياً فقط، والحمد لله خفت حالتي كثيراً بعد مضي شهر بعد أن وضعت لنفسي جدولا يجعلني مشغولا من الصباح حتى المساء مع الإكثار من الأذكار والرقية والصلاة مع الجماعة وقراءة القرآن وتعلمه.

وكل ما أشكو منه الآن هو الآتي :-

1- لا أستطيع التركيز في الصلاة.

2- كنت أعاني من الخجل في الماضي، ومع حالتي هذه أصبحت حينما أختلف مع أي شخص في وجهة نظر فإني لا أرد عليه ولكن ما إن أنصرف عنه حتى أسترجع هذه المشكلة في عقلي من جديد وأبدأ مع نفسي في الرد عليه بالحجة والبرهان وأتخيل أنه يرد علي وتحدث مشكلة، أي صراع داخلي نفسي.
3- دائماً تظهر لي صور أنه سوف يحدث لي مكروه أو لأي شخص أمامي.
4- لا أستطيع النوم بشكل متصل، فدائماً أستيقظ في الليل في وقت محدد إما الساعة الثانية عشرةليلاً أو عند الثالثة صباحا، وحتى في النوم دائماً أحلم بالصراعات الداخلية المسبقة.
5- تحدث لي عمليات احتلام كثيرة.

فهذه هي حالتي، فهل أستمر على الزيروكسات رغم المضاعفات التي ظهرت، أم أقتصر على العلاج السلوكي فقط؟!
وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهمي أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلقد استطعت أن تفصل وتذكر حالتك بكل دقة، وأتفق معك تماماً أن هذه وساوس قهرية، حتى النقاط التي ذكرتها والتي تتعلق بعدم التركيز في الصلاة والشعور بالخجل وهذا التدقق وهذا الصراع الداخلي، كلها من سمات قلق الوساوس؛ لأن الوساوس القهري في الأصل هو نوع من القلق، والإنسان قد تعتريه بعض الأعراض الاكتئابية الثانوية خاصة حين تتعلق الوساوس القهرية بالعقيدة والذات الإلهية، والحمد لله قد أفتى علماؤنا الأفاضل بأنه لا حرج على الإنسان في ذلك مطلقا.

وأما العلاج السلوكي بالطبع فهو علاج جيد وأنت انتهجت المنهج الصحيح، ولكن أقول لك في ذات الوقت: أن العلاج الدوائي يعتبر مهما جدّاً؛ لأنه يعتقد أن هناك مسارات بيولوجية وكيميائية ربما يحدث فيها نوع من الخلل خاصة فيما يعرف بالموصلات العصبية، وهذا الخلل أو ضعف الإفراز أو عدم الانتظام في إفراز هذه الناقلات والموصلات العصبية يساهم أيضاً في زيادة الوساوس والقلق والاكتئاب الثانوي، إذن تصحيح المسار لهذه المواد يتم عن طريق الدواء.

والزيروكسات يعتبر من الأدوية الطيبة ولكن لابد أن أقول لك أن كثير من الأدوية الممتازة لا تناسب كل الناس فيما يختص بآثارها الجانبية، وعليه أرجو أن لا تعود لتناول الزيروكسات.

وأما ضعف النوم الذي ينتابك والاستيقاظ المبكر هو من علامات القلق وعسر المزاج والاكتئاب البسيط، إذن سأحاول أن أعطيك دواءً يساعد في تحسين النوم وإزالة كل هذه الهموم والوساوس والقلق، والدواء الأنسب سيكون (فافرين)، وهو من الأدوية الجيدة وهو لا يسبب خمولاً أو كسلاً شديداً، ولكن ربما يؤدي إلى عسر في الهضم بسيط جدّاً في الأيام الأولى ولكن يمكن التغلب على ذلك بتناول الدواء بعد تناول الأكل، وجرعته هي 50 مليجرام ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك ترفعها بنفس هذا المعدل (50 مليجرام) كل أسبوعين حتى تصل إلى 200 مليجرام في اليوم.

ولا مانع من أن تأخذها كجرعة واحدة (200 مليجرام)ليلاً وتستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة بمعدل (50 مليجرام) كل ثلاثة أسابيع حتى تتوقف عن تناوله.

والدواء البديل للفافرين هو (زولفت/لسترال) وجرعته هي 50 مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع إلى 100 مليجرام (حبتين) لمدة ستة أشهر، بعد ذلك تخفض إلى حبة واحدة (50 مليجرام) يوميّاً لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله، ويعتبر هذا الدواء من الأدوية الجيدة جدّاً والفعّالة جدّاً.

وبالنسبة للأحلام فهي دليل القلق، وحين تنعكس الحياة اليومية في النوم هذا دليل على وجود التوتر والانشغال، فعليك بالاسترخاء وتذكر الإيجابيات، وبالطبع أنت حريص على أذكار النوم، كما أني أنصحك بممارسة الرياضة خاصة رياضة المشي أو الجري، فهي تفيد في امتصاص هذه الطاقات القلقية المنحرفة، كما أني أدعوك أن لا تتناول أي من المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين مثل الشاي والقهوة والبيبسي وغيرها، ويا حبذا لو توقفت عن النوم النهاري إلا بالطبع القيلولة الشرعية ولكن لا تكثر من النوم نهارا، وتطبيق هذه السلوكيات سوف يساعدك كثيراً.

والاحتلام الذي يحدث لك هو أيضاً مرتبط بالقلق وممارسة الرياضة تساعدك في ذلك، وكذلك تناول الأدوية التي ذكرتها لك.

وننصحك بمراجعة هذه الاستشارات (259910،265720) ففيهما تفصيل كيفية القضاء على الوساوس.

كذلك لا مانع من الاطلاع على هذه الاستشارة فيما يخص العين والوقاية منها (17984).

نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: