الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطرق التي تساعد للتغلب على الكآبة
رقم الإستشارة: 268734

4472 0 325

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هي الطرق التي تساعدني للتغلب على الكآبة؟
كيف يمكني التحدث بثقة؟ مع العلم أني غير متزوجة والناس تنظر لي بحسرة.
وهل هناك دواء يعالج الاكتئاب مثل ريميرون في تحسين الشهية؟ حيث أني أعاني من اكتئاب مصحوب بنقص في الوزن، ووزني زاد قليلاً ولكني أرغب في زيادته أكثر، وجسمي لا يتأثر حالياً بدواء (ريميرون).

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
التغلب على الكآبة يتم من عدة محاور:
أولاً: لابد للإنسان أن يسعى ويعالج أي أسباب قد يكون وراء هذه الكآبة، وصحيح أن بعض الأمور تكون ليست بيد الإنسان أو لا يستطيع أن يغير فيها كثيراً، ولكن في هذه الحالة لابد للإنسان أيضاً أن يسعى بما يستطيع أو يطلب مساعدة الآخرين في أن تصحح بعض الأوضاع التي تكون سببت هذه الكآبة.

ثانياً: على الإنسان ألا يحس بالندم والخذلان والشعور بالذنب إذا لم تتحقق آماله، أو إذا تصادمت مفاهيمه وقيمه مع قيم ومفاهيم الآخرين، هذا أمر هام وضروري جدّاً؛ لأن هذا التصادم في القيم والمفاهيم يؤدي في بعض الحالات إلى الاكتئاب، والمبدأ العام هو أن يحاول الإنسان أن يصلح أمره وأمر غيره بقدر المستطاع، ويا حبذا لو كان مبدأ الإنسان أن يساند أخيه فيما يتفق معه وفي نفس الوقت يحاول أن يجد العذر فيما يكون فيه الاختلاف.

بالنسبة لموضوع الزواج – أختي الفاضلة - نسأل الله أن ييسر لك هذا الأمر، وبخصوص ظنك في أن الناس ينظرون إليك بحسرة، فالسؤال: لماذا ينظرون إليك بحسرة؟
أعتقد أنك ربما شعورك بالكآبة دفعك لأن تكوني حساسة، ويكون هنالك نوع من التجسيم والتضخيم لمشاعرك، فهنالك الكثير من النساء غير متزوجات ولا ينظر لهنَّ الناس بحسرة، أرجو ألا تهتمي حتى ولو نظروا إليك بحسرة، فلا تهتمي بنظر الآخرين في هذا السياق، واسألي الله تعالى أن يجعل لك ما هو خير، وأن يوفقك للزوج الصالح، وهذه أمور أعتقد أنها مهمة جدّاً.

من الوسائل المهمة جدّاً لعلاج الاكتئاب هو ما يعرف بالتغيير المعرفي الإيجابي، فالاكتئاب يتسبب في أن يكون الإنسان سلبي جدّاً في نظرته لنفسه والآخرين والعالم من حوله ينظر لمستقبله أيضاً بتشاؤم وحاضره بيأس وماضيه بحسرة، يجب أن يصحح الإنسان هذه المفاهيم، الماضي نستفيد منه من أجل الحاضر والمستقبل، والحاضر يجب أن يعيشه الإنسان بقوة، والمستقبل يجب أن يعيشه الإنسان بأمل.

أرجو أن تكتبي كل الأفكار السلبية التي تنتابك وبعد ذلك فكري في المعنى المضاد، وحاولي أن تكرري ذلك مع نفسك وبجدية وبصدق، وأن تسألي الله تعالى أن يبدلك ما هو سلبي إلى ما هو إيجابي لديك، هذا لو طبقته بجدية وفعالية فسوف يفيد كثير جدّاً في علاج الاكتئاب.

الشيء الآخر هو الفعالية، فالإنسان حين يكون فعّال يشعر بقيمته ويحس بالرضا، وهذا أمر ضروري، وأنت الحمد لله لديك وظيفة وتعملين في مهنة التعليم، وهي بالرغم من أنها مهنة ضاغطة وربما تكون متعبة بعض الشيء، ولكن في نظري هي من أرقى وأحسن وأشرف وأكرم الوظائف، فأرجو أن تكوني فعّالة في وظيفتك، وأن تستمتعي بها وأن تطوريها.
إدارة الوقت أيضاً تعتبر من وسائل العلاج، نحن كثيراً ما نستجلب الاكتئاب لأنفسنا بتأجيل الأمور وعدم إدارة الوقت بصورة صحيحة، وهذا كله أمر يمكن للإنسان أن يصحح مساره.
أيضاً ممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء والتواصل الاجتماعي... هذه كلها وسائل لعلاج الاكتئاب، وبالطبع الحرص على العبادة، والقيام بالواجبات الدينية كما ينبغي والدعاء، فهي من الوسائل الأولى والأساسية لعلاج الاكتئاب والأمراض النفسية المشابهة.
أما بالنسبة لعلاج الاكتئاب فهنالك عدة أدوية، و(الريمانون) من الأدوية الجيدة جدّاً ويحسن الشهية، وكذلك (الإيفكسر) أيضاً علاج جيد للاكتئاب ويحسن الشهية، فأنت إذا كانت لديك مشاعر سلبية نحو (الريمانون) أو ترين أنك لم تتحصلي على الفائدة العلاجية منه بعد ذلك يمكن أن تتوقفي عنه وتستبدليه بـ (الإيفكسر)، وجرعة البداية هي 37.5 مليجرام يوميّاً، ترفع بنفس هذا المعدل
(37.5 مليجرام) كل أسبوعين حتى تصلي إلى 150 مليجرام في اليوم، وهذا الدواء يعتبر من أفضل الأدوية المضادة للاكتئاب ويحسن الشهية ويزيد الوزن لدى الكثير من الناس.

عليك أن تستمري على الجرعة العلاجية لفترة لا تقل عن ستة أشهر بعد الشعور بالتحسن، ثم بعد ذلك يمكنك التوقف التدريجي وهو 37.5 مليجرام كل أسبوعين.

هنالك دواء إضافي يعرف باسم (برياكتين Periactin)، وهو دواء قديم وشائع الاستعمال وسط الذين يعانون من النحافة، وهو ويحسن الشهية، فلا مانع أن تجربيه أيضاً لمدة شهر، بمعدل حبة واحدة ليلاً.
أرجو أن أؤكد لك أن التوازن الغذائي مهم جدّاً، فحاولي أن تتناولي طعام متوازن من ناحية المكونات الغذائية، فهذا في حد ذاته يساعد في زيادة الوزن، والذي أرجوه هو ألا تسعي في زيادة الوزن حتى يخرج من النطاق الطبي، النحافة أو الوزن المتوازن يعتبر من المقومات الأساسية للصحة بإذن الله تعالى.
أسأل الله لك الشفاء والعافية، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً