الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية إقناع الأهل بالموافقة على الخاطب
رقم الإستشارة: 270550

12653 0 508

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكركم جزيل الشكر على هذا الباب الرائع الذي دفعني لأن أتحدث عن مشكلتي التي طالما عانيت منها.

أنا على علاقة عاطفية مع شاب، ولا أنكر أنه قد حدث فيها بعض الأخطاء كاللقاءات أو الحديث على الهاتف إلا أن هذا كان بعلم والدتي وأخي، وبعلم أهله أيضا؛ لأن الغاية كانت هي الارتباط السليم بما يرضي الله.

والآن هو أقدم على طلب يدي من أهلي إلا أن أمي وأبي وبالرغم من كل شيء مترددون جداً، لأنه ما زال طالباً في الهندسة وأن فترة الخطوبة ستطول لعامين أو أكثر، ولأنه من الريف وأنا من المدينة وأنه بعد الزواج سيسافر إلى بلد آخر، على الرغم من أنه ذو خلق ودين.

والبارحة في حديثي معها قالت لي وهي تضحك: لقد أخذت رأي صديقي بالموضوع، فنظرت إليها بعينين باكيتين وقلت: (أمي كانت على علاقة سابقة بصديق أبي لمدة سنين طويلة على الهاتف وكنت أعلم هذا الأمر وأبكي وأنهار لأجله وأحياناً أخطئ معها بالكلام إلى أن قالت لي يوماً أنها تركته، وعلى الرغم من قناعتي الكاملة بأنها لم تتركه تظاهرت بأني قد صدقت واكتفيت لها بالدعاء في كل صلاة).

والبارحة عندما قالت لي ما قالته خرجت باكية بعد أن قالت لي: لم أحلل لنفسي ما أحرمه عليها، فأجبتها بأن الوضع يختلف، فقالت لي: إن الخطأ خطأ كيفما كان، وبدأت تعيرني بهفواتي مع الشباب في الماضي، وطردتني خارج الغرفة وقالت لي: أنها لا تخاف مني وأنه ليس لي دخل وطردتني وكادت تغضب علي وانقلبت ضدي في موضوعي مع الشاب الذي أحبه.

وقد شعرت بأنها تحتقرني على الرغم من أني كنت أضعها في صورة كل شيء يحدث معي تجنبا للخطأ، فكيف لي أن أتصرف مع أمي؟ وكيف أتصرف في هذا الموضوع؟ وكيف لي أن أقنع أهلي به؟ فكما تعلمون أن الفتاة لا تستطيع أن تعبر عن وجهة نظرها بأريحية في هذه المواضيع بالذات، وخاصة أننا - أنا وأمي - مخفين عن والدي حقيقة معرفتي به؛ لأن أبي متشدد جداً بهذه المواضيع، وأبي الآن معارض لأن ظروف الشاب غير مساعدة على الزواج، فعمره من عمري - 22 سنة -، وهو من الريف، ومستقبله غير مضمون على حد قولهم، لكني أحبه وأجد فيه جميع الصفات التي أتمناها، فقد كان يخشى علي أكثر من نفسه، وهو لم يصافحني، وقد تقدم لي بالرغم من ظروفه الصعبة لأنه يخشى على سمعتي ولا يريدني أن أخرج معه بدون صفة شرعية.

هذا بالإضافة إلى أنه يعلم بمرضي والذي هو عدم قدرتي على الإنجاب في الوقت الحالي؛ لأنني أعاني من حالة ضمور في الرحم وعدم وجود بطانة فيه (رحم طفولي)، وحتى إن كتب الله لي الشفاء فإن الأمر يحتاج إلى أعوام طويلة من الصبر، وهو متقبل الوضع، بل إنه يحتويني، فكيف لي أن لا أحبه، وكيف لي أن أقنع أهلي به في نفس الوقت؟!

وأسأل الله عز وجل أن يجمعني به وأن يرزقني به زوجاً صالحا في أقرب وقت.

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تغريد حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن علم والدتك وأخيك بالعلاقة لا يبرر لك ما حصل من التجاوزات، وأرجو أن يبدأ مشوار التصحيح بالتوجه إلى رب الأرض والسماوات، ثم بإعلان التوبة والندم على ما حصل من المخالفات، ثم تكرار عرض الموضوع بواسطة أخيك على والديك، فإن الشاب أقرب لفهم الأمر، كما أرجو أن يكرر الشاب طرقه للباب مع ضرورة أن يختار الوقت المناسب وحبذا لو أدخل أصحاب الوجاهات.

وكم تمنينا أن تكون بداية العلاقات العاطفية بطرق الأبواب ومقابلة الأحباب والتأكد من حصول الوفاق، حتى لا يفاجأ الشباب بالرفض والعناد فتحصل الحسرات والأزمات.

ونحن نوصيك بتقوى الله ثم بإعادة ترتيب أوراق هذا الموضوع والاقتراب من والدتك وشرح وجهة نظرك لها كاملة مع ضرورة أن تختاري الوقت المناسب لذلك مع ضرورة المحافظة على سر الوالدة والاستمرار في الدعاء لها، وأرجو أن تطلبي مساعدة الأخ الشقيق والأعمام والعمات، ومما يسهل عليك ذلك كون الشاب تقدم رسميا لطلب يدك فأصبح الموضوع في السطح، وليس من المصلحة تصعيد الأمور مع الوالدة لأن طريقتها في التفكير غير سليمة وكأنها تريد تصفية حساباتها معك وترغب في الاستمرار على الخطأ وهي التي كان ينبغي أن تكون مكان القدوة، ونسأل الله لها الهداية، وحبذا لو كرر الشاب محاولته وصبر على ما يلاقيه من رفض، فإنه كما قيل: (ولابد لمن يكثر الطرق للأبواب أن يلج).

ولست أدري هل يعرف والدك بظروفك المرضية ويدرك أن مسألة مجيء الخطاب فرص قد لا تتكرر، وهل يدرك أهمية الدين والأخلاق عند اختيار الأزواج، ولماذا لا ترسلي من محارمك من يكلم والدك في الأمر بهدوء بعد أن يتعرف على الشاب والأوضاع الكاملة.

وأرجو أن تعلمي أن الخروج معه لا يجوز، حتى لو حصلت الموافقة وتمت الخطبة؛ لأن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج ولا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج.

ومن هنا فنحن ننصحك بإصلاح ما بينك وبين الله حتى يصلح الله ما بنيك وبني أهلك وخاصة والدتك التي نتمنى أن ترى منك التوبة والندم حتى تتأسى بك وتستمع لملاحظاتك مع أهمية القرب منها في كل الأحوال حتى لا تستمر في طريقها.

ونسأل الله أن يردها إلى صوابها وأن يجعلها عوناً لك على والدك، وكوني واثقة فإن الأم تعرف مصلحة ابنتها وكذلك الأب، وارفعي أكفى الضراعة إلى الرب سبحانه.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر وليد

    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

  • مجهول hind

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    أشكركم جزيل الشكر على هذا الباب الرائع الذي دفعني لأن أتحدث عن مشكلتي التي طالما عانيت منها.
    لقد تقدم لي شاب كنت اعرفه منذ 5 سنوات، فرفضت امي دون تبرير او سبب هذا الرفض مع العلم ان شاب ذو خلق ودين.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً