الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طرق علاجية للتخلص من القلق الناتج عن ضغط العمل
رقم الإستشارة: 280276

6285 0 360

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مكثت سنتين أعمل من الصباح إلى الليل حتى في أيام الإجازات، وذلك لكثرة العمل عندنا، وكنت أذهب في فترة الإجازة لكي أكمل دراستي في الكلية، فكانت حياتي كلها عمل ودراسة، إلى أن جاء هذا اليوم، فكنت في العمل في فترة الليل وأحسست بتنميل في يدي اليمنى وبعض الدوار في الرأس، فذهبت إلى الطبيب وفحصني وقال لي: لا يوجد عندك شيء، وإنما إرهاق فقط.

وفي اليوم الثاني أصابني ألم في رقبتي، وكان يصاحب الألم تنميل في الرأس مرة في الأمام ومرة في الخلف، فخفت خوفاً شديداً فذهبت إلى الطبيب فقال لي: أن عندي شد عضلي في الرقبة؛ لأنني أعمل أعمالاً مكتبية، وجلوسي على الكمبيوتر جلوس خاطئ، ولكني لم أقتنع بكلام الطبيب وذهبت إلى ثمانية أطباء، وكلهم يؤكدون لي بأنه لا يوجد عندي شيء، ثم أصبحت أشعر بأن رأسي يؤلمني، وكانت تأتيني أفكار سلبية بأني سوف أفقد عقلي، فدلني زميل لي على دكتور نفسي فذهبت إليه، وبعد الفحوصات التي أجراها لي قال: أن عندي وساوس، فوصف لي دواء فلوكسيتين 20 ملجم حبة في الصباح بعد الأكل، وقال لي: سوف تشعر بتحسن بعد مرور أسبوعين ولكن بشكل بطيء، وعندما تشعر بالتحسن لا توقف الدواء من تلقاء نفسك.

فاستمررت في أخذ الدواء، وبعد شهرين أحسست بأن حالتي طيبة ولله الحمد، فقال لي: استمر على أخذ الدواء، وبعد خمسة أشهر من أخذ الدواء وصف لي الطبيب بروزاك 90 ملجم (أربع حبات) حبة كل أسبوع لمدة شهرين، ثم خفضها إلى حبة كل أسبوعين، وأثناء أخذي لدواء البروزاك كانت تنتابني بعض حالات من القلق والتوتر والخوف من شيء مجهول، وبأنني سوف أفقد عقلي، وكنت أخاف منها كثيراً، فراجعت الدكتور فقال لي: خذ دواء أندرال حبة صباحاً وحبة ظهراً لمدة أسبوعين، ولكن عندما قرأت نشرة الدواء خفت كثيراً منه ولم آخذ هذا الدواء.

والآن أشعر بتحسن ولكن عندي بعض الخوف ينتابني عندما أتناول دواء البروزاك، وبعد مرور ثلاثة أيام أشعر بأني لم يعد عندي أي مرض، وعندما شخص الطبيب حالتي قال: بأن عندي رهاب، وعزى ذلك لكثرة الذهاب إلى الأطباء، فهل يُفقد الشخص عقله؟ ولماذا تأتيه هذه الفكرة؟ وهل هناك خوف من أخذ دواء الأندرال، حيث ينتابني بين لحظة وأخرى خوف من شيء مجهول؟

أفيدوني وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مأمون حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن حالتك هي نوع من الخوف أو الرهاب كما ذكر لك الطبيب، ولا أعتقد أن هناك وساوس قهرية بمعناها العلمي، وربما يكون القلق في حد ذاته يسبب لك بعض المشاغل، وأصبحت تتردد كثيراً على الأطباء.

وبداية الشكوى هي التنميل في اليد اليمنى وبعض الشعور بالدوار في الرأس فهذه قد تكون بداية لأعراض جسدية للقلق، ولكن لا نستطيع أن نتجاهل كلام الطبيب أنه شد عضلي في الرقبة، وذلك بسبب الجلوس الخاطئ، وهذا أيضاً حالة بسيطة، وربما يؤدي الشد العضلي في الرقبة إلى الضغط على أعصاب الرقبة التي تمد اليدين، وهناك عضلات معينة تخرج من بين الفقرات الموجودة في الرقبة، وهي العضلات التي تذهب إلى اليدين، فربما يكون هناك نوع من الضغط أو الاحتكاك البسيط على هذه العضلات الناتج من الشدة العضلي، وهذا يحدث كثيراً لمن يجلس ساعات طويلة، وحتى إذا نام الإنسان على أكثر من وسادة - كما يفعل الكثير من الناس - فربما تحدث له مثل هذه التغيرات، إذن لا أعتبر أنك تعاني من مرض عضوي حقيقي، وربما يكون حصل نوع من الضغط على الأعصاب وهذا الضغط كان مؤقتاً، ولكن من الواضح أن حالتك هي نفسية في المقام الأول، وأعتقد أن الربط بين الشد العضلي والحالة النفسية وارد جداً؛ لأن كثيراً من الحالات النفسية يمكن أن تبدأ نسبة لتغيرات عضوية بسيطة لانشداد عضلي أو خلافه.

وعموماً فإن الحالة هي نوع من الرهاب والقلق، والعلاج ليس صعباً، ولابد أن تصحح مفاهيمك أن هذه الحالة ليست خطيرة، وقد ذكرت في نهاية رسالتك هل يفقد الشخص عقله؟ ولماذا تأتيه هذه الفكرة؟ فأوكد لك أن عقلك في غاية الكمال ولله الحمد، وأنت مرتبط بالواقع، وحكمك على الأمور صحيح وسليم، وتوجهك نحو المكان والزمان أيضاً سليم، وهي المتطلبات الرئيسية لتحديد القوة العقلية لدى الإنسان.

ولا شك أن التردد على الأطباء بكثرة يؤدي إلى نوع من الانشغال وربما التوهم المرضي؛ لأن كل طبيب في تخصصه يحاول أن يفسر الأعراض التي يأتي بها المريض حسب معلوماته وحسب تخصصه.

وبالنسبة للعلاج، فإن التفهم للحالة نفسها يعتبر ضرورياً للعلاج، ومن الضروري أن تمارس تمارين الاسترخاء، وهناك عدة كتيبات وأشرطة توضح كيفية إنجاز هذه التمارين، وأيضاً الأخصائي النفسي يمكن أن يدرب الإنسان عليها بصورة أكثر فعالية، ويأتي بعد ذلك ممارسة الرياضة، وخاصة رياضة المشي، فهي تؤدى إلى زوال طاقات القلق والخوف الزائدة.

فنصيحتي لك هي أن لا تتردد كثيراً على الأطباء، ولا أقول لك أن ذلك ممنوع لأن الإنسان يريد أن يتأكد من صحته، فلا مانع أن تذهب إلى طبيب الأسرة أو الطبيب الباطني مرة كل ستة أشهر؛ وذلك من أجل القيام بالفحوصات العامة وهذا هو الذي تتطلبه حالتك.

وأما العلاج الدوائي (البروزاك) فإنه يعتبر من الأدوية الجيدة، وفي نظري أن السبراليكس سيكون هو الدواء الأفضل بالنسبة لك، والمدة التي تناولت فيها البروزاك هي مدة جيدة، ويظهر أنك لديك بعض الاستعداد لأن تعاودك أعراض القلق والتوتر، ولذلك فإن في مثل حالتك ينصح بتناول الدواء لفترة أطول، فأرجو أن تتناول السبراليكس لأنه أفضل نسبياً من البروزاك، وجرعة السبراليكس هي 10 ملجم ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفع الجرعة إلى 20 ملجم ليلاً لمدة ثلاثة أشهر ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى 10 ملجم يومياً ليلاً، واستمر عليها لمدة ستة أشهر، وهذه المدة ليست طويلة، وإنما هي المدة التي تؤمن الوقاية بإذن الله تعالى.

وأما الإندرال فهو يعتبر من الأدوية الجيدة لعلاج الأعراض الجسدية للقلق، وهو من الأدوية السليمة جداً، ويستعمل لعدة أمراض فهو يستعمل لمرضى القلب ولكن بجرعات عالية، وكان يستعمل في الماضي لخفض ضغط الدم، ويستعمل أيضاً للصداع النصفي وهو من الأدوية الممتازة جداً، وفي حالات القلق نستعمله بجرعات صغيرة، وهي 10 ملجم صباحاً ومساء أو 20 ملجم صباحاً ومساء، وهذا يكفي، ولا مانع أن تستعمل الإندرال بجانب السبراليكس، ولا تحتاج أن تستعمل الإندرال لفترة طويلة، فيمكن أن تتناوله بجرعة 10 ملجم فقط صباحاً ومساءً لمدة شهرين، ثم 10 ملجم صباحاً لمدة شهر ثم تتوقف عن تناوله، والإندرال يمنع فقط في حالة الإصابة بالربو إذا كان هناك ضيق في الشعب الهوائية، وفي مثل هذه الحالة لا ننصح باستعمال الإندرال، وبخلاف ذلك فهو دواء جيد وبسيط ولا خوف من أي آثار جانبية.

أسأل الله لك الشفاء والعافية، وبالله التوفيق والسداد.
--------------------------
انتهت إجابة المستشار ولمزيد من الفائدة يرجى التكرم بالاطلاع على الاستشارات التالية والتي تتناول علاج الرهاب سلوكياً : (259576 - 261344 - 263699 - 264538)، والخوف: ( 262026 - 262698 - 263579 - 265121 )، والقلق: ( 261371 - 263666 - 264992 - 265121 ).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً