الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أوفق سابقا ومؤخرا تقدم لخطبتي من هو أقل مني اجتماعيا!
رقم الإستشارة: 283200

5439 1 651

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة جامعية عمري 26 عاماً، وقد طرق بابي العديد من الخطاب لا أستطيع عدهم دون مبالغة، وأنا على قدر من الجمال ولله الحمد، ولكن الموضوع لا يتم دائماً أو لم يأت نصيبي، وقد أرهقت نفسياً من رؤية الخطاب، فقد تصل عدد الزيارات إلى أربع ولا يحدث النصيب، وقد ينتهي الأمر أن الشاب لا يرتاح، أو ينتهي الأمر أن الشاب أقل مني اجتماعياً أو بشكل مادي، وأنا متوسطة الحال والحالة الاجتماعية، فماذا أفعل؟!

ومنذ عام (2004) وأنا على هذه الحالة، وأريد أن أرتاح ولا أود رؤية المزيد، فقد تعبت نفسيتي وأصابني اكتئاب حاد، وأتعالج منه حالياً وأصبحت أفضل ولله الحمد.

علماً أني أصلي وملتزمة بالحجاب، وأعلم أن هذا ابتلاء من الله وأحمد ربي على ذلك، لكن هل أتوقف عن رؤية المزيد؟ لأني كلما أستعد لاستقبال أحدهم أخرج وأنا على يأس من حدوث الخطبة، ويوجد حالياً شاب لم يكمل الشهادة الثانوية ووضعه المادي متوسط، وقد ارتحت له لكن أهلي يقولون لي: أنت جامعية! ويقولون: إنه أقل مستوى اجتماعياً، وقد وعدني وعداً قاطعاً بإكمال دراسته، فماذا أفعل؟!

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الصابرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك (استشارات الشبكة الإسلامية)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن ييسر أمرك وأن يشرح صدرك، وأن يجعل لك من لدنه ولياً ونصيراً، وأن يرزقك زوجاً صالحاً يكون عوناً لك على طاعته وحجاباً لك من النار.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإنه كما لا يخفى عليك أن الله جل جلاله قدر المقادير وقسم الأرزاق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، ومن هذه الأرزاق قضية الزواج، فكما جعل الله تبارك وتعالى لكل إنسان رزقاً في حياته في كل المجالات فإن الله تبارك وتعالى جعل الأزواج أيضاً من الأرزاق، فهذا على قدر من الجمال وهذا فائق الجمال وهذا متوسط في الجمال وهذا عادي الجمال، وهذا غني وهذا فقير وهذا متوسط الحال، وهذا مريض وهذا صحيح وهذا متوسط الصحة، وهذا طويل وهذا قصير وهذا متوسط بينهما، وهذا عنده أولاد وهذا ليس له أولاد، وهذا أبناؤه كلهم ذكور وهذا أبناؤه كلهم إناث، وهناك من لا ولد له لا ذكوراً ولا إناثاً، وهكذا قسمة الله تبارك وتعالى.

والله تبارك وتعالى يقول: (( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ))[الزخرف:32]، ومن قسمة الله تبارك وتعالى قسمة الأزواج، فلقد جعل الله لكل امرأة حظها من الرجال ولابد أن تدرك ذلك لا محالة؛ لأن هذا أمر لا يمكن بحال أن يتغير؛ لأن لله إرادة كونية، بمعنى أنه يقع في ملكه ما أراده، وما شاءه كان وما لم يشأ لم يكن سبحانه جل جلاله، فالأصل فيها أن الله تبارك وتعالى قد قدر لك زوجاً في علمه، وهذا موجود في لوح عنده، وهذا سوف يأتيك بقدر الله تعالى في الوقت الذي حدده الله، في الزمان الذي حدده الله وفي المكان الذي أراده الله تعالى، وكذلك أيضاً جعلك الله نصيباً لرجل من الرجال حتى وإن لم يرك إلى الآن، ولعله ليس موجوداً في مدينتك وليس موجوداً في دولتك كلها بالكامل، ولكنه إن شاء الله تعالى سوف يأتيك لأن الله على كل شيء قدير.

وهذه العقيدة تريح الإنسان حقاً؛ لأني أعلم أنه لا يقع في ملك الله إلا ما أراده الله، وأعلم أنه لا يمكن لأحد أن يغير قدر الله بحال أبداً؛ لأن هذه المسائل فرغ منها مولانا وانتهى، وأعلم أن لي نصيباً سوف يأتيني، وأنا واثق يقيناً بأن الله تبارك وتعالى قال: (( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ))[الذاريات:22-23]، فهذا وعد أكيد من الله تبارك وتعالى أن يأتي كل إنسان رزقه الذي قدره الله له، ولا يمكن أن يحدث خلاف ذلك.

ولذلك أتمنى أن تكون هذه القاعدة في حياتك في كل أمر من الأمور، وستستريحين جداً لو أن الله شرح صدرك لها وسلَّمت الأمر له تبارك وتعالى وحده، فهذه الأعداد الكبيرة التي تقدمت إليك من الخطاب لم يكن لك فيها نصيب، ولذلك رأوك وانصرفوا لأنك لست لهم وهم ليسوا لك، ولذلك أرجو ألا تشعري بنوع من الملل أو الضجر أو اليأس؛ لأنه لا يأتيك رزق الله تبارك وتعالى بهذه الطريقة، ولذلك لا تتعجلي، خاصة وأن سنك ما زال أيضاً مقبولاً بفضل الله تعالى، ولم تدخلي مرحلة العنوسة التي تخشى معها الفتاة على نفسها، فلا تتعجلي واتركي الأمر لله سبحانه وتعالى، وليس أمامك إلا سبيل واحد بمقدورك أن تطرقيه بقوة وهو الدعاء؛ لأن النبي أخبرنا عليه الصلاة والسلام بقوله: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، بل وأخبرنا أيضاً أن (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل)، فتصوري القضاء يتغير بالدعاء، فهذا سلاح رائع وسلاح عظيم وسلاح فعّال، أتمنى أن تحسني استغلاله غاية الإحسان، خاصة أنك أخت ملتزمة ومتدينة وتلبسين الجلباب، فأنت على خير بفضل الله تعالى، ولكن أكملي هذا الالتزام الظاهر بالعقيدة الصحيحة الباطنة، وهي أن نعلم أن الأمر كله لله، لا نتعجل لأننا لا ندري أين يكون الخير.

وأما قضية عدم التوفيق مع هؤلاء الخطاب الذين تقدموا إليك؛ فقد يكون في الأمر شيء، ولذلك أتمنى أن تفكري في الرقية الشرعية، فقومي برقية نفسك لأنه قد يكون هناك نوع من الحسد، وقد يكون هناك أيضاً شيء آخر من الأمور التي قد تكون صارفة لهؤلاء الخطاب عنك بتدخل بعض الإنس أو الجن بفعل فاعل، ولذلك استعملي الرقية الشرعية، والرقية الشرعية تستطيعين أن تقومي بها بنفسك، ولا يلزم أن تذهبي إلى أحد المعالجين ولا أن تستقدميه إلى بيتك، وإنما هناك كتب -ولله الحمد- كثيرة متوافرة عندكم: (عالج نفسك بنفسك) أو (ارق نفسك بنفسك)، فهذه الكتب كثيرة وموجودة بفضل الله تعالى، وتوجد كتيبات صغيرة وكتب كبيرة، فخذي أحد هذه الكتب وتعرفي على طريقة الرقية الشرعية وقومي برقية نفسك بصفة متكررة يومياً، واحتمال أن يكون هناك شيء فيذهب؛ لأنه قد تكون المرأة ليس فيها من عيب مطلقاً وقد تكون ملكة الجمال، ورغم ذلك لا يتقدم إليها أحد، والسبب أن هناك حسداً أو سحراً، فخذي بهذا الجانب، وأيضاً فإن الرقية الشرعية إذا لم تنفع فإنها لن تضر؛ لأنها من كلام الله تعالى ومن كلام نبيه عليه الصلاة والسلام.

وإذا لم تستطيعي ذلك فمن الممكن أن تجعلي أحد أقاربك كأمك أو أبيك أو أحد إخوانك أو خالك أو عمك يقوم لك بعمل الرقية، وإذا لم يتيسر ذلك فلا مانع أن تذهبي إلى أحد المعالجين الثقات على أن يكون معك محرم، لعل الله تبارك وتعالى أن ييسر لك وتنتهي هذه العقدة وتحل.

وأما بالنسبة لهذا الشاب الذي تقدم إليك فكونه أقل منك مستوى علمياً فهذا لا يضر؛ لأن هذا ليس بعيب وإنما العيب أن يكون الإنسان عاطلاً، وهذا كله لا ينفع، وهذه الشهادات أوراق تعلق على الجدران الآن في معظم بلاد العالم العربي، فإذا كان الرجل يستطيع أن يكسب قوت يومه وأن يلبي حاجات أهله فهو الرجل الناجح حقاً حتى وإن لم يكن يحمل مؤهلات بالمرة، فإن كان هذا الرجل على خلق ودين فهذا أهم من الدخل وأهم من المستوى الاجتماعي أو التعليمي، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فإذا كان صاحب خلق وإذا كان صاحب دين فأرى أن تقبليه وأن تقنعي أهلك به لعله أن يكون شاباً مباركاً، خاصة أنه أبدى استعداده أن يواصل التعليم حتى يضيق الفجوة أو الفارق الذي بينكما في مستوى التعليم.

فأهم شيء أن يكون صاحب خلق ودين ولديه القدرة على الكسب وعلى توفير الدخل اللازم للإنفاق على الأسرة بطريقة طيبة، وأن تكون لديه القدرة المالية والقدرة البدنية، وليس فيه من عيب يمنع من استمرار الحياة الزوجية، فعلى بركة الله توكلي واقبليه وأقنعي أهلك به، وبيِّني لهم أن مسألة الفوارق العلمية ليست لها قيمة الآن، لأن كثيراً من خريجي الجامعات لا يعملون، بل وحملة الدكتوراه لا يعملون، وهذا لا ينفي أن أكرر موضوع الرقية لأنها ستنفعك مع هذا الشاب ومع غيره.

نسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والرشاد والزواج العاجل والذرية الصالحة في المستقبل.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً