الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم منع الزوجة حقوق زوجها بسبب رفضه طلبها في زيارة أختها
رقم الإستشارة: 283897

517 0 120

السؤال

مشكلتي هي أن زوجتي من الدول العربية، وتريد الذهاب لزيارة أختها وبلاد أختها يوجد به من السحر والشعوذة، ونتيجة على ذلك فقد سحروا أخواتها، والآن هم يعانون من عدم الإنجاب بسبب سحر عمل لهم من هذه البلاد.
وأنا غير موافق على ذهابها إلى هذه البلد بسبب خوفي عليها، وهي تظن أن سبب عدم موافقتي هو أني لا أريد أن أدفع مصاريف سفرها! والآن تمتنع عني، ولا تعطيني حقي في الفراش بسبب عدم موافقتي! فأرجو منكم مساعدتي، ولكم جزيل الشكر والامتنان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يصلح لك زوجتك، وأن يوفقها لطاعتك ورضاك، وأن يعينك على إقناعها بعدم السفر إلى بلاد تخشى عليها فيها من هذه الأعمال وتلك الأمور التي لا ترضي الله تعالى ولا توافق هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وأسأل الله تبارك وتعالى أيضاً أن يعينك وزوجتك على طاعته ورضاه، وأن يحفظكم من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وسحر الساحرين، وحقد الحاقدين.
وبخصوص ما ورد برسالتك فإني أرى أن زوجتك غير موفقة في قرارها؛ لأن المرأة أولاً يجب أن تطيع زوجها في أي أمر لا يخالف أمر الله تعالى، وزيارة أختها ليس بفرض عين عليها؛ لأن زيارة الأخت ليست كزيارة الأم، ومن الممكن أن تتواصل معها عبر الهاتف، أما أنها تريد الذهاب وتصر على أن تذهب لزيارة أختها فهذا أمر من النوافل ومن المستحبات لأن هذا الأمر خاصة وأنه ليس معها محرم - كما فهمت من رسالتك الآن – تريد أن تذهب لزيارة أختها، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم أو زوج، ثم بعد ذلك إن بيت أختها ليس في الغالب أن يكون بيتاً آمناً؛ لأنها ستنزل في بيت رجل أجنبي عنها وليس معها زوجها، فقد يكون هناك نوع من المخاطرة التي لا يحبذها الشرع ولا يؤيدها الإسلام، ولذلك أقول لأختي الكريمة - بارك الله فيها -:
لا ينبغي أن تجعل من الحبة قبة، ولا ينبغي أبداً أن تحرمك حقك الشرعي لأنك لا ترغب في أن تسمح لها بزيارة أختها؛ لأن هذا ليس من حقها شرعاً، وليس من حق المرأة أن تمنع زوجها حقه الشرعي لأي سبب من الأسباب إلا إذا كانت مريضة لا تستطيع ذلك؛ لأن هذا حق.
وفي الحديث الشريف: (أيما امرأة باتت وزوجها عنها غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح)، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى المرأة المؤمنة أن زوجها إذا طلبها وهي على ظهر البعير فينبغي عليها أن تجيبه، بل إنه ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك: إذا وضعت عجينها في التنور وطلبها زوجها فلتأته ولتدع الخبز.
إذن لا يجوز لهذه الأخت الكريمة أبداً أن تستعمل هذا السلاح لأنه سلاح قد يدفع بالرجل إلى أن ينحرف، وقد يدفع به إلى أن يتزوج امرأة أخرى، وقد يكون هذا سراً ولا تعلم المرأة بذلك.
فأنا لا أريد أن تتمادى في استعمال هذا الأمر؛ لأنه قد ينعكس السحر على الساحر، وقد تدفع الثمن غالياً وفادحاً، ولذلك أقول لك أخي الكريم - بارك الله فيك - إذا كانت زوجتك تظن أنك لا تريد أن تدفع تكاليف أو مصاريف سفرها أعطها هذا المبلغ وقل لها هذه هدية مني لك، وأنا فقط لا أريدك أن تذهبي خوفاً عليك، أما إذا كنت تظني أني أخاف على المصاريف فهذه المصاريف اجعليها في يدك - في حسابك - هي مصروف خاص وأرح نفسك من ذلك حتى تقطع حجتها، لعلها تظن أنك لا تريد فعلاً كما ذكرت أن تسمح لها بالسفر خوفاً على أنك لا تريد أن تدفع لها المصاريف، فأنا أرى أن تريح نفسك، وأن تقيم عليها الحجة بأن القضية ليست قضية المصاريف، وإنما خوفي عليك من السحر والدجل، وأن تتعرضي لشيء من هذا، وهذا وارد جدّاً خاصة، وأنها قد تأتي من بلد خليجي، والناس يظنون أن الخليجيين هؤلاء عندهم وفرة من الأموال، وأن هذه البلاد كل بيت فيه بئر بترول، وأن الناس هناك لا يستطيعون أن يعدوا الأموال من كثرتها، فقد يصل هذا الأمر إلى بعض السحرة فيصنع لها سحراً لابتزازها، وهذا وارد جدّاً خاصة إذا كان الأمر منتشراً وكثيراً، والناس هناك إيمانهم ضعيف.
إذن أقول لك أخي الكريم - بارك الله فيك - : إن إكرامك لزوجتك وإعطاءك المصاريف لها قطع لحجتها، ثم أقول لزوجتك - حفظها الله -:
امتناعك عن زوجك ليس من حقك شرعاً، وإنك تلعبين بالنار، وإن هذا الأمر قد يؤدي إلى أن زوجك قد يتزوج عليك، وتكونين أنت السبب في ذلك، وليس هذا فحسب، بل وتسألين عن ذلك بين يدي الله تبارك وتعالى، وأقول لك - بارك الله فيك - إن زيارة أختك ليس فرض عين عليك، لأنك - بارك الله فيك – لست رجلاً.
وخروجك من بيتك بغير محرم لا يجوز شرعاً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، ولذلك يكفيك أن تتواصلي مع أختك عبر الهاتف، وأن تنسقي مع زوجك في وقت يستطيع فيه أن يذهب وأن تذهبا لزيارتها سواء كان في هذا البلد أو غيره.
المهم أن يكون هناك نوع من الاطمئنان من قبل زوجك عليك، فإني أرى أن زوجك ما أراد لك إلا الخير حسب الظاهر من كلامه، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يشرح صدركما لهذه الموعظة أو لهذه النصيحة، وأن يوفقك لئلا تمتنعي بعد ذلك على إعطاء زوجك حقه، لأنك بذلك تخالفين أمر الله تعالى وتعرضين زوجك لأمور لا تُحمد عقباها بالنسبة لك.
أسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يصرف عنكم كيد شياطين الإنس والجن، وأن يجمع بينكما دائماً على خير، وأن يجعل بينكما المودة والرحمة والسكينة والأمان والاستقرار والثقة، إنه جواد كريم.
هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً