الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفتقد الإحساس بالأمان والاستقرار مع زوجي، فما الحل؟

السؤال

أنا أفتقد الإحساس بالأمان مع زوجي -أقصد من ناحيته-، بأي لحظة بدون سبب حقيقي مني أستطيع اتقاءه، فقد يقلب الدنيا رأساً على عقب ويفقدني استقرار حياتي!

أتعلم الآن الصبر، وأحاول الصبر على أذاه، ولكن القلق مما قد يفعله بي بأي لحظة -ودون سابق إنذار-، وبأن حياتي معه -وما قد أكون بنيته في هذه الأسرة قد يهدم في لحظة-، وقد يتكرر مراراً وتكراراً، وكون أنه عليّ تحمله؛ يرعبني!

أنا خائفة، وفقدان الأمان، وشعوري بالقلق آثاره جسدياً شديدةٌ، من بينها: صداعٌ شديدٌ، وأعصاب يدي ورجلي وجسمي ترتجف كلها، بالإضافة إلى غثيان يقترب من القيء، لا أعرف ما الذي عليّ فعله؟!

خائفةٌ من الطلاق؛ لأن عند أهلي ثلاث أخوات أعمارهن فوق 25 لم يتزوجن؛ فيزداد كلام الناس على أهلي ويقولون بناتهم عوانس، والتي تزوجت طُلقت، ونحن في مجتمعنا سمعنا مثل هذا الكلام؛ لذلك نخشاه!

من جهة أخرى: أخاف فراقه جداً؛ فهو عندما يكون راضياً أكون سعيدةً جداً، ولا أعلم هل الطلاق هو الحل لمشكلتي أم أن هناك حلاً آخر؟ وماذا يجب أن أفعل؟!

هل أستطيع العيش بجسد يرتجف وأعصاب مشدودة؟ أكاد أفقد السيطرة عليه! فهل هذا طبيعيٌ وقد يختفي مع الوقت؟ أصبر أم الصبر مضرٌ؟

ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياقوت حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونحن سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وبعد:

أختنا الفاضلة: مشكلتك في عدم الأمان لها بعدان، ولا بد من الفصل بينهما حتى تستقيم حياتك النفسية، وينعكس ذلك جلياً على حياتك الاجتماعية:

البعد الأول: الهاجس المرضي أو الخوف النفسي الذي سيطر عليك؛ حتى جعلك عند أي مشكلة طبيعية تستحضرين مآلاتها وآثارها، وخشيتك تلك من أن تكوني الرابعة في بيت أبيك، ويتحدث الناس عنكم هو السبب الأول في الاضطراب الحاصل، وعدم وجود الأمان.

وعلاجه فيما يلي:
1- تعظيم من حقه التعظيم: من عظم شيئاً أختنا خاف منه، ومن خاف من شيء وقع فيه بلا قصد، وأنت قد عظمت كلام الناس، وخشيت منه، وأول العلاج تهوين هذا المعظم، فلا عبرة بكلام الناس ما دمت على الحق، ولا تنشغلي بمدحهم أو نقدهم ما دمت طالبة رضى الله عنك، ولا تربطي الأمان بوجود مخلوق أو عدمه، ولا تعظمي من ليس حقه التعظيم، بذا تتجاوزين نصف ما أنت عليه.

2- الإيمان التام بأنه لا يقع في ملك الله إلا ما أراده الله، والله يقضي لعبده الخير لو عقل، فإذا آمنت صدقاً بأن الملك هو الله، والمدبر هو الله، والمعز والمذل هو الله، اطمئن قلبك وهدأت نفسك. ويعينك على هذا أختنا استحضار حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس، وترديده بينك وبين نفسك كل فترة، وذلك حين قال له: (يا غلامُ! إني أُعَلِّمُكَ كلماتٍ، احفظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احفظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استَعَنْتَ فاستَعِنْ باللهِ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، ولو اجتمعوا على أن يضروكَ بشيءٍ، لم يضروكَ بشيءٍ إلا قد كتبه اللهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ).

هنا ستدركين أن الأمان الحقيقي ليس في زوج ولا ولد ولا أب ولا قبيلة، ولكن الأمان الحق في اقترابك من الله عز وجل، فهو النافع الضار، وكل شيء عنده بمقدار، ولا يقع في ملكه إلا ما يريده، ولا راد لحكمه ولا معقب لأمره سبحانه.

السبب الثاني في فقدان الأمان عندك هو: تضخيم الأحداث وتصورها على غير مرادها، وعلاج ذلك ما يلي:

1- القناعة التامة بأن كل بيت لا بد أن فيه مشاكل، نعم، لا يوجد بيت خال من ذلك، حتى بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت فيه مشاكل، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلحها، فإذا ما اقتنعت أن المشاكل قائمة، وأن البحث عن بيت خال منها ضرب من الخيال؛ وطدت نفسك ابتداء على تقبلها.

2- تعلم فن إدارة المشاكل، وكيف تردين ومتى، وكيف تصمتين وإلى متى، وكيف تحاورينه، ومتى تتغافلين وعن أي شيء، كل هذه لها كتابات وفيها دورات ومحاضرات، ويمكنك أن تتابعي بعض تلك الدورات المجانية على الانترنت لجاسم المطوع أو إبراهيم الفقي أو غيرهما، وستجدين فائدة كبيرة من وراء ذلك.

أختنا الفاضلة: لزوجك عند الصفاء حنين إليك ومعاملة جيدة، وهذا يوجب عليك الاجتهاد في الإكثار من تلك الأوقات، وتعظيمها في نفسه، ومدحه بما فيه مدحاً زائداً فهذا مما يجلب المحبة في البيت.

ونحن ننصحك بما يلي:
1- طرد فكرة الطلاق وكل الأفكار السلبية المحيطة بك.
2- اكتساب الثقة في نفسك وعدم الخوف.
3- التودد إلى الزوج والإحسان إليه، والصبر عليه قدر طاقتك.
4- ترك الجدال خاصة في أوقات غضبه.

5- المحاورة بلطف في أوقات الصفاء، على أن تطلبي منه الحديث في وقت يختاره هو، واجتهدي ألا تكثري من انتقاده.

6- إذا أوجد لنفسه مخرجاً ولو بالمجاملة فاقبلي منه ذلك، والتغافل منهج العقلاء.

7- اجتهدي في زيادة معدل التدين عندك وعند زوجك، واحرصي على صلاة النافلة معه والأذكار؛ فإن هذا مما يزيد التدين ويقويه.

8- حافظي على قراءة سورة البقرة في البيت كل ليلة أو الاستماع لها .
9- اعرفي الأمور التي يغضب منها الزوج واجتهدي في الابتعاد عنها.
10- اعتذري ما تأكدت أنك مخطئة، واعلمي أن هذا لن ينقصك.

وفي الختام: أكثري من الدعاء له ولك، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيكما، وأن يصرف عنكما شر كل ذي شر.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً