الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية الحديث مع الناس بسهولة وطلاقة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب عمري 35 عاماً، متزوج ولدي خمسة أبناء ولله الحمد، وليست لدي أي مشكلة في البيت أو مع أهلي وإنما مشكلتي مع المجتمع الخارجي، حيث أنني إذا جلست مع زملاء العمل أشعر أنني مثل الطفل، فهم يتكلمون بطلاقة وأنا ساكت لا أتكلم، وإذا جلست مع أحد فإنني أشعر أنه يمل مني بسرعة.

وإذا سألني أحد من رؤسائي في العمل عن شيء فإنني لا أستطيع الرد وأتلعثم ويضعف صوتي، وأشعر بخوف وتصيبني رجفة في جسمي، وقد ضغطت على نفسي أن أجلس مع زملائي في العمل وفي خارج العمل لكنني لا أستطيع الاندماج معهم، وقد حاولت زيارة العيادة النفسية فما استطعت، فماذا أفعل؟!

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن حالتك ليست من الحالات المستعصية، وأنت لديك درجة بسيطة من الخوف الاجتماعي أو ما يعرف بالرهاب الاجتماعي، وأيضاً فإنك لا تقدر قيمتك الشخصية بالصورة الصحيحة، فأنت تجحف في حق نفسك بعض الشيء وتقلل كثيراً من مقدراتك الشخصية وتلجأ إلى المقارنة السلبية بينك وبين الآخرين، فعليك أن لا تنسى أنك رجل متزوج ولله الحمد ولك ذرية ولك عمل، وهذه إن شاء الله كلها أمور إيجابية يجب أن تعيشها بكل مشاعرك وتستشعر أنها تدل على أنك ليس بأقل من الآخرين.

إذن حاول أن تعيد التفكير في قيمة نفسك ولا تنظر إلى نفسك هذه النظرة السلبية، وعليك دائماً أن تزيد من اطلاعك عن طريق القراءة والاستماع إلى الإذاعات والقنوات الفضائية المفيدة، فهذا يزيد من مهاراتك المعرفية، وبالمهارة يستطيع الإنسان أن يحاور الآخرين وحين يحاور الإنسان الآخرين ويدخل معهم في نقاش أو يشاركهم في منتدياتهم الخاص فهذا يعطيه الثقة في نفسه وأنت محتاج لذلك، فلا تقلل من قيمتك مطلقاً ولا شيء ينقصك أبداً عن الآخرين.

ويجب أن تدير وقتك بصورة جيدة، قسم وقتك ما بين العمل وما بين التواصل مع الأهل والأصدقاء والعبادات، وكن حريصاً على الصلوات الخمس في المسجد حيث تلتقي بالإخوة وبالصالحين ويمكنك الدخول في حوار طيب معهم، وعليك أيضاً حضور حلقات التلاوة وحضور المحاضرات والانخراط في العمل الاجتماعي وأن تجلس مع أبنائك وتراجع معهم دروسهم، حتى وإن لم تشاركهم في نوعية المواد أو الدراسة التي تعطى لهم في المدرسة، ولكن مجرد جلوسك بجانبهم وتشجيعهم فهذا فيه فائدة كبيرة لهم ولك.

ويمكنك أن تقوم ببعض العلاجات النفسية أو ما يسمى بالعلاج في الخيال، فتصور أنك جالس في مجلس وأنت متصدر لهذا المجلس وقم بتذكر بعض المواضيع التي يمكنك أن تشارك بها، عش هذه الخيال حوالي خمس عشرة دقيقة يومياً، فهذا أيضاً وجد أنه يرفع من المهارات الاجتماعية لدى الإنسان حين يكون جالساً مع الآخرين، وأرجو أن لا تحني رأسك وانظر إلى الناس في وجوههم، وحاول أن تبتسم في وجوه الآخرين، فهذه صدقة عظيمة، وفي نفس الوقت سوف تشعر الآخرين بالراحة حيالك مما يكون له عائد إيجابي عليك.

وسوف أصف لك علاجاً دوائياً بسيطاً وهو عقار يسمى باسم (زولفت/لسترال) وهو موجود في المملكة العربية السعودية ولا يحتاج إلى وصفة طبية، فأرجو أن تتناول هذا الدواء بمعدل حبة واحدة 50 ملم ليلاً لمدة أربعة أشهر ثم بعد ذلك تناول الجرعة حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء، فهذا الدواء يزيل القلق، وهو من الأدوية المعروفة في علاج الرهاب الاجتماعي كما أنه سوف يحسن مزاجك ويعطيك الدافعية والشجاعة لتجلس مع الآخرين وتشاركهم في مجالسهم وفي منتدياتهم.

نسأل الله لك الشفاء والعافية، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً