الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي لا يصلي ولا يكف عن سبي وشتمي، كيف أتعامل معه؟
رقم الإستشارة: 284387

3881 0 443

السؤال

السلام عليكم.

أنا امرأة متزوجة منذ ثلاث سنوات، عمري 21 سنة، وعمر الزوج 29 سنة، لدي طفل صغير، مشاكلنا كثيرة، أهمها أنه لا يصلي، صلى مراتٍ معدودة على الأصابع طيلة هذه السنوات عندما كنت أضغط عليه.

أما الآن فالويل لي إن قلت له صل بحجة أنني رغم صلاتي لا أعرف الدين، وأنه لن يصلي حتى يصبح بلا أخطاء حسب رأيه، لا يجب أن تصلي الناس حتى تكون لا تخطئ ولو خطأ صغيراً جداً، إضافة إلى سبه للدين كل فترة، مدعياً أن الغضب هو السبب، وينسى بسرعة كل أخطائه ويلومني عن عدم فرحي وضحكي.

وأصبح كل مرة أنا المخطئة، إضافة إلى كرهه للعمل وتفضيله القليل من المال على العمل، وبالتالي عدم شرائه لحاجيات المنزل ما عدا الأكل، إن أردت شراء أوانٍ أو مستلزمات ضرورية أخرى فالويل لي.

أرجو أن تخاطبوه لأني سأجعله يقرأ ردكم، وانصحوني كيف أتصرف؟ أيضاً هو لا يكف عن سبي وشتمي وشتم أمي طيلة النهار، ويقول لي أكرهك أنا هنا فقط لأجل الطفل، بعد كل هذا يريدني أضحك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Asmae حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فكيف يتعافي المريض إذا منع نفسه من الدواء، وهل شرعت الصلوات والعبادات إلا لعلاج النفوس من الشرور والأهواء، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتبعث الطمأنينة والهناء؛ ولذلك كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: (أرحنا بها يا بلال)، وكان الصحابة إذا نزل بهم أمر واشتد بهم حال فزعوا إلى الصلاة يتلون قول الله -سبحانه-: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)، [البقرة:45].

وأرجو أن يعلم زوجك أنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة)، وكان ينبغي أن يصلي ويتعلم الدين ويعلمك أيضاً، ومن الذي قال إن الإنسان يوقف الصلوات والطاعات حتى يتمسك بالدين! ولا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود من العبد لخالقه ورازقه سبحانه.

ونحن في الحقيقة سعداء بحرصك على الصلاة، وفرحون بإصرارك على أن يكون زوجك من المصلين، وحق له أن يفرح بامرأة مثلك تعينه على طاعة الله، كما أرجو أن تعامليه بطريقة جيدة حتى يحب هذا الإسلام أكثر وأكثر.

ولا شك أن الكسل في الصلاة ينعكس على كافة جوانب حياة الإنسان، وإذا تهاون الإنسان في الصلاة فإنه لما سواها سوف يكون أضيع كما قال عمر رضي الله عنه لولاته ورعيته: (إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حافظ عليها فهو لما سواها أحفظ ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) وقال الإمام أحمد: (إنما حظهم من الإسلام بمقدار حظهم من الصلاة).

وأرجو أن يعلم الزوج أن المنزل يحتاج إلى أشياء كثيرة، وعليك أن تتجنبي الإسراف في الشراء أيضاً، واتركوا كثرة اللوم فإنه يجلب الجفاء، وحاولوا التركيز على الإيجابيات، وابتسمي لزوجك، مع ضرورة تحريضه بطريقة لطيفة على الصلاة، والثناء على كل خطوة إلى الإمام، فإن التشجيع سوف يفيده جداً فجربي معه هذا الدواء وتوجهي إلى رب الأرض والسماء ومرحباً بك بين الإخوان والآباء.

ولست أدري كيف يتجرأ الإنسان على سب الدين، أما علم أن ذلك قد يخرجه من الدين، والإنسان إذا وقع في كبيرة سب الدين فإن عليه أن يقول (لا إله إلا الله) كما عليه أن يدرك أن ذلك قد يترتب عليه تطليق زوجته منه.

ونحن نحذر كل أهل الإسلام من كبيرة سب الدين لأنها تجلب البؤس والمحق والانتقام، والبلاد التي يسمح الناس فيها بسب الدين ابتلاها الله بالحروب والكوارث وأصبح كل حليم فيهم حيران.

وأرجو أن تتخذي منه موقفاً واضحاً إذا لم يتوقف عن سب الدين.

ونحن نقول لهذا الأخ: عليك أن تدرك نفسك بتجديد كلمات التوحيد والتوبة إلى الله المجيد.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه فإن الهداية بيده وحده.

ونسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً