الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم الإحساس بالعالم المحيط مع حالة من التشتت وكره الذات
رقم الإستشارة: 287630

21937 0 563

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أتمنى أن أجد لديكم الإجابة الشافية، فأنا منذ سبع سنوات بدأت لدي حالة غريبة أفقد أثناءها القدرة على التواصل مع محيطي بدرجةٍ بسيطة، بمعنى أني لا أكون مدركاً لليوم والساعة، وليس لدي إحساسٌ بجسدي وكأنني في جسد شخصٍ آخر، وكأن ما يدور حولي هو حلم وليس واقعاً.

كانت تستمر هذه الحالة أياماً معدودة، ومن ثم طرأ علي تغيير حاد في المزاج، فأحياناً أكون فرحاً ومزاجي ممتاز، وأكون كثير الكلام وقليل التركيز، وأقول أشياء لا يفترض أن أقولها، وأحياناً أكون كئيباً أفقد اهتمامي بما كنت أستمتع به وأهمل مسئولياتي ومظهري ونظافتي الشخصية، وأكثر من تناول الطعام، لذلك زاد وزني 12 كم في أقل من سنة.

أصبحت أشك في من حولي، وأعتقد أنهم يريدون أن يضروني، أنا بطبعي شخص يتميز بالتفوق في مجالات الحياة، ذكيٌ واجتماعي، شديد الاهتمام بنفسي وبصحتي، وأثق من نفسي وأمنح الثقة لمن حولي، لكن بعد التغييرات النفسية والذهنية التي طرأت علي أصبحت شخصاً مهزوز الثقة، أُعاني من الرهاب والخوف من الناس أو من الحديث أمامهم أو معهم، ضميري يقظ وأنصدمُ بسهولة بسلوكيات من حولي الخاطئة.

ذهبت لمعالجين بالرقية الشرعية وجميعهم أكدوا أنه سحر وحسد ومس! ومرت السنون وأنا أواظب على الرقية ولم أر أي تحسن، كما لم أر أي دليل على ما يقولون، فلجأت للطب النفسي لإيماني به، وذهبت لعدة استشاريين في قطر وخارجها، منهم من شخّص الحالة بالاكتئاب، ومنهم من قال: إن لدي اضطراباً في الشخصية يتمثل في الشخصية الوسواسية، ومنهم من قال: إن لدي قلقاً شديداً، والدواء الذي وصف لي كان سبراليكس واستمريت عليه سنة وشعرت بتحسنٍ رغم إحساسي بالرغبة بالنوم طول الوقت.

مع استعمالي للدواء شعرت بهدوء وثقة فبدأت أعبر عن رأيي في العمل بصورةٍ واضحة وصريحة، وشكلت استغراباً لدى الجميع بالتغيير الذي طرأ علي، فبدأوا يتضايقون مني! يقولون أني أصبحت مغروراً وأنني تغيرت للأسوأ! فشعرت بتعكر المزاج مرةً أخرى وأيقنت أن الدواء هو سبب كره الناس لسلوكي! فأوقفته.

الآن أنا في حالةٍ من التشتت وحالة من كره الذات ونبذها، كما أعاني من تلك الحالة التي ذكرتها في البداية بعدم إحساسي بالعالم حولي وكأنني في حلم وكأن جسدي غريب عن روحي، بمعنى أن يدي ليست يدي، وأن هذا الوجه الذي أملكه ليس لي، كما أشعر بالرغبة في الصراخ خصوصاً في الأماكن المزدحمة.

أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صالح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن المؤشرات العامة تُشير أن حالتك هي نوع من القلق النفسي في المقام الأول، وهذه الحالة الغريبة التي تأتيك وأنت تكون غير متأكد من ذاتك، وتغير لديك الإحساس حول العالم الخارجي، هو نوعٌ من القلق النفسي في حد ذاته، وهو جزئية في القلق النفسي، وهي قليلة الحدوث وربما تكون مزعجة بعض الشيء ولكنها ليست بالخطيرة.

لديك بعد ذلك أمور بسيطة: لديك عسر في المزاج لا يصل إلى مرحلة الاكتئاب، وربما تكون لديك بعض المخاوف أيضاً خاصة المخاوف الاجتماعية البسيطة.

هذه جزئيات بسيطة جدّاً ولكنَّ الجزئية الرئيسية هي القلق النفسي، وحتى الوساوس وحتى المخاوف وحتى هذه الظاهرة التي تعاني منها وهي التغير وعدم التأكد من الذات، كلها تندرج تحت القلق النفسي كما ذكرت لك، فيجب أن تطمئن للتشخيص وهذا أمر ضروري جدّاً.

يأتي بعد ذلك العلاج، فمن الضروري جدّاً أن تحقر هذه الأفكار وألا تلتفت لها، وحين يأتيك إحساس بأن العالم حولك ليس هو، أو أن العالم متغير، فقل لنفسك: (هذا ناتج من القلق، وأنا الحمد لله مرتبط بالواقع، وأنا عقلي صحيح ولا أعاني من أي خلل في عقلي).

هذه التمارين السلوكية ذات قيمة علمية مثبتة وموثقة.

أما الناحية الاجتماعية، فعلى العكس تماماً ليكن لك حضور وليكن لك وجود، وأنت معلم وهذه مهنة ممتازة ومهنة –حقيقة- تتطلب التفاعل مع الآخرين، وأنت الحمد لله وبإذن الله تعالى مقتدر على ذلك، فأرجو أن تكون حريصاً – يا أخِي – في هذا الأمر.

عليك أيضاً أن تُدير وقتك بصورة جيدة، حدد أسبقياتك، وأنجز ما هو مهم أولاً، ثم بعد ذلك وزع الزمن على ما هو أقل أهمية، فهذا يُعطيك الشعور بالثقة الذاتية النفسية الداخلية، وهذه تقلل قطعاً من هذا القلق وهذا التوتر.

عليك أيضاً بممارسة الرياضة، فالآن قد أثبت علمياً وبما لا يدع مجالاً للشك أن الرياضة خاصة رياضة المشي أو الجري أو ممارسة كرة القدم تُفيد الإنسان كثيراً في القضاء على كل الطاقات النفسية السلبية خاصة طاقة القلق والتوتر.

يأتي بعد ذلك العلاج الدوائي، وأنت في حاجة للعلاج الدوائي، وفي رأيي أفضل دواء بالنسبة لك هو العقار الذي يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، وهو قريب من السبرالكس Cipralex، ولكنه له مميزات أنه يحسن الدافعية عند الإنسان، فأرجو أن تبدأ في تناول الزولفت بجرعة خمسين مليجرام (حبة واحدة) ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة إلى حبة يوماً بعد يوم لمدة ثلاثة أشهر أخرى.

بجانب الزولفت يوجد عقار يعرف تجارياً باسم (الرزبريدال Risporidal) أو ما يسمى علمياً باسم (رزبريادون Risperidone)، فأرجو أن تتناوله بجرعة اثنين مليجرام ليلاً، ابدأ بواحد مليجرام لمدة أسبوعين، ثم ارفع الجرعة إلى اثنين مليجرام واستمر عليها أيضاً لمدة ستة.

إذن الوصفة العلاجية الدوائية تعتبر مهمة جدّاً وسوف تُساعدك كثيراً، وهذه الأدوية هي أدوية سليمة وأدوية صحيحة وليست إدمانية، ولن تؤدي إلى أي ضرر.

أرجو أن تطبق الإرشادات السلوكية السابقة وتتناول الدواء بانتظام وستجد - إن شاء الله تعالى – أن أحوالك قد تغيرت إلى ما هو إيجابي.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية علي

    بسم الله الرحمان الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يااخي الكريم هذا شعور ياتيني سابقن ولكن تغلبت عليه
    هو كل ماعلليك هو ان يأتي هذا الشعور الغريب الذي يخرج من عالمك هو ان تقول{سبحان الله وبحمدك سبحان الله العظيم}
    أقسم بلله أني قد جربتا
    وتقول هذا الذكر بي طمأنينه وخشوع لله
    يذهب هذا الشعور في نفس الوقت وربما يأتي هذا الشعور ثانين
    في حتالت انك تقطع ذكر الله تعالى
    {إلا بي ذكر الله تطمئن القلوب}

    وأسأل الله لكم الشفاء
    والتوفيق والسداد



عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً