الأفكار الوسواسية المتعلقة بالعلاقة مع الآخرين وكيفية مقاومتها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأفكار الوسواسية المتعلقة بالعلاقة مع الآخرين وكيفية مقاومتها
رقم الإستشارة: 289045

4042 0 404

السؤال

السلام عليكم.
أنا شاب عمري 23 سنة طالب في السنة الأخيرة في الجامعة، عندي مشكلة في التعبير العاطفي، يعني: أي شخص أحبه وأحترمه من غير إخوتي ووالدي ينحرف بي التفكير إلى منحى خطير يعني إلى الجنس، حتى بعض ممارساتي في التعبير العاطفي تسبب لي مشاكل مع أعز أصدقائي فما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سامي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

جزك الله خيراً، وبارك الله فيك.

فإن هذا النوع من الشعور هو نوع من الوساوس، والوساوس تعالج بأن يتفهم الإنسان أنها أفكار سخيفة وأفكار يجب أن تُحقر ويجب ألا يستجاب لها، وفي حالتك الأمر واضح جدّاً وهو أنك تؤمن بأن هذا النوع من التفكير يمثل منحنى خطيرا لأنه يتعلق بالجنس، ومن المفترض أن تبدأ في تضخيم وتعظيم هذه الفكرة – أي أن هذا الأمر خطير جدّاً – وهو أمر لا يليق بك ومن ثم يجب أن يتوقف.

أنصحك بأن تقوم ببعض الممارسات السلوكية البسيطة، فكر في هذا التفكير جيداً، وبعد أن تقوم بتحليله قل لنفسك (يجب أن أتوقف عن هذا التفكير) وقل لنفسك (أقف، أقف، أقف) وكرر هذا عدة مرات.

هذا تمرين سلوكي معروف يتطلب الالتزام وربما يكون من الأفضل أيضاً الاتصال بأحد الأخصائيين النفسيين حتى يقوم بتدريبك عليه.

التمرين الثاني يقوم على أن تربط ما بين هذا التفكير الوسواسي المرفوض واستشعار آخر مضاد لهذا التفكير، وفي هذه الحالة يمكنك أن تربط أو تزاوج ما بين هذه الفكرة وبين إيقاع الألم على نفسك، ولتطبيق ذلك قم بالضرب على يدك على جسم صلب بقوة وشدة حتى تحس بالألم، وفي نفس الوقت فكر هذا التفكير الجنسي القبيح، اربط ما بين الألم الذي أوقعته على نفسك - وهو بلا شك شعور سخيف - والفكرة الوسواسية الخطيرة، كرر هذا التمرين عدة مرات أيضاً.

سأصف لك أحد الأدوية البسيطة المضادة للوساوس والتوتر، وهذا الدواء يعرف تجارياً باسم (بروزاك Prozac) ويعرف علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، فأرجو أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة يومياً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تتوقف عن تناوله.

بجانب هذه الإرشادات السلوكية العملية البسيطة وكذلك الدواء لابد أيضاً أن تقوم بنوع من إعادة صياغة التفكير على أسس معرفية جديدة، وهو: أن هذا التفكير تفكير قبيح، تفكير لا يناسبك، أنت رجل مسلم والإنسان يجب أن تكون هنالك له نوع من الضوابط ونوع من الكوابح التي توقف تفكيره السلبي.

اجري مع نفسك هذا الحوار وحاول أن تتبرأ من هذه الأفكار، بمعنى أنها لا تناسبك مطلقاً، ويمكنك إدخال فكرة جديدة: حين ترى إنساناً معيناً فكر في أمر آخر يتعلق بهذا الإنسان، انظر إلى صفاته الحميدة، انظر إلى مواقف طيبة قد قام بها، وهكذا، هذا التفكير المعرفي إذا طبقته بجدية وتركيز واستبصار سوف يساعدك كثيراً.

أما بالنسبة لمشكلتك في التعبير العاطفي بصفة عامة فأنصحك دائماً حين تقابل أحد أصدقائك من الشباب انظر إلى رجولته وقم بتحيته تحية قوية، اسأله عن أحواله وبعد ذلك أطرح أي مواضيع أخرى تريد الخوض فيها، بمعنى أنك تبدأ بالثوابت، والثوابت هي أن تحيي الناس بتحية حسنة، وأن تتبسم في وجه أخيك بقدر المستطاع وحسب ما يتطلبه المقام، وبعد ذلك تكون لديك أطروحات معينة في مواضيع معينة، اطرحها وكن محاوراً جيداً. هذه هي الأسس الضرورية لئن تتواصل مع الناس بصورة معقولة وألا تدخل في أي مشاكل.

قد ذكرتَ أن التعبير العاطفي يسبب لك مشاكل مع أعز أصدقائك، ولم أفهم حقيقة ماذا تقصد بذلك، هل تقصد أنك تقوم بالتحدث في هذه الأمور الجنسية معهم؟ بالطبع هذا لا يجوز وهذا ليس صحيحاً، فيجب أن تكون هنالك ضوابط على نفسك، أنت تستطيع أن تتحكم في إرادتك والإنسان يستطيع أن يوجه إرادته، فما هو خطأ فهو خطأ، وما هو صواب فهو صواب.. هذه مبادئ إنسانية بسيطة يجب أن تلتزم بها ويجب أن تكون لك الضوابط الذاتية على نفسك.

أرجو أن تطبق هذه التمارين السلوكية البسيطة وكذلك تحاول أن تغير فكرك من الناحية المعرفية وأن تنظر إلى الناس بمنظار مختلف تماماً، انظر إلى النواحي الإنسانية التي يتميزون بها – النواحي الفكرية – ولا تربط كل تفكيرك دائماً بهذا التفكير الخطير الذي وصفته أنت بالخطير، فهذا يجب أن يحقر ويجب أن تبعد نفسك عنه تماماً، ويجب أن تتسامى، وهذا هو المطلوب، وعليك التركيز على دراستك وعليك توجيه طاقاتك العاطفية والفكرية والوجدانية نحو الدراسة وأن تدير وقتك بصورة جيدة وأن تحاول أن تتحصل على أعلى الدرجات لتكون متميزاً ومتفوقاً ونافعاً لنفسك أولاً ولهذه الأمة الإسلامية.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: