الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العزلة عن الأصدقاء بسبب موقف معهم تعرض فيه الإنسان للسخرية من بعضهم
رقم الإستشارة: 289276

4750 0 507

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب عمري 23 عاماً، كنت قبل ذلك أحب الضحك والسمر والخروج مع الأصدقاء، وبعد أن تخرجت من الثانوية بدت حياتي وكأنها مظلمة، وأصبحت أتجنب الخروج مع أصدقاء الطفولة، وأتذكر أنه قد حصل لي مواقف أجبرتني على الانعزال عنهم، وهي أن أحدهم سخر مني فما كان مني إلا أن احمر وجهي وخجلت، ولم أعد قادراً على الرد عليه، فصرت أتجنب الخروج معهم لكي لا يتكرر الموقف مرة أخرى، فما العلاج؟!

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زاهر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه يظهر أنك حساس بعض الشيء، والشخص الحساس تكون له تبعات عكسية دائماً كما حدث لك، وقد أوَّلت الأمور وفسرتها بصورة مبالغ فيها بعض الشيء، وربما لدرجة أكثر مما تتحمل، مما جعلك تنعزل وتنسحب اجتماعياً.

والذي أرجوه منك هو أن تعيد موقفك هذا، فما قاله لك أصدقاؤك هو أمر بسيط وهذا يحدث بين الناس، ولا أعتقد أنهم قصدوا الإساءة إليك، هذا أمر عادي وعابر يحدث في الإنسانية، وإذا كان أصلاً الناس يتعاملون مع بعضهم البعض بهذه الطريقة بمعنى أن أتخذ موقفاً صارماً من أصدقائي وأبتعد عنهم لأبسط الأسباب فلن تكون هناك علاقة إنسانية بين الناس.

فالذي أرجوه منك هو أن تجلس مع نفسك وبتركيز وباستبصار ومسئولية تفكر في موقفك وفي موقف أصدقائك، وسوف تصل بإذن الله إلى خلاصة أن الأمر لا يتطلب كل هذا أو أن الأمر أبسط مما تتصور، وعليك أن تعود إلى أصدقائك، وعليك أن تستشعر المسئولية حيال علاقتك الإنسانية معهم، وهذا النوع من الانقطاع من الأصدقاء أدى إلى العزلة، وهذه العزلة ربما تؤدي إلى مزيد من المشاكل النفسية كالاكتئاب وكنوع من الرهاب نسميه برهاب الساحة، أي لا تكون لك القدرة لأن تذهب في الأماكن المزدحمة أو الأسواق، وهذه علة نفسية أساسية.

ففي رأيي أن تخرج إلى أصدقائك وأن تتواصل معهم وأن تبني علاقات جديدة، وسع من العلاقات الاجتماعية، لأنها هي دليل على وجود المهارة الاجتماعية، والمهارة الاجتماعية هي جزء من البناء النفسي الصحيح للشخصية.

أرجوك أيضاً أن تمارس أي نوع من الرياضة، خاصة الرياضة الجماعية مثل لعبة كرة القدم أو السلة أو غيرها من الألعاب الجماعية، فهذا أيضاً يساعدك في بناء علاقات طيبة، والذهاب إلى صلاة الجماعة في المسجد يتيح لك الفرصة لكي تبني علاقات اجتماعية قوية ومؤسسة، فهذه هي الطرق المطلوبة في الحياة لئن نتعايش مع الآخرين، وعليك أيضاً أن تركز على دراستك، وأن تعطي لهذا أهمية وأن تسعى لأن تكون من المتفوقين ومن المتميزين.

وأما بالنسبة لاحمرار الوجه فما هو إلا ناتج في تدفق الدم في منطقة الوجه، وهذا بالطبع أمر فسيولوجي بحت ناتج من القلق والتوتر الذي حدث لك، وأرجو أن تقلل من هذه الحساسية النفسية وأرجو أن تكون أكثر تساهلاً وتقبلاً للآخرين، وسوف تبني علاقات جادة وعلاقات ممتازة وسوف تجد من ترتاح له.

وبالنسبة للعلاج الدوائي فسوف أصف لك أحد الأدوية التي تساعد - إن شاء الله - في إزالة هذا القلق وهذا التوتر، وهذا الدواء يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، هو من الأدوية الجيدة والأدوية السليمة جدّاً، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجراماً) ليلاً، وتستمر في تناول هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة إلى حبة واحدة كل يومين لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

إذن باتباعك للإرشادات السابقة وتغيير مفاهيمك حول ذاتك وحول الآخرين وتناول الدواء الذي وصفناه لك سوف تجد أنك أصبحت أكثر استرخاءً وراحة حين تكون مع الآخرين خاصة مع أصدقائك وإخوانك، نسأل الله لك الشفاء والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً