الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاضطراب الوجداني وعدم الاستقرار النفسي .. معاناة فتاة
رقم الإستشارة: 289290

3423 0 539

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا صديقة دائمة معكم، وأحتذي بكلامكم المنير واستشاراتكم التي بها كل خير.

أشعر أني بحاجة لخطوط واضحة أسير بها لأصل للتعافي النفسي، حيث أني أعيش بعض التغيرات خاصة في ثلاثة أمور:

التعامل بارد، وأحياناً أتعصب وأغضب على الأطفال في الروضة، وأحياناً أصرخ وأضرب خاصة متى حصل معي ذلك، عندما يتحول العمل معهم إلى تعليم الكتابة والقراءة وعدم اقتناعي بذلك، وعدم استعدادهم الكافي، وهذا غير طبيعة عملي كمعلمة روضة أبداً.

عدم الفرحة حالياً بأي شاب يتقدم لي، خاصة وأنا أشعر بعدم مناسبتهم ولن يأتي المناسب! والسبب بعد تقدم الكثير منهم وغصب نفسي عليهم لأفوز بكلمة مخطوبة، ثم ينتهي الموضوع غالباً من جهتهم قبل الإعلان عن الخطبة بأيام.

الدراسات العليا لم أعد أتوق للدراسة ولا عمل التكليفات.

ملاحظة: إني أستطيع بفضل الله معالجة نفسي بنفسي بالقراءة والتطبيق، ولكن حتى هذه لا أبالي بها الآن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rihab حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فجزاك الله خيراً، وبارك الله فيك..
فإن الأمور التي طرحتها والتي تدل أنك غير مقتنعة بذاتك أو بواقعك، وهذا في نظري دليل على وجود قلق لديك، وربما شيء من الاضطراب الوجداني الذي أدى إلى عدم الاستقرار النفسي. لا أعتقد أنك تعانين من حالة مرضية، إنما هي ظاهرة من الظواهر النفسية.

أود أن أؤكد لك بصورة قاطعة أنه لا أحد يستطيع أن يضع لأي أحد خطوطا واضحة كي يسير عليها؛ لأن الإنسان هو الذي يجب أن يغير ما به، نعم هنالك إرشادات نفسية تقدم وهنالك توجيهات، وهنالك برامج كثيرة جدّاً متعلقة بالتنمية البشرية، ولكن هذه لابد أن يكون للإنسان الإرادة والدافعية والرغبة والإصرار على تنفيذها.

لقد استشعرت من رسالتك أيضاً أنه بجانب القلق والاضطراب الوجداني ربما يكون لديك بعض الشعور بالكدر، لا أقول اكتئابا نفسياً حقيقياً، ولكن الكدر وعسر المزاج تقلل من الكفاءة النفسية لدى الإنسان، وربما تجعله ليس لديه حتى الرغبة والشروع في أمر التغيير.

الذي أنصحك به هو أولاً أن تحللي ذاتك، أنت لديك جوانب سلبية ثلاثة تحدثت عنها، ولكني أريدك أن تحللي نفسك بصورة أعمق وتنظري إلى الجوانب الإيجابية، والإنسان حين يحكم على نفسه يجب أن يكون متجرداً ومحايداً، وأن تكون أحكامه بكل موضوعية وبكل إنصاف.. هذا مهم وضروري جدّاً؛ لأن الكثير من الناس يقسو على نفسه والكثير من الناس أيضاً يلجأ إلى الإطراء ووصف نفسه بجوانب ومكتسبات ليست موجودة فيها، فنحن إذن ندعو إلى التجرد، وهذا الأمر ضروري جدّاً؛ لأن الإنسان إذا حلل نفسه ونظر في إيجابياته وسلبياته بموضوعية وبإنصاف – كما ذكرت – وبمسئولية، هذا يجعله يقبل ذاته؛ لأن قبول الذات هو أفضل طريقة للتعافي النفسي، أن أقبل ذاتي بعد أن أفهم ذاتي، وبعد ذلك أسعى إلى تطوير ذاتي.

إذن البداية هي أن تفهمي ذاتك وأن تقبلي ذاتك وبعد ذلك أن تطوري ذاتك، تقبلي ذاتك بما هو إيجابي فيها وبما هو سلبي، وبعد ذلك تأتي عملية التطوير وعملية التطوير تكون من خلال الإمكانيات النفسية والاجتماعية والوجدانية والمادية المتاحة، والهدف من التغيير والتطوير هو أن تنمي وتقوي ما هو إيجابي في نفسك، وتحاولي أن تقللي ما هو سلبي، ويعرف أن تجسيم وتضخيم الثوابت الإيجابية الموجودة في شخصية الإنسان يساعد كثيراً على تقلص السلبيات.

التغيير المعرفي هو أيضاً من الطرق المفيدة لتعافي النفس، بمعنى أن أغير ما هو سلبي في تفكيري، وأن أصل إلى مرحلة التوازن والقبول وأن أتكيف مع واقعي ومع مجتمعي ومع من حولي، وأن تكون نظرتك للماضي نظرة حيادية على أن الماضي ما هو إلا تجارب وهو نوع من بنك المعلومات وليس أكثر من ذلك.

استفيدي من الماضي لتطوير الحاضر وتطوير المستقبل، وهذا يجعلك تعيشين الحاضر بقوة والمستقبل بأمل.

هذا في نظري هي المبادئ الرئيسية التي من خلالها يستطيع الإنسان أن يصل إلى درجة القوامة والاستقامة والتوازن النفسي. وفي ذات الوقت لابد أن نقبل ببعض العثرات وبعض الهنات في صحتنا النفسية، فالقلق يأتي والتوتر يأتي والفرحة تأتي والغضب يأتي والاندفاعية قد تزيد والدافعية قد تنقص، والهمة قد تنقص وقد ترتفع.

هذه ثوابت إنسانية موجودة، ولكن الإنسان الذي يدرك من داخل نفسه أنه حين تأتيه هذه النواقص يجب أن يحقرها ويجب أن يستبدلها بما هو إيجابي، وحين تأتيه الإيجابيات يحاول أن يعززها ويحاول أن يستفيد منها.. هذا ضروري جدّاً.

يوجد كتاب جيد جدّاً يسمى (التعامل مع الذات) للدكتور بشير صالح الرشيدي، أرجو أن تتحصلي على هذا الكتاب، هو كتاب سهل القراءة وكتاب عملي جدّاً، وهو حقيقة يساعد الإنسان كثيراً في أن يقيم نفسه بصورة صحيحة، وبعد ذلك - إن شاء الله تعالى – يساعدك في الوصول لدرجة التعافي النفسي.

بجانب ذلك هنالك أمور ضرورية، أنت لديك القلق ولديك العصبية، وذكرت أنك تلجئين إلى الصراخ وإلى الضرب في بعض الأحيان.. أولاً يجب أن تنظري إلى أهمية الوظيفة التي تقومين بها، فالإنسان حين ينظر إلى أهمية عمله الذي يؤديه مهما كان هذا العمل بسيطاً، فهذا يوصله - إن شاء الله تعالى – إلى مرحلة الرضا والقناعة الذاتية، وهذه مهمة جدّاً، وعليك أن تذكري دائماً أنك مؤتمنة على أطفال الآخرين وأنك قدوة لهم، وعليك أن تتوقعي من الأطفال السلبيات: الطفل سوف يبكي، الطفل سوف يعاند، الطفل سوف يحتاج إلى التربية، ومن الخطأ جدّاً أن تتفاعلي معهم بنفس المنهاج الذي يتفاعلون به، لا بل يجب أن تكوني أنت القدوة، وحاسبي نفسك، وابني خارطة تفكير من نوع جديد، هذا يساعدك كثيراً.

أما بالنسبة للزواج؛ فلابد أن تكون لك فلسفة حول الزواج، وهي أن الزواج سكينة ومحبة ومودة ورحمة وعشرة طيبة وميثاق غليظ، انظري إليه من هذا المفهوم، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح.

ليس هنالك أفضل من هذا النوع من التفكير، لا نترك الأمور للأهواء وللقشور التي يتمسك بها البعض، لا بل كوني إنسانة قوية ومصممة.

وانظري إلى الزواج بمقتضاه الإنساني والشرعي وأن هذه العلاقة هي علاقة وثيقة وعلاقة قوية وشراكة تتطلب الجهد من أجل تنميتها.

أما بالنسبة للدراسات العليا؛ فعليك أن تحددي هدفك، وضعي الآليات التي توصلك إلى هدفك، فليست الأمور قائمة على التمني فقط، فإذا أردت أن أدرس الدراسات العليا فما هي هذه الدراسات العليا وما هي الفرص المتاحة أمامي وما هي إمكانياتي؟ هي بالضبط (واحد، اثنان، ثلاثة)، وليس أكثر من ذلك.

لن يستطيع أحداً أن يقول لك أفضل من ذلك، فعليك أن تتخذي القرار وانظري فيما هو متاح وطبقيه، ليس أكثر من هذا، فالأمر في غاية البساطة ولا يتطلب أي نوع من المساومة مع النفس أو التسويف أو هكذا، اتخذي القرار وطبقيه وضعي خارطة زمنية والتزمي بها.

أنصحك أيضاً وسيكون من الجميل جدّاً أن تمارسي أي نوع من الرياضة المتاحة للفتاة المسلمة؛ لأن الرياضة تمتص الطاقات السلبية وتزيل الغضب والتوتر، وتؤدي إلى مزاج استرخائي.

حاولي أيضاً أن تنمي من تواصلك الاجتماعي، فهذا يزيد من مهاراتك الاجتماعية ويُشعرك - إن شاء الله تعالى – بقبول ذاتك بصورة أفضل، وكوني حريصة بالطبع على صلواتك وعلى عباداتك وعلى أذكارك وعلى تلاوة القرآن وعلى الدعاء، فإن شاء الله في ذلك خير كثير بالنسبة لك.

بقي أن أنصحك بأن تتناولي أحد الأدوية البسيطة جدّاً المحسنة للمزاج والمزيلة للتوتر، العقار يعرف تجارياً وعلمياً باسم (موتيفال Motival)، وهو عقار بسيط جدّاً ولا يتطلب وصفة طبية، فيمكنك أن تتناوليه بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة واحدة كل يومين لمدة شهر، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

الدواء بسيط وسليم جدّاً، وإن شاء الله يساعدك في الاسترخاء وقبول الذات لدرجة كبيرة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع موقعك إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً