الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوازن بين الشخصية الجادة والشخصية المرحة
رقم الإستشارة: 289672

6160 0 287

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني الكرام في الموقع! أريد من حضراتكم بعض النصائح حول كيف يمكن للإنسان أن يكون مرحاً، بمعنى هناك شخص يكون مرحاً، وهناك سخص آخر كما يسميه البعض (شخصية جادة) بمعنى أن ضحكه قليل، فهل لهذا الكلام الذي أقوله: تفسير علمي بمعنى أنه يوجد شخصية مرحة وأخرى جادة أو كيف تسمى؟
وإذا كنت مثلاً سأتزوج من شخصية مرحة وهي قد أعجبتني وأنا قد أعجبتها، وأنا لاحظت فيها أنها شخصية مرحة مع كونها ملتزمة، وهي لا تكون هكذا إلا مع محارمها ومن ضمنهم سيكون الزوج، وهي قد لاحظت أني جاد، فأنا وجدت فيها أغلب المميزات ولكنها تختلف عني في هذه النقطة، فهل هذا يؤثر بمعنى أنها مرحة وأنا جاد؟ وكيف يمكننا التفاهم بيننا؟
أنا لست أني لا أحب المرح، بل بالعكس أنا أفرح مثلاً إذا كانت هي سعيدة، وبالنسبة لي إذا وجدت الأشخاض الذين أحبهم أكون سعيداً وأستطيع الضحك، ولكن في بعض المواقف وخاصة في المواقف الرسمية من الممكن أن أكون جاداً بطريقة زائدة -كما يقول البعض بالعامية "قافش"-، فأريد نصائح من حضراتكم، وحول مسألة التعايش مع الزوجة وكيف أسعدها وهي كيف تسعدني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن سمات المرح والجدية هي مثل الصفات والسمات الأخرى التي يتميز بها إنسان عن آخر، وهذه السمات هي موروثة أكثر من أنها مكتسبة، والشيء الموروث يمكن أن يُعدَّل جزئياً إذا عاش الإنسان في البيئة التي تتيح له التغير.
بالنسبة للجدية لا شك أنها أفضل من عدم الجدية، بمعنى أن الإنسان الجاد يكون دائماً منضبطاً، ويجب أن نفرق بين الجدية وبين أن يكون الإنسان عابثا ومكفهراً ويتعصب على سبيل المثال في وجود الآخرين، وهذا بالطبع غير مقبول.
أنا لم ألتمس مطلقاً أن لديك علة أساسية، فأنت وصفت نفسك بالجدية وهذا أمر طيب، وأنت إنسان متفاعل حين يتطلب الأمر الانشراح، وهذا هو المطلوب، وبالنسبة لزوجتك المستقبلية هي مرحة في حدود الضوابط الاجتماعية وفي حدود ما هو مشروع، وهذا أيضاً أمر جيد، ولا أرى أن هنالك حقيقة نوعاً من عدم التواؤم سوف يحدث بينكما، الناس تفهم بعضها البعض وتقبل بعضها البعض، خاصة الأزواج، والإنسان بطبعه كيس جدّاً، المرأة دائماً تفهم زوجها أسرع من أن يفهم الزوج زوجته.
فإذن أرجو ألا تنزعج لهذا الأمر مطلقاً، وحقيقة نحن نرى أن التواؤم سوف يكون أفضل إذا كان هنالك بعض الاختلافات البسيطة في الطباع. لا نعتقد أن التطابق الكامل في الطباع هو أمر جيد كما يعتقد البعض، بل بالعكس أنت سوف تعلمها شيئاً من الجدية وهي سوف تعلمك شيئاً من المرح، وهذا سوف ينقلكما - إن شاء الله تعالى – إلى منطقة وسطية، تحس أن التلاقي بينكما أكثر.
فلا تنزعج لهذا الأمر أبداً، فأنا أراك والحمد لله بخير، وزوجتك أيضاً بخير فيما يخص المشاعر الوجدانية والإنسانية، وأنت حين تُعرف بالجدية – في نظري – هذا أفضل من أن يُعرف الإنسان بالمرح العبثي والفوضوي، وهذا قطعاً يقلل من قيمة الإنسان الاجتماعية.
أؤكد لك أنه لا توجد أي إشكالية في التعايش بين زوجتك وبينك - إن شاء الله تعالى – وأنا على ثقة تامة أنك سوف تسعدها وذلك بحبك لها وباحترامك لها وبتقديرك لها، وهي - إن شاء الله تعالى – سوف تبادلك نفس الأمر.
ومن أفضل الطرق التي تقرب بين الأزواج - إذا كان هنالك اختلاف في الطباع - هو الحوار، دائماً يكون هنالك استماع، يكون هنالك حوار، يكون هنالك تبادل في وجهات النظر، اتخاذ القرارات الأسرية بشكل مشترك، هذا يساعد تماماً، وفقط أنصحك بألا تستغل هذه الجدية التي تتمتع بها في الضغط على زوجتك بحجة القوامة، هذا الشيء الوحيد الذي أود أن أنبهك إليك، نعم القوامة هي حق من حقوق الرجل ولكن البعض قد يصل لدرجة المخاشنة وعدم الاحترام للطرف الآخر، خاصة إذا كانت شخصيته تحمل سمات الجدية والحدة.
أنت الحمد لله لا تحمل أي صفات تشير إلى أن شخصيتك حادة أو أنها غير مرنة، الجدية - كما ذكرت لك – أمر جيد وطيب وأنا أتلمس أيضاً أنك لديك المرونة، والدليل على مرونتك أنك طرحت هذا السؤال علينا في موقعك إسلام ويب.
ربما يقول لك بعض المرشدين النفسيين: حاول أن تجلس مع أشخاص مرحين وحاول أن تذهب إلى المسارح لمشاهدة العروض المسرحية المضحكة وهكذا، ولكن لا أعتقد أن ذلك أمراً مفيداً، هذه مجرد وجهة نظر قد يطرحها البعض.
وبالطبع سيكون من الجيد أن تدرب نفسك على الابتسامة في وجوه إخوانك، وهذا حقيقة من الآداب الإسلامية العظيمة جدّاً، وكما ورد (وتبسمك في وجه أخيك صدقة)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً ولو أن يلقى أخاه بوجه طليق)، والإنسان حتى وإن كان يعرف أن الجدية هي التي تغلب عليه يمكن أن يُدرب نفسه بأن يبتسم في وجه إخوانه خاصة حينما يلقي عليهم التحية والسلام وحين يتطلب الموقف شيئاً من الابتسامة وإبداء حسن المشاعر نحو الآخرين.
بارك الله فيك، وأشكرك كثيراً.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • نادر

    بارك الله فيك علي المعلومات القيمه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً