الخجل والانطوائية وكيفية تخلص الإنسان منها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخجل والانطوائية وكيفية تخلص الإنسان منها؟
رقم الإستشارة: 291284

16216 0 596

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاك الله خيراً يا دكتور على منحي جزءاً من وقتك الثمين، فجزاك الله عنا خير الجزاء.

منذ نشأتي وأنا خجول انطوائي، أحب العزلة، وعندي مخاوف، تقدمت في العمر (سن المراهقة) تعرضت لموقف فقدت فيه الثقة في الناس، وأتوقع أنه أثر علي في حياتي، (علاقاتي الاجتماعية بسيطة، خجول، عندي بعض المخاوف، طيب إلى أبعد الحدود، وحساس زيادة)، قبل حوالي خمس سنوات بدأت ممارسة العادة السرية ويا ليتني ما بدأت فإلى الآن لم أستطع أن أتركها، لا أستطيع أن أكون علاقات، عصبي، فاقد الثقة في النفس، بعض الوقت أحس بأن هناك من يتآمر علي.

حالتي حالياً تتلخص في أني ( خجول، لا أستطيع تكوين علاقات مع الآخرين، شكاك، فاقد الثقة في نفسي، خواف، أفكر كثيراً، صعوبة التركيز، أحس بعض الأحيان أن هناك من ينوي لي الشر).

تناولت عقاراً يسمى Fluanxol لمدة أسبوعين، حبة مساء، وما زلت مستمراً على العلاج طبعاً من غير وصفة طبيب، فأخبرت أخي عن العلاج فخوفني منه وقال لي أنه يسبب التعود والإدمان، فصرت أخاف من الأدوية، وكثرة كلام الناس عن الأدوية النفسية ومخاطرها خوفتني أكثر فأكثر.

أتمنى منك يا دكتور أن تشخص حالتي؟ وما هي سلبيات وإيجابيات عقار الفلونكسول؟ وهل يسبب السمنة؟ لأني لا أحب استخدام أي دواء خاصة إذا كان دواء نفسياً.

والله يسعدك يا دكتور دنيا وآخرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.. ونشكرك على تواصلك مع استشارات إسلام ويب.
فأنت ـ الحمد لله ـ تعرف علتك تماماً، والإنسان حين يعرف ما به، هذا يجب أن يكون المدخل الرئيسي ليصحح مساره وأن يغير ما بنفسه.

أولاً ما يسمى بفقدان الثقة والخجل والانطوائية، فهذه أعراض كثيراً ما يفرضها بعض الناس على أنفسهم، بمعنى أن الإنسان قد يستجلب هذه الأعراض لنفسه وذلك بالتساهل مع نفسه وعدم تنظيم وقته بصورة صحيحة، وقد يركن الإنسان أيضاً إلى السكون ويرضى بالقليل – وهكذا – هذا يقلل كثيراً من الدافعية النفسية ويفقد الإنسان التنافس والمثابرة والاندفاع نحو ما هو إيجابي.

أنا أقول لك بالنسبة للخجل والانطوائية وحب العزلة يتخلص منها الإنسان بأن يضع برامج يومية، لابد أن تحدد الأمور، لا نترك الأمور هكذا عامة، لا.. أنت تقول أنك خجول، وأنك انطوائي وتحب العزلة، أنا أريدك الآن أن تأخذ ورقة وقلم وتضع برامج يومية، هذه البرامج يجب أن تشتمل على ثلاثة لقاءات على الأقل مع من تعرف، تقوم بزيارتهم أو بالاتصال بهم، وتناقش وتطرح معهم مواضيع معينة تكون محضرة مسبقة.

كن عملياً وطبق هذا البرنامج البسيط جدّاً، فالإنسان بطبعه كيان اجتماعي ولكن التواصل والاجتماعيات تتطلب بأن يقوم الإنسان بدوره، لا نطالب الآخرين بأن يقدموا علينا إذا كنا لا نقدم عليهم، وإذا أبدينا مشاعرنا الإيجابية وتفاعلنا مع الآخرين سوف يتفاعلوا معنا.

هذه هي المبادئ الرئيسية، وأنت طالب لابد أن تجعل لحياتك قيمة، ولابد أن تجعل لحياتك معنى، وذلك بأن تركز على دراستك وتصر أن تكون من المتميزين وأن تكون من المتفوقين.

العادة السرية لابد أن تقلع عنها، فهي تجلب الكثير من المضار خاصة الاضطرابات الجنسية واضطرابات الشخصية، كما أنها تؤدي إلى المزيد من الانطوائية ومن الانعزال، فأرجو أن تتخذ قرارك وتتوقف عنها، وهنالك بدائل جيدة وطيبة جدّاً، منها ممارسة الرياضة، فالرياضة تقوي الجسم وتقوي النفس وتبعث على الارتياح، كذلك الصيام متى ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، والتفكير في الزواج والسعي له، هذه كلها حلول ولا تعتقد أنها حلول مستحيلة، هي حلول ممكنة جدّاً.

العصبية والتوتر كثيراً ما تأتي من الكتمان، وبما أنك انطوائي وانعزالي فهذا يقوي لديك الكتمان، ولذا قلنا لك عليك بالتفاعل مع الآخرين، وعليك بالانصهار معهم، وعليك أن تتواصل مع الناس، فهذا - إن شاء الله تعالى – يجعل نفسك أكثر انشراحاً ويبعد عنك هذه العصبية.

أما بالنسبة لفقدان الثقة واعتقادك أن الناس يتآمرون عليك، فهذه من الأعراض المهمة التي لا يمكن أن نتجاهلها، لا أعتقد أنها وصلت معك مرحلة المرض الذهاني أي المرض العقلي، ولكنه عرض مهم وهذا العرض يعالج عن طريق الأدوية، وبجانب الأدوية لابد أن تحسن الثقة بالناس، قل لنفسك (لماذا أنا أشك في الناس، لماذا لا أثق فيهم؟) اجعل لنفسك هذا الخيار واجعل لنفسك هذا البديل، وحسن الظن هو المبدأ الذي يجب أن يسير عليه المسلم.

وأريدك أن تقوم بتمرين نفسي بسيط جدّاً: حاول أن تتذكر أحد الأشخاص الذين تعرفت عليهم وكان هذا الشخص أو لازال هو صديقاً لك وتثق فيه الثقة الشديدة، أجلس على كرسي وفكر في هذا الصديق وفكر في علاقته السامية والطيبة معك، وفي نفس الوقت قم بالضغط على أصبع الإبهام...كرر هذا التمرين عدة مرات، وبعد ذلك حين تأتيك أي شكوك في الناس قم بالضغط أيضاً على إصبع الإبهام.. هذا نوع من الارتباط الشرطي، وهذا الضغط على أصبع الإبهام سوف يزيل منك الشك ويذكرك بالصديق الذي أنت تثق فيه.. هذا التمرين تمرين نفسي جيد إذا طبقته سوف يكون مفيداً لك - بإذن الله تعالى -.

عقار فلوناكسول Flunaxol هو من الأدوية الجيدة والممتازة، وهو يستعمل لعلاج القلق النفسي بجرعة صغيرة مثل نصف مليجرام مرتين أو ثلاث مرات في اليوم، ولكن بجرعة كبيرة اثنين مليجرام في اليوم أو أكثر يستعمل في الحالات الظنانية وحالات الاضطراب العقلي، والدواء ليس إدمانياً أبداً، ولا يؤدي إلى التعود، وهو من الأدوية التي يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، فهو ليس من الأدوية الخطرة وليس من الأدوية الإدمانية أو التعودية كما ذكرت.

أنت تسأل عن إيجابيات الدواء وقد أفدناك بأن الدواء إيجابي جدّاً.

أما بالنسبة للسمنة فهذا الدواء لا يسبب ولا يؤدي إلى السمنة، ولكنه ربما يؤدي إلى زيادة بسيطة في الوزن في الأسابيع الأولى لبداية العلاج، هذا فيما يخص الفلوناكسول، ولكني أعتقد أن العلاج الأفضل بالنسبة لك هو العقار الذي يسمى تجارياً باسم (رزبريدال Risporidal) أو ما يسمى علمياً باسم (رزبريادون Risperidone)، وهو عقار يساعدك كثيراً في الظنان والشكوك، وأنت لست محتاجاً له إلا بجرعة صغيرة، وهو أيضاً يفيدك كثيراً في العصبية والتوتر ويؤدي إلى الاسترخاء ويساعد - إن شاء الله تعالى – أيضاً في تحسين مزاجك.

جرعة الرزبريادون هي واحد مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم ترفع الجرعة إلى اثنين مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفضها إلى واحد مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر.

ففي نظري حاول هذا الدواء وجربه والتزم باستعماله وسوف تجد - إن شاء الله تعالى – فيه خيراً كثيراً.

أرجو ألا تتخذ موقفاً سلبياً من الأدوية النفسية، فهذا ليس صحيحاً، فنحن دون أن نزكي أنفسنا في موقع إسلام ويب ولكن نقول لك أن الدواء إذا وصفه الطبيب الثقة المختص في مجاله فسوف يكون من الحكمة، وإن شاء الله من الرحمة أيضاً أن تتناوله، ونحن في غاية الحرص ألا نصف إلا الأدوية السليمة والأدوية المجربة والأدوية المفيدة في نفس الوقت، فأرجو أن تطمئن من هذه الناحية.

أما بالنسبة لتشخيص حالتك، فأنا أرى أنك تعاني من درجة بسيطة مما يعرف بعلة الظنان، وشخصيتك أيضاً هي من النوع الظناني الانطوائي، هذا هو الذي بك، وقد أرشدتك لطرق العلاج فأرجو أن تلتزم بها، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول أضرار هذه العادة السيئة: (2404 - 38582428424312 - 260343 )، وكيفية التخلص منها لمن ابتلي بها: (227041 - 1371 - 24284 - 55119 )، والحكم الشرعي للعادة السرية: (469- 261023 - 24312).
وحول العلاج السلوكي للرهاب: ( 259576 - 261344 - 263699 - 264538 )
وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: