الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح في دفع أذى بنت الزوج
رقم الإستشارة: 291715

6784 0 432

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجي له ابنة من زواج سابق، وهي قريبة من عمري بيننا سنتين، وهي تظلمني كثيراً ولا أستطيع الرد إلا إذا أعلنت الحرب، يعني: أتمنى أن أرد عليها بلطف وبقوة شخصية كما تفعل هي دون مشاكل، بل دائماً ألتزم الصمت أو نعلن الحرب ولا نتكلم مع بعض لأشهر، فمثلاً: عندي بنت عمرها سنتان، ولها ابنة عمرها سنة، وأعامل ابنتها تماماً كما أعامل ابنتي، سواء كان ذلك بوجود أمها أو غيابها، بينما هي لا تكف عن الصراخ في وجه ابنتي، وأحياناً كثيرة ألاحظ عليها أنها تنظر لابنتي بطريقة تريد إخافتها.

وبالفعل كل مرة تجتمع ابنتي بها تبكي ولا تنام الليل وكأنها خائفة من شيء، واليوم حدث نفس الأمر، فقد حاولت ابنتي إمساك لعبة لابنتها فقامت وصرخت في وجهها وأخذتها منها بقوة، فركضت ابنتي وحضنتني وهي خائفة تبكي.

وأشعر بضيق لا يوصف، وخصوصاً أن زوجي يرى بأنها أمور تافهة ولا تستحق كل ذلك، وأحياناً يقول: إني أتخيل كل ذلك أو إني حساسة أكثر من اللازم، وكل مرة تحضر ابنته لزيارتنا تحدث مشكلة بنفس اليوم، ولقد سئمت من هذا الوضع وأتمنى أن أرد عليها أو أوقفها عند حدها دون تدخل زوجي، والسبب في إخباري لزوجي هو اختلاف اللغة بيني وبين ابنته، أي أنني أحتاج مساعدة لكي أرد عليها بالكلام المناسب، حتى إني لا أطمئن إلى ترك ابنتي معها ولو للحظة واحدة، ولا أستبعد أي شيء منها، فأرشدوني.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يزيدك حلماً وعلماً وتواضعاً وبرّاً وسعة صدر وعفو وتجاوز عن الخطيئات.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن ابنة زوجك لعلها تختلف عنك في أن عندها بعض الحدة أو الشدة التي لم تتعودي عليها في حياتك، وأنت تعلمين أن الواحد منا إنما هو ابن بيئته، والبيئة تترك أثرها على الإنسان، فإذا ما رُبي الإنسان في بيئة هادئة وموفقة وبين أبوين متفاهمين؛ فإنه لا يرى أنه في حاجة إلى إعلان الحرب على الناس أو الخصومات أو العداوات أو الرد على السيئة بالسيئة، بل إن كثيراً من العقلاء لا يشغل باله بالرد على مثل هذه التفاهات، وأرى أن الله قد وفقك لذلك.

أنت تقولين بأنها تظلمك كثيراً ولكنك لا تستطيعين الرد عليها إلا إذا أعلنت الحرب، يعني: تتمنين أن تردي عليها بلطف وبقوة شخصية كما تفعل هي بدون مشاكل، بل دائماً تلتزمين الصمت، وإن التزام الصمت هو أبلغ رد، وإن عدم الرد عليها هو أعظم عقاب لها؛ لأني إذا رددت على إنسان سيئ فسأثيره مما يجعله يزداد سوءاً، وكلمة منك وكلمة منها ستشتعل الحرب ولن تتوقف، وستكون الضحية هي الأسرة كلها بتمامها.

وزوجك يقول: إنك حساسة وإن هذا يعني أموراً تافهة وبسيطة ولا تستحق كل ذلك، وأعتقد بأن هذا من الممكن أن يكون صواباً، ولذلك أرى أن صمتك والتزامك عدم الرد عليها أفضل ألف مرة من الرد عليها؛ لأن الإنسان البذيء لو رددت عليه فقد أرحته؛ لأنه يستريح في السب ويستريح في رفع الصوت ويستريح في البذاءة ويستريح في التجاوزات، أما إذا لم تردي عليها فقد ألقمتها حجراً في فمها، لأنك أثبت لها أنك أفضل منها بفضل الله تعالى، حتى وإن كان هذا الأمر في نفسك أنت غير مهيأة ولكنه مكسب كبير؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: (( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ))[المؤمنون:96]، ومن صفات النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان لا يرد السيئة بالسيئة ولكنه يعفو ويصفح.

فأرى أن ما أكرمك الله به خير كثير أفضل من ألف مرة من أن تردي عليها، وأتصور أن عائق اللغة أيضاً له دور، فلعل لغتك ليست في مستوى لغتها، فأنت لا تستطيعين التعبير بقوة مثلها، وهذا الذي يُشعرك بأنك ضعيفة، ولكن في الواقع لست ضعيفة وإنما هو عائق اللغة.

وإذا أردت أن تتعلمي مهارات قوة الشخصية فعليك أن تطلعي على كتب في ذلك، وهناك كتب باللغة العربية وغيرها تتكلم عن قوة الشخصية واكتساب مهارة فن الحوار وكيف تكسب الآخرين، وأعتقد لو أنك كتبت مثل هذا الأمر (عوامل قوة الشخصية) على موقع البحث (جوجل) ستأتي أمامك أشياء كثيرة بإذن الله تستفيدين منها؛ لأنه مهما وصفت لك من الكتب فقد يكون الكتاب مشهوراً عندنا في العالم العربي وغير معروف لديك، لكن هناك عشرات المواقع الآن تتكلم عن تنمية الموارد الذاتية وتنمية القدرة البدنية والقدرة النفسية والقدرة العلمية.

فإذا كنت مصرة فعلاً على أنك تردين عليها أن تتعلمي هذه المهارات من خلال الإنترنت، فهناك مقالات بالعربية وهناك مقالات بالإنجليزية، وهناك كُتَّاب متميزون في مثل هذه الأمور، أساتذة كبار متخصصون في علم النفس وتحليل الذات، فمن الممكن أن تقرئي هذه الكتب لا لتردي عليها، وأتمنى ألا تردي عليها فعلاً؛ لأنه كما قال الشاعر:
ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجراً إذن لصار الصخر مثقال بدينار

لو أن كل واحد قعد يتكلم وتحاولين أن تردي عليه فمعنى ذلك أنها مشكلة، فأرى أن صمتك علاج قوي ونافع ومؤثر، وأنك تردين عليها أبلغ رد عندما لا تلقين لها بالاً، وأتمنى إذا تكلمت أو فعلت شيئاً ألا تقفي أمامها وألا تنظري لها وأن تهمليها نهائياً، فهذا أبلغ رد، ولن يقول أحد إنك تركتها وانصرفت عنها، ولن يقول أحد: إنك أخطأت لأنك لم تتكلمي معها، وإنما متى ستكونين مخطئة؟ إذا تكلمت أنت معها وإذا قلت عبارات بنفس مستواها؛ لأنك في مقام أمها، وسيعتب عليك القاصي والداني والكبير والصغير وأبوها، ولكن أرى أن ما أنت فيه خير كبير، ونعمة من الله عظيمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صمت نجا)، فالصمت خير وبركة، خاصة أن هذه هي ابنة زوجك، وأنت لن تستطيعي أن تقاطعيها، ولن تستطيعي أن تمنعيها إلى الدخول إلى بيتك، فهي بمثابة ابنتك أصلاً، حتى وإن كانت قريبة منك في السن جدّاً، إلا أنها تبقى أيضاً جزءاً من الأسرة.

إذن السياسة الموجودة الآن سياسة طيبة وسياسة مرنة وموفقة، ولكن لا مانع من أن تتعلمي بعض المهارات في قوة الشخصية كما ذكرت لك بالدخول على بعض المواقع، ولكن أبشرك بأن ما أنت عليه خير.

أنت تقولين بأنك سئمت من هذا الوضع وتتمنين أن تردي عليها أو توقفيها عند حدها دون تدخل زوجك، أقول: والله إن ما أنت فيه أفضل مائة مرة من تدخل زوجك وأفضل من الرد عليها، ولكن لا مانع إذا كان الكلام خطأ ويقيناً وليس فيه تخيل، وليس فيه مثلاً حساسية زائدة أن تردي عليها كما تردين على ابنتك، اعتبري هذه ابنتك وأنت ستوجهينها، فماذا ستقولين لها؟ قطعاً ستكلمينها الكلام الذي ينفعها، ليس من باب الانتقام منها، أو الانتقام لشخصيتك أنت، وإنما لأنها مخطئة وأنت تريدين تقويمها وتريدين تحسنين سلوكها، اجعليها في منزلة ابنتك، وانظري ماذا ستقولين لها، نسأل الله أن يوفقك وأن يبارك فيك، وأنت يثبتك على الحق، وأن يصلح ما بينك وبينها، وأن يرزقك القوة في الإيمان والقوة في الدين، والقوة في اليقين، وقوة الشخصية، وأن يعيننا وإياك وسائر المسلمين على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه جواد كريم.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً