الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محتارة.. فهل أقبل به زوجاً؟
رقم الإستشارة: 296515

27725 0 588

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيراً على ما تبذلونه من جهد في نصح الناس وتوجيههم.

وإني من أشد المعجبات بهذا الموقع ومتابعتي له، ولثقتي بكم أود أن أطرح أمراً يحيرني.

تقدم لخطبتي إمام مسجد يكبرني بسنة واحدة، لديه عمل ويكمل تعليمه الجامعي في نفس الوقت، لديه منزل مستقل، خلوق لا يحب المشاكل، هذه إيجابياته.

ولكنه مطلق لم يستمر زواجه أكثر من سنة- من أسباب مشاكل تقع غالباً في كل بيت في أول سنة زواج وطليقته طلبت الطلاق وأصرت عليه فأعطاها ما تطلب على حد قوله.

لم يتم الحمل في هذه السنة - كشفت طليقته ولم يكن بها شيء وهو لم يكشف - أستطيع أن أتحمل تأخر الحمل، ولكن لا أستطيع أن أعيش بدون أولاد، فهذا شيء فطري.

لون بشرته تختلف كثيراً عن لون بشرتي، فهو أسمر يميل إلى السواد. لا يهمني هذا كثيراً - لكن كلام الناس ما يؤرقني –
سمين جداً -لديه سمنة مفرطة- فأخي وزنه 98 تقريباً وهو ضعف أخي وأكثر بقليل -.
لم أتقبل وزنه مطلقاً فأنا وزني 49 لا أستطيع أن أتخيله زوجاً لي بهذا الحجم أبداً - الكل يقنعني بأني أستطيع أن أنقص وزنه.

الأمر الأهم والذي أخجل أن أحدث به أحداً: أني أصبحت أنظر إلى الجنس الآخر- لم أعد أغض بصري - للون بشرته ووزنه الزائد، أصبحت أخاف على نفسي؛ لأن الزواج إحصان للفرج وغض للبصر.
وعلى حد علمي بأن الرجل السمين جداً لا يعف زوجته في الجماع هل هذا صحيح؟

بعد النظرة الشرعية استخرت وشعرت بشيء من الانقباض، بعدها استخرت أكثر من مرة يقنعني أخي به وأرتاح.

لا أعلم هل أقبل به؟ باستطاعتي أن أقنع نفسي به أم أنتظر وأنا بمثل هذا العمر؟
أرشدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الحائرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فإن عنوان استشارتك (محتارة فهل أقبل به زوجاً)، فما ذكرته من الأمور عن هذا الرجل هي صفات طيبة سواء من دينه أو خلقه أو أمانته، لكن يهمنا أيضاً جانب آخر وهو يعيقك أنت نفسياً.

أحس أنك إنسانة مترددة جدّاً، والتردد هذا إذا جاء بعد الاستخارة فالأولى عدم الإقبال على هذا الشيء، ولذلك أنت تقولين في الدعاء: (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب) ثم تقولين: (اللهم إن كان في هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجله فيسره لي وبارك لي فيه، وإن كان فيه شر فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم بارك لي فيه).

فالعلامات التي ظهرت لك كأنها أمام عينيك حتى أصبحت تتخيلين وتحسبين الأعمار وتنظرين للألوان وكذا، وأنا أخشى عليك والله من الفتنة، أنا أتمنى أن تتريثي في هذا الموضوع، ولا تجلسي تضربين الآراء بعضها في بعض، رأي فلان إذا قال كذا ورأي فلان إذا قال كذا، فأتمنى أن تتريثي قليلاً جدّاً في هذا الموضوع، والقرارات هذه تحتاج إلى دراسة، فأتمنى أن تكون الدراسة من منطلق قول الله تعالى: ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ))[آل عمران:159].

انظري إلى رأي الوالدين، انظري إلى رأي الإخوان، انظري إلى رأي من تثقين فيه من صديقاتك المتزوجات، فلا تستشيري فتاة غير متزوجة، استشيري فتيات متزوجات، وإن أمكنك أن تعرضي الموضوع على طالبة علم جيدة أو من هذا القبيل فاستشيريها في هذا الأمر، وإلا فالإقدام على مثل هذا المشروع أرى أنه إقدام خطير جدّاً، فلا تتعجلي فيه، واحسبي للأمور ألف حساب.

كما أننا نقول إن الرجل يختار امرأة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، نقول أيضاً للمرأة عن زوجها إذا نظرت إليه سرها، فوجود السرور بين الزوجين والتكافؤ في هذا الأمر هو أمر طيب جدّاً ونشجع عليه، لما نرى من الخلاف والتفكير والطلاق الكثير وما شابه ذلك.

وطلبك بأن نقعنك ونرشدك، فنحن لا نستطيع الإقناع إنما نستطيع أن نرشدك إلى الخير بإذن الله عز وجل، والمستشار مؤتمن، ونحن نصحناك بما نراه خيراً لك بإذن الله تعالى؛ لأن القبول مع عدم توافق، هذا أمر خطير في إقامة علاقة زوجية مستقرة مستقيمة مطمئنة.
وما دمت شعرت بالانقباض بعدما استخرت الله سبحانه وتعالى، ففكري في موضوعك، واعلمي أن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى، وكم من رجل ربما يكون بهذه المواصفات به من الخير والأدب والأخلاق والدين ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، ولكن لعله لم يكن مناسباً لك، فإن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فانظري إلى ما كنت تنظرين إليه وأنت صاحبة الأمر في الأول وفي الأخير.

هذا الأمر محتاج لأخذ قرار جريء منك، لكن أيضاً أود أن تستفيدي من طلاقه الأول، ما الأسباب الرئيسية غير ما ذكر، لعل هناك سبباً آخر أو ما شابه ذلك، ولعلك تستفيدين بذلك.

هذا والله أعلم، وصل الله وسلم على نبينا محمد.

===============

أما موضوع السمنة وتأثيرها من الناحية الجنسية، فقد أفدناك في استشارتك السابقة بأنه لا يمكن الحكم على هذا الرجل إذا كان عقيماً أم لا هكذا بدون تحاليل، وأهم هذه التحاليل تحليل السائل المنوي، ولكن بسؤالك عن السمنة فللسمنة أخطار عدة على الصحة بشكل عام من حيث أمراض القلب، وارتفاع الدهون بالدم، والسكر والضغط.

أما عن علاقة السمنة بالقدرة الجنسية فقد تؤثر سلباً على الانتصاب ولكن هذا ليس شرطاً، بمعنى أنه ليس كل رجل سمين يكون لديه مشكلة في الانتصاب.

وكذلك لا تسبب السمنة العقم بشكل مباشر؛ لذا لا يمكن الحكم على هذا الأمر.

وأما عن عدم حدوث الإنجاب في الزواج الأول فقد يكون بسبب الزوجة أو بسببه هو، أو قد يكون الأمر طبيعياً، ويكون فقط هناك تأخر طبيعي بمرور عام من الزواج.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً