الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أثر الصيام على المصاب بالفشل الكلوي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخواي مصابان بالفشل الكلوي المزمن، يذهبان إلى المستشفى ثلاث مرات أسبوعياً لغسل الدم وتنقيته، يفطران في يوم ذهابهما إلى الغسيل بأمر من الطبيب، ويصومان في اليوم الآخر، نصحهما طبيب بعدم الصيام مطلقاً، ولكن طبيباً آخر نصحهما بصيام اليوم الذي لا يذهبان فيه إلى الغسيل إذا استطاعا ذلك ولم يشعرا بالإرهاق.

أرجو منكم تقديم نصيحة في هذا الشأن من الناحيتين الطبية والشرعية، وتوضيح الحكم الشرعي، وما يترتب عليهما شرعاً، وكيفية عمله.

بارك الله فيكم وجزاكم خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن مريض الكلى هو حالة خاصة تستدعي الدراسة بشكل فردي، وتقرير ما إذا كان المريض قادراً على الصوم من عدمه، ويستطيع تقرير ذلك الطبيب المشرف على المريض مباشرة.

وفي كثير من الحالات يعتبر الصيام وصفة طبية رائعة، خاصة لمرضى الفشل الكلوي، وهو ما يؤكده الأطباء العاملون في هذا المجال؛ إذ إن مريض الفشل الكلوي المستقر والذي يقوم بالغسيل بانتظام يفيده الصوم؛ وذلك من خلال انخفاض السوائل التي يتناولها، والطعام الذي يقسم إلى وجبتين إذا التزم بتقليل البروتينات الحيوانية.

وبما أن فترة الصيام تتراوح ما بين 14 إلى 15 ساعة وفي أثناء الصيام فإنه يحدث جفاف لخلايا الجسم إذا لم يراع الإنسان ذلك من خلال تعويض السوائل التي تفقد أثناء الصيام بالتبخر، وتجنب المشروبات التي تدر البول كثيراً، مثل: الشاي، والقهوة، والعرقسوس، خاصة بعد السحور، وفي حالة الصيام لابد من قيام مريض الكلى بزيارة الطبيب قبل أسبوعين على الأقل من بدء الصيام؛ حيث يتم إجراء محاولة للصيام بواقع يومين في الأسبوع، ثم يتم قياس نسبة وظائف الكلى وبيان إمكانية استمرار المريض في الصيام من عدمه.

وفي الحالات التي يسمح لمرضى الفشل الكلوي بالصيام فإنه لابد من تعديل الجرعات العلاجية؛ حيث إن بعض المرضى يتعاطون الدواء 4 مرات يومياً، وبالتالي فإن هذا يستلزم تعديل الدواء لمرتين خلال الإفطار والسحور، وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون (بأن الصيام يضر مرضى الفشل الكلوي) إلا أنه في الحقيقة أن الصيام مفيد لمرضى الفشل الكلوي؛ حيث إنه من المفيد لهم عدم تناول السوائل بكثرة، حوالي لتر واحد يومياً، ولاشك أن الصيام يساعد على ذلك.

بالإضافة إلى أنه من المعروف أن مرضى الكلى ينصحون بعدم تناول الطعام بكميات كبيرة أو دسمة، ويفضل تناول 3 وجبات صغيرة على فترات تتراوح مابين 3 إلى 4 ساعات، وفي حالة الصيام فإنه يفضل أن يبدأ المريض بفطور خفيف يعقبه بعد ساعتين الوجبة الرئيسية، حوالي الساعة ال 7 على أن تتضمن نوعاً من البروتين 50 جراماً توزع على وجبتين، تليها وجبة أخرى الساعة الـ 10 مساء تحتوي على بعض السكريات أو الفواكه والخضروات في حالة عدم ارتفاع نسبة البوتاسيوم لدى المريض بالنسبة للخضروات.

وأخيراً وجبة السحور، وتكون ما بين الساعة 3 إلى 4 مساء، على أن يكون تناول السوائل بمعدل لتر إلى لتر ونصف لمرضى الفشل الكلوي.

لذا فإن كان أخوك لا يتأثر بيوم الصيام ويستطيع الصيام، ولم يؤثر ذلك على صحته؛ فإنه من الأفضل له الصيام كما تكلمنا، أما إن كان يشعر بالتعب وقد وجد الطبيب أن هذا يؤذيه فعندها عليه عدم الصيام، وسوف يفيدكم أكثر في هذا الجانب قسم الأحكام الشرعية، فما عليك إلا مراسلته من خلال هذا الرابط:
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر yasser solom

    شكرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً