الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما علاقة الغدة الدرقية بحدوث الإمساك واضطرابات المزاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد قمت بإجراء التحليل ـالغدة الدرقيةـ مؤخراً بعد آخر نتيجة قبل أربعة أشهر أخبرت حينها بزيادة في إفراز الغدة الدرقية.

وها أنا أطلب الاستشارة من جديد ولا أملك في هذا الوقت إلا أن أجدد لك كلمات الشكر والعرفان، فما أجمل أن يكون الإنسان شمعة تُنير دروب الحائرين!. فجزاكم الله خيراً الجزاء ووفقكم وسدد على الخير خطاكم.

علماً يا دكتور هذا التحليل الذي سبق وأن أرسلته:

{Ths 3.96 Uium1 0.270 - 4.20}

{FT4 29.70 Pmo1/1} {12.00- 22.00}


FT3 6.27 Pmo1/1 (3.10-6.80)


ولم آخذ أي علاج إلى الآن، وقمت بإجرائه مجدداً وكانت النتيجة على النحو التالي:

T.h.s: 5.50 (0.39-6.16Uiu/mi)

Free t3 : 4.66 (1.5-4.1Pg/mi)

Free t4 : 1.3(elisa) (0.71-1.85Ng/di)

فهل لها علاقة بحدوث الإمساك والعصبية ونوبات الهلع واضطرابات المزاج؟

والآن يا دكتور أريد معرفة نتيجة التحليل وهل يلزم دواء أم لا؟ لأني استلمته من المختبر ولم أعرضه على الطبيب.

أكرر شكري وتحياتي، حفظكم الله ورعاكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آمال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كما ترين فإن هناك اختلافاً في التحليلين، وخاصة التحليل T4 فقد كان مرتفعاً في التحليل الأول وطبيعي في التحليل الثاني (مع اختلاف الوحدات)، والتحاليل الأخرى وهي الأهم عند تشخيص زيادة نشاط الغدة الدرقية هو Tsh,t3 وهذا يطمئن أنه لا يوجد عندك زيادة في نشاط الغدة الدرقية، ولذا لا يلزم أي دواء.

وهناك علامات أخرى من علامات زيادة نشاط الغدة الدرقية وهو تناقص الوزن، ورجفان اليد، بالإضافة إلى الإسهال وليس الإمساك، ويكون هناك تضخم في الغدة الدرقية وفي بعض الحالات بروز العينين، وعلى كل حال فإن التحاليل عندك تعتبر طبيعية؛ لذا فإن الأعراض التي تشكين منها ليس لها علاقة بالغدة.

وأكبر سبب للإمساك والذي يصيب 5% من الناس هو عادات الأكل غير الصحية، كالاعتماد على تناول أنواعٍ معينة من الطعام، مثل: الطعام الذي لا يحتوي على ألياف، وينتج فضلات قليلة، كاللحوم ومعظم أنواع الرز، والطعام الذي يسبب قساوة أو صلابة البراز كالأجبان، وعدم تناول الأطعمة التي تحتوي على الألياف مثل الخضروات، وقلة تناول السوائل، وقلة الحركة، وشرب الشاي الثقيل، وبعد فترة من الإمساك المزمن تكسل الأمعاء ويصبح كما هو الحال عندك صعوبة في إخراج البراز.

ولذا يجب المحافظة على حركة الأمعاء الطبيعية حتى لو لم يكن هناك رغبة للإخلاء (التبرز)، وأن تجلسي يومياً في الحمام ولمدة ربع ساعة أو أكثر، وأن تحاولي كل جهدك أن تتغوطي كل يوم في هذا الوقت، ويجب الاستجابة للرغبة في الإخلاء وعدم كبحها.

وأن يحتوي الغذاء على ألياف، ولهذا ينصح بتناول الفواكه والخضروات باستمرار.

وتناول قدرٍ كافٍ من السوائل - كميات كافية من السوائل- بما يعادل 10 أكواب أو أكثر في اليوم الواحد أثناء الطقس الحار الرطب، والرياضة والحركة مفيدة جداً؛ لأن قلة الحركة تساعد على الإمساك.

وتدليك البطن من 20 إلى 30 مرة في الصباح الباكر، مع رش بودرة الدلك على الأيدي والبطن قبل التدليك.

ويمكن إضافة ردة القمح إلى الخبز لتعطيه حجماً قد يساعد في تخفيف الإمساك.

أما أعراض العصبية وتغير المزاج فأحيل السؤال للأخ الدكتور محمد عبد العليم استشاري الأمراض النفسية.

د/ محمد حمودة.
================
وبعد استشارة الدكتور محمد عبد العليم أفاد بالتالي:

فلقد أفادك الأخ الدكتور (محمد حمودة) -استشاري الأمراض الباطنية- حول الجوانب الطبية والعضوية المتعلقة بنتائج إفراز الغدة الدرقية لديك، وكذلك فيما يخص الإمساك، ومن الواضح أن النتائج طيبة وجيدة ومشجعة كما ذكر لك الطبيب.

أما بالنسبة للإمساك فأعتقد أن اتباعك للإرشادات التي ذكرها لك الدكتور قطعاً ستكون مفيدة بإذن الله تعالى.

بالنسبة لنوبات العصبية ونوبات الهلع واضطرابات المزاج وعلاقتها بالغدة الدرقية، فالعلاقة موجودة؛ حيث إن زيادة إفراز الغدة الدرقية تصاحبه نوبات من التوتر والقلق والنزوع للانفعال السريع، وقد تأتي أيضاً نوبات هلع؛ لأن إفراز الغدة الدرقية في الأصل يكون مصحوب أيضاً بتسارع ضربات القلب، وهذه مع وجود العصبية في الأصل تعطي صورة إكلينيكية مشابهة تماماً لنوبات الهلع.

أما اضطراب المزاج فلا شك أنه مرتبط باضطرابات الغدة الدرقية، ففي حالة زيادة الإفراز يكون هنالك قلق وتوتر وعصبية كما ذكرنا، وربما ميول لشيء من الكدر وشعور بالملل وعدم الاستقرار النفسي.

أما في حالة عجز الغدة الدرقية فإن العرض النفسي الأساسي يكون هو الاكتئاب مع ضعف التركيز.

هذا من الناحية العمومية، أي علاقة الغدة الدرقية وإفرازاتها بالعصبية ونوبات الهلع واضطراب المزاج.

أما فيما يخصك فما دامت المؤشرات الفحصية تشير أن وظائف الغدة الدرقية لديك جيدة جدّاً فيصعب أن نربط بين أعراض العصبية ونوبات الهلع واضطراب المزاج إن كنت تعانين منها، يصعب الربط بينها وبين الغدة الدرقية وإفرازاتها ووظائفها؛ حيث إن الأمور بالنسبة لك تسير بصورة جيدة جدّاً.

وربما تكون العصبية ونوبات الهلع حالة نفسية منفصلة وليست مرتبطة باضطراب الغدة، وهنا أنصح بممارسة الرياضة كما نصح الأخ الدكتور محمد حمودة فيما يخص علاج الإمساك، حيث إن الرياضة أيضاً تمتص طاقات القلق والتوتر وافتقاد الاستقرار النفسي، وأنصح أيضاً بممارسة تمارين الاسترخاء، حيث إن هذه التمارين مفيدة وجيدة جدّاً، وتُجهض العصبية والقلق الزائد، ولممارسة هذه التمارين يمكن الاستعانة بأخصائي نفسي أو الحصول على أحد الوسائط كالأشرطة والكتيبات، وهنالك مواقع أيضاً على شبكة الإنترنت توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

بالنسبة للعلاج الدوائي، فإن هنالك عدة أدوية مفيدة جدّاً، منها عقار يعرف تجارياً باسم (فلوناكسول Flunaxol) ويعرف علمياً باسم (فلوبنتكسول Flupenthixol)، أرجو تناوله بجرعة نصف مليجرام صباحاً ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف مليجرام صباحاً لمدة شهرين، سيكون مفيداً جدّاً في علاج العصبية والتوتر.

أما إذا كان هنالك نوبات هلع حقيقية واضطراب للمزاج يميل للاكتئاب فهنا يكون الـ (سبرالكس Cipralex) والذي يعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram) هو العلاج الأفضل، وفي الحالات الخفيفة إلى المتوسطة ننصح بجرعة عشرة مليجرامات ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم تخفض إلى خمسة مليجرامات ليلاً لمدة شهر، ثم يمكن التوقف عن تناول الدواء.

بجانب تناول الدواء واتباع الإرشادات السابقة نجد أيضاً أن تغيير نمط الحياة والانغماس في المشاركات الاجتماعية الفاعلة، وأن يبني الإنسان صورة إيجابية عن نفسه وحياته ومستقبله، هذا لا شك أنه يساعد كثيراً في علاج القلق والتوتر، ولا شك أن التقرب إلى الله تعالى والتمسك بشرائع الإسلام والدعاء والذكر لا شك أنها كلها معينات لزوال القلق وتبعث إن شاء الله على الطمأنينة، مصداقاً لقول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، [الرعد:28]، ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة: (أرحنا بها يا بلال)، ولقوله: (وجعلت قرة عيني في الصلاة)، (وكان إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة).

أسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء والعافية، ونشكر لك تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • لبنان ام مجد حسن

    اشكركم جزيل الشكر وبارك الله فيكم وسدد خطاكم

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً