الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشادات في الإصلاح بين الأم وابنتها المتقاطعتين
رقم الإستشارة: 3054

4643 0 395

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو: أن لي أخت زوجي وعمرها حوالي خمسون عاماً، وهي لا تكلم أمها، وأبوها متوفي، ومنذ عامين لا تكلم أمها بسبب مشاكل كثيرة، حتى إخوتها الذكور لا يكلمونها الآن لأنها عاقة مع أمها، حاولنا الكثير الكثير الكثير للإصلاح بينهم ولكن دون جدوى، وتدخل الكثير من الناس ولكن دون فائدة، الاثنتان حاقدتان على بعضهما وكبرياؤهما يمنعهما من التنازل، أم وابنة، والله! إنني لا أصدق ما يحدث.
بالله عليكم ماذا أفعل؟ حتى أنا تكرهني وتكره زوجي لأننا نكلم أمها، ونحن الآن مغتربون في بلد أوروبي، وعندما نذهب لزيارتها فإنها لا تأتي وتزورنا، وحتى عندما نسافر لا تأتي وتودعنا، فماذا نفعل؟ هل يجب علينا أن نصلها؟ أرجو أن تردوا علينا بالرد الوافي، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة / سارة         حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

بدايةً يسرنا أن نرحب بك في موقعك (استشارات الشبكة الإسلامية)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا أن نتلقى استفساراتك دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل جلاله أن يبارك فيكِ، وأن يجعلك من المصلحين الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل.
أختنا الفاضلة! مما لا شك فيه أنه من المستحيل أن يوجد سلوك أو تصرف بغير سبب أو دافع، ولا أتصور أن هذه الأخت تفعل ما تفعل بدون سبب، لذا أوصيك أولاً قبل كل شيء بمحاولة معرفة السبب الذي يؤدي إلى هذه الكراهية وتلك القطيعة؛ لأنه ومما لا يخفي عليك أن قطع الرحم من الكبائر، وأنه من صفات الكافرين -والعياذ بالله- كما أخبرنا الجليل جل جلاله في كتابه حيث قال: ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ))[محمد:22- 23].
فلابد أولاً من معرفة السبب، ثم ثانياً السعي في علاج تلك الأشياء والتصرفات بعد معالجة هذا السبب، ولا أتصور مسلماً عاقلاً يحرص على قطع رحمه أو الإساءة إلى والدته خاصة أو أرحامه إلا إذا كان هناك شيءٌ غير طبيعي، لذا -ومعذرة في التكرار- أوصيك بدايةً بالوصول إلى بداية هذه القطيعة، ولماذا بدأت، وكيف؟ ثم حاولي القضاء على تلك الأسباب أنت ومن معك من الأسرة ما دمتم حريصين على حل المشكلة حلاً جذرياً، وهذا ليس بمستحيل، بل إنه سهل جداً إن صدقت النوايا، وتم التعامل مع المشكلة بحيادية وتجرد، فإذا لم تنجح تلك التصرفات وهذه المساعي الحميدة في عودة المياه إلى مجاريها؛ فلا تتوقفي أنتِ وزوجك عن وصلها والإحسان إليها مهما كانت إساءتها؛ لأنها من الأرحام الواجب وصلها على زوجك والصبر عليها، وفي ذلك يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل فقال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ، أفأصلهم؟ فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك) الحديث رواه مسلم، ومعنى (تسفهم المل)، أي: تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم.
فاحرصي أنت وزوجك على وصلها والإحسان إليها والصبر عليها رجاء الأجر والثواب من الله تعالى، وطمعاً في إصلاح حالها ورجوعها عن غيها وتوبتها من معصيتها، وليكن هذا الوصل على قدر الاستطاعة، ووفق الظروف المناسبة التي تعيشونها، مع تمنياتنا لكم بالتوفيق والسداد .


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: