الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ظهور خوف مفاجئ لدى الطفل وتأتأة في الكلام.
رقم الإستشارة: 411482

19502 0 665

السؤال

السلام عليكم..

ابنتي البالغة من العمر 3 سنوات فجأة تغيرت على بيت جدها - أهل أبيها - وترفض الذهاب لهم، مع صراخ وبكاء عندما أقول لها: اذهبي مع أختك، مع أنها كانت تحب الذهاب إلى هناك، وعندما أسألها: لماذا لا تريدين الذهاب؟ تتحجج بالنوم أو تقول: أنا لا أريد الذهاب، علماً بأن أباها لا يأتي إلينا إلا في نهاية الأسبوع بسبب عمله خارج البلد، فقلت: قد يتغير ذلك عندما يأتي أبوها، ولكن الحال كما هو حتى مع أبيها.

وللمعلومية البنت في الفترة الأخيرة أصبحت تتأزم من عدم وجود أبيها، وأصبحت تتتأتأ في كلامها، وتسأل عن أبيها دائماً، ولا أعرف كيف أتعامل معها!؟

أرجو الرد في أقرب وقت وكيف أتعامل معها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أم تالا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه الابنة -حفظها الله تعالى- حدث لها نوع من ردة الفعل السلبية، والتي أدت إلى نوع من التراجع والنكوص إلى مرحلة أكثر طفولية، وهذا يظهر بالتأتأة وعدم الانطلاق في الكلام، كما أن رفضها للذهاب إلى بيت جدها ربما يكون ناتجاً من نوع من المخاوف أو التفاعلات السلبية التي أصابتها أثناء تواجدها في بيت جدها.

والأطفال يتفاوتون في مستوى تفاعلهم في المواقف الحياتية التي تقابلهم، فربما تكون استمعت إلى كلمة أو عبارة أو أي تصرف كان مخيفاً بالنسبة لها جعلها تتجنب الذهاب إلى بيت جدها.

الأطفال تبني لديهم المخاوف كردود أفعال، وغالباً تكون هذه المخاوف مصدرها الكبار، فإن الطفل في مثل هذا العمر قلَّ أن يخاف من أقرانه، ولكنه قد يرهب الكبار خاصة إذا خُوِّف من أحدهم.

أنا لا أريد أن أضع أو أتصور أي نوع من الشكوك حول المعاملة أو الفعل الذي حدث لها في بيت أهلها، ولكن سيكون من المفيد إذا قمت ببعض الاستكشاف لبعض ما حدث، فيمكنك أن تسألي الطفلة بلطف دون أن تُرهبيها وتخيفيها أو يمكنك عرض هذا الذي حدث وتصرف الابنة وتجنبها الذهاب إلى بيت جدها لأحد الأفراد الذين تثقين فيهم في بيت جدها، وتسألينه إذا كان أي شيء قد حدث لها أدى إلى الخوف أو الرهبة التي جعلتها تبتعد عن بيت جدها.

ونفس هذا الشخص يمكن أن نطلب منه أن يساعد في إشعارها بالطمأنينة في محيط بيت جدها، وأعتقد أن البرامج السلوكية التي سوف تساعدها إلى الرجوع إلى بيت جدها والذهاب إليه دون خوف يجب أن تقوم على التشجيع والتحفيز هنالك، بمعنى أن تعطى هدية صغيرة في بيت جدها وتراقب بوسائل التحفيز الأخرى وتطمئن، هذا يعني أنه لابد أن تشرحي هذا الأمر للأشخاص المتواجدين في بيت جدها، فإن هذا سيكون أفضل ويساعدها كثيراً.

أيضاً إذا كان هنالك أطفال في عمرها أو أكبر قليلاً في بيت جدها دعي هؤلاء الأطفال يقومون بزيارتها في منزلكم، وبعد ذلك يأخذونها ويدعونها للذهاب معهم إلى بيت جدها، فإن هذه أيضاً يمكن أن يساعد هذه الطفلة.

أما بالنسبة لسؤالها عن والدها فهذا أمر طبيعي، وأعتقد أن الوسيلة الأفضل أن يُشرح لوالدها حينما يكون متواجداً في إجازة نهاية الأسبوع أن يذهب هنالك من أجل العمل ومن أجل يأتي لها ببعض الأشياء التي تحبها، ويمكنه أيضاً أن يتواصل معها بالتليفون ولكن ليس بالكثرة التي تجعلها أيضاً تتعلق به أكثر من اللزوم، فعليه أن يتصل بها يوماً بعد يوم، فإن هذا أيضاً سوف يشعرها بالاطمئنان وأن والدها إن ابتعد عنكم جسداً فهو معكم بوجدانه وعواطفه.

لا شك أن الدور المناط بك أيضاً هو أن تتقربي أكثر إلى طفلتك وأن تستفيدي من الألعاب المختلفة، خاصة الألعاب التعليمية والتربوية، وذلك من أجل بناء شخصيتها، وكذلك مساعدتها للاستمتاع بطفولتها.

أعتقد أن الطفلة حينما تذهب إلى الروضة في هذا العمر أيضاً سوف يعطيها الفرصة للتفاعل والاختلاط مع بقية الأطفال، وهذا سوف ينسيها المخاوف التي تعاني منها والتي منعتها بيت جدها، وربما تجد أيضاً أن غياب والدها لا يؤثر عليها بالصورة السابقة حيث إنها هي دائماً في المنزل وهو غائب، ولكن الذهاب إلى الروضة سوف يساعدها في ملء هذا الفراغ، كما أن تفاعلها مع الأطفال سيعود عليها بفوائد كثيرة وسوف يجعلها أكثر انفتاحاً وأكثر طمأنينة.

والتأتأة كما ذكرت لك هي نوع من النكوص، ونوع من الرجوع، وهذا يدل أن الطفل غير مطمئن، ولكن بالتفاعل مع الأطفال وبالتشجيع وتجاهل السلبيات التي تصدر من هنا وهناك سوف ترجع الأمور إلى سياقها الطبيعي، وحين تبدأ في تعسر الكلام فعليك أن تحفزيها بكلمة طيبة وباحتضانها وبتقبيلها وهكذا، وأيضاً مساعدتها في قراءة السور القصيرة من القرآن، والأناشيد، وحضور بعض الأفلام الكرتونية المفيدة للأطفال، فإن هذا - إن شاء الله تعالى – يبني لديها الطمأنينة والانطلاقة في الكلام.

فبإعطائها الفرصة مع بقية الأطفال وطمأنتها وتحفيزها سوف يساعدها للتخلص من حالة الخوف وعدم الطمأنينة التي تعيشها، والذي أود أن أنبه له أن مثل هذه التفاعلات النفسية السلبية قد تحدث للأطفال لأسباب بسيطة وواهية جدّاً، ثم بعدها تختفي تلقائياً، لكن من المهم جدّاً ألا تشعري الطفلة بأن لديها مشكلة، فإن هذا أمر ضروري جدّاً، وعليكم بالقيام بتطبيق الإرشادات والنصائح السابقة دون إشعار الطفلة بأن لديها مشكلة حقيقية.

وأسأل الله تعالى أن يحفظها لكم ويقر عينكم بها.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً