الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استخدمت كل الطرق مع زوجتي ولم تغير معاملتها مع أهلي!!
رقم الإستشارة: 414041

9657 0 471

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
لدي زوجة، لي منها بنتان وهي حامل الآن، معاملتها سيئة مع أمي بشكل خاص وأهلي بشكل عام!

لقد هجرتها وضربتها واستخدمت كل الطرق الشرعية معها، ولم تغير معاملتها مع أهلي!

ما هو العمل في هذه الحالة؟ إلى متى أبقى هكذا؟ وماذا أقول؟ والله لو أعرف أن الانتحار حلال لانتحرت وتخلصت من هذه الحالة المعقدة!

أهلي من جهة وأطفالي من جهة أخرى، ما العمل يرحمكم الله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ شاعر قحطان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يفرج كربتك وأن يقضي حاجتك، وأن يصلح لك زوجك، وأن يصلح ما بين زوجتك وأهلك، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – فإن النفوس – كما تعلم – ليست على حالة واحدة أو وتيرة واحدة، فلقد شاء الله تبارك وتعالى أن يجعل بين الناس اختلافاً وتنوعاً، كما قال سبحانه: (( وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ))[هود:119]، إلا أن هناك اختلافاً سائغاً ومقبولاً ويمكن التغلب عليه، وهناك اختلاف مزعج وصعب ومؤلم، ومن هذا الاختلاف ما بين زوجتك وما بين أمك بشكل خاص وأهلك بشكل عام.

أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)، فأحياناً قد يكون الرجل مع امرأته وليس بينهما أي انسجام، ولكن كل واحد منهما يحرص على أن يوائم الأمور وأن يتوسط في المواقف حتى تمر قافلة الحياة، خاصة إذا كان هناك ذرية وأبناء.

هذا الذي تشكوه من تصرفات زوجتك مع أمك أمر مزعج حقّاً؛ لأن الأم مقامها عظيم وشأنها كبير، والأصل في الزوجة أن تعين زوجها على إكرام أمه وبرها والإحسان إليها وكذلك صلة رحمه، أما إذا كانت بهذه الصورة فإنها تكون مؤلمة حقّا، ولذلك بداية أقول لك - أخي الكريم الفاضل -: كان الله في عونك.

أما عن العمل في مثل هذه الحالة فأنا أقول: إذا كنتم تعيشون في بيت واحد والأمر بهذه الصفة التي ذكرت ولم يتوقف والحياة بينكما كما لو كانت حرباً مستعرة فأنصحك - بارك الله فيك – أن تخرج في بيت وحدك وأن تفصل زوجتك عن أهلك، حتى تخف الخلافات على الأقل، وإن تكلمت عليهم تتكلم أمامك أنت ولا تتكلم معهم ولا تسيء معاملتهم، واتركها فترة؛ لأنه أحياناً إذا كان هناك احتكاك وتداخل مستمر نتيجة التنافر الذي في النفوس فإن الأمور تكون كذلك بهذا السوء الذي أشرت إليه، وفي هذه الحالة أقول لك: ماذا ستفعل؟! فكما ذكرت أنت ما بين زوجتك وأبنائك وما بين أمك وأهلك، موقف صعب حقاً، وأنت لا تستطيع أن تضحي بطرف على حساب طرف آخر، وأنا أنصحك أيضاً بألا تفعل ذلك مطلقاً، وإنما عليك بالتوسط في الموقف، فالذي أنصح به - بارك الله فيك – أن تفصل زوجتك عن أهلك الآن، وأن تجعلها تعيش بعيداً عنهم، وأن تتولى أنت صلة رحمك وزيارة أمك بصورة منتظمة والإحسان إليها حتى تكفَّ أذى زوجتك عن أمك وعن أهلك، وبذلك أنا واثق - إن شاء الله تعالى – ستحل هذه المشكلة.
مع مواصلة الدعاء لزوجتك أن يهديها الله وأن يصلح الله حالها وأن يُذهب عنها هذا السوء الذي أزعجك وأقض مضجعك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، ولأنه قال أيضاً: (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)، وقال أيضاً: (إن الله يحب الملحين في الدعاء)، وقال أيضاً: (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعليه إذا انقطع)، فأنا أوصيك ونفسي بالدعاء، وكما ذكرت لك خير علاج أن تفصل ما بين والدتك وما بين زوجتك.

اتخذ لزوجتك بيتاً بعيداً، فإن كانت في بيت بعيد عن أهلك فأعتقد أن الأمر سيكون - بإذن الله تعالى – علاجه سهل، إن تكلمت معك فلا تنقل إلى أهلك كلامها عن أمك ولا كلامها عن أهلك، واجعل الكلام بينك وبينها، ولا ترد عليها، حتى وإن أساءت إلى أمك أو أسمعتك ما تكره، فاجتهد ألا تستجيب لها، لأنها يبدو أنها امرأة مسكينة ضحية تربية خاطئة نشأت في بيت شُحن أهله على أن الحماة قنبلة ذرية – كما يقولون – وأنها الشيطان الرجيم – كما صور الإعلام الفاسد والعياذ بالله – ولذلك حملت هذه الموروثات من بيتها إلى بيتك، وقد يكون من الصعب عليها فعلاً أن تتخلص منها بسهولة.
ولذلك أقول: إذا كانت مع أهلك فافصل بينهما، وإذا كانت بعيدة عن والدتك وأهلك فإذن الأمر سيكون بينك وبينها، مهما كلمتك عن أمك فلا ترد عليها، حتى وإن أساءت وإن فعلت لأنها سوف تتوقف بعد ذلك - بإذن الله تعالى - .

ولا تخبرها أيضاً بأي شيء من قبل والدتك أو أهلك، ولا تقل لها بأنهم يسلمون عليها، اعتبر لا أهل لك مطلقاً، ولا تأتيها بأي خبر من قبل أهلك حتى لا تثيرها.

وأنا واثق - إن شاء الله تعالى – أنه بالدعاء والدعوة سوف يصلحها الله تعالى وسوف تطفأ هذه النار، وسوف تكون الأحوال أفضل مما تتصور - بإذن الله تعالى – لأن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، والدعاء هو الذي يرد القضاء، فاجتهد في الدعاء - بارك الله فيك – وكما ذكرت لك لا تأت بسيرة أهلك أمام زوجتك مطلقاً، لا بخير ولا بشر، وإن أساءت وقالت ما قالت فاعتبر نفسك أنك غير موجود وأنك لم تسمع شيئاً؛ لأنه بذلك سوف تأكل نفسها بنفسها كما تأكل النار نفسها، لأنها تريد أن تثيرك وتريد أن تتولى أنت الرد على أمك أو على أهلك حتى تجعلك غرضاً تصوب سهامها إليك.

أما لو سكت أنت فإنها لن تجد إلا نفسها تصوب سهامها لتقتل نفسها بنفسها، وأنت ستكون سالماً وأمك ستكون بخير وأهلك سيكونون في أحسن حال.

أسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير، وأن يصرف عن امرأتك هذا السوء، وأن يعافيها من هذا البلاء، وأن يصلح ما بينكما أجمعين.

هذا وبالله التوفيق.

وأما عن الانتحار فنرجو الوقوف على هذه الاستشارات:
(262983 - 110695 - 262353 - 230518)


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عمان ج.ك

    جزاكم الله الف خير فانا في نفس المشكلة والاكثر من ذالك اضطررت لاهاجر البلد لاعيش مع زوجتي بعيدا عن اهلينا لانني تعبت من المشاكل
    ولا اعرف ان كان الامر صائبا ام لا
    كان الله في عون الاخ الكريم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً