الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التسبب في فصل أحد الزملاء من العمل وكيفية تصحيح ذلك
رقم الإستشارة: 425821

3276 0 526

السؤال

احتككت بزميلٍ لي في العمل وأخطأت في حقه، ولكنه لم يسامح، وذهب إلى المدير واشتكى له، ولكن المدير لم يصدقه، وأعطاه إجازة لمدة يومين، ولكنه لم يعد إلا بعد ثلاثة أشهر، ففصله نهائياً وهو في حاجةٍ شديدةٍ إلى المرتب رغم أني متألم بشدة، وحاولت أن أشفع له عند المدير ولكنه رفض، وإذا اعترفت للمدير سأُفصل مثله ولن يعود هو، فما الحل؟ هل أعترف للمدير أم لا؟

مع العلم بأن زميلي هذا لا يعمل أصلاً، وسلوكه سيئ، والشكوى منه كثيرة، ولكن هذه المرة أنا الذي أخطأت.

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مهند حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يعوض صاحبك - هذا الذي أخطأت في حقه - خيراً.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل– من أنك أخطأت في حق زميلك وحاولت أن تعتذر له فلم يقبل، وذهبت إلى المدير واشتكيت له، وكانت النتيجة أن تم فصله من عمله بسبب هذا الأمر، وبسبب أيضاً انقطاعه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، خاصة وأنه صاحب سلوك سيئ والشكوى منه كثيرة، ولكن هذه المرة بقدر الله كنت أنت المخطئ في حقه.

أقول لك: بما أن المدير إذا اعترفت له سوف يفصلك أيضاً وبالتالي لن يعود صاحبك إلى العمل فإن اعترافك له لن يقدم ولن يؤخر، بل إنه يضر ولا ينفع، فإذا كنا نعاني من عاطل واحد في حاجة إلى راتبه فقطعاً سنعاني أيضاً من عاطلين اثنين معاً، ولم تتحقق النتيجة المرجوة، ولذلك أنا أرى بذلك - بارك الله فيك – أن تجتهد في الاستغفار من ذنبك العظيم الذي بلا شك هو أحد الأسباب؛ لأنه سبب قد لا يكون هو السبب المباشر ولعل مدير العمل كان ينتظر منه أي خطأ حتى يتخلص منه، ولكن جاءت شكواك فكانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير، وفي هذه الحالة أقول يلزمك فعلاً توبة نصوح إلى الله تعالى، وأن تذهب إليه وأن تطلب منه أن يعفو عنك وأن يغفر لك، وأن تجتهد في مساعدته قدر استطاعتك إذا كان ذلك متاحاً أو ممكناً من مسائل مادية تتعاون معه.

وأنا لا أدري هل هو يعلم أنك أنت السبب المباشر أم لا؟ ولكن الواضح أنه رجل يأخذ إجازة لمدة يومين ثم يغيب ثلاثة أشهر، قطعاً هذا يدل على إهماله وتفريطه وتقصيره، وأنه ليس أهلاً للمسئولية، وبذلك أقول:

حاول -بارك الله فيك– أن تنفعه بأي وسيلة وأن تبحث له عن عملٍ آخر، وأن تساعده في البحث عن عمل، وأن تمد له يد المساعدة إذا كان ذلك ممكناً بالنسبة لك، لعل الله تبارك وتعالى أن يغفر لك، وأن تطلب منه أن يسامحك، حاول - بارك الله فيك – أن تجتهد في طلب العفو منه ولو أن توسط أحداً ولو أن تدفع له مبلغاً من المال؛ لأنه بلا شك هذا التصرف الذي حدث منك كان هو بداية هذه السلسلة من الأحداث التي أدت في النهاية إلى فصله من عمله، ولكنك قطعاً لم تكن تعلم أن الاختلاف معه سيكون هو السبب في هذا العقاب وهو الذي ذهب إلى المدير واشتكى له ولكن المدير لم يصدقه، وهذا أمر أنت لا دخل لك فيه، فهو الذي ذهب وعرض الأمر والمدير لم يصدقه وأنت لم تشكه ولم تقل شيئاً، ولعل المدير لو سألك قد تُخبر بالحقيقة حتى ينتهي الأمر، إلا أنه ذهب إلى المدير واشتكى له والمدير اتخذ هذا الإجراء دون الرجوع إليه ودون أن يتحقق، فالمدير أيضاً مساهم بصورة أو بأخرى في هذا الخطأ.

ولذلك أقول لك: حاول واجتهد - بارك الله فيك – في نفعه بأي صورة كانت، سواء في البحث عن عمل والاجتهاد له في ذلك أو مساعدته بأي مساعدة لعل الله تبارك وتعالى أن يغفر لك وأن يتوب عليك، لأنك تعلم أن الحقوق تنقسم إلى قسمين: حقوق لله تعالى وهي مبنية على العفو والمسامحة، وحقوق العباد وهي مبنية على البخل والمشاحة والمطالبة، وإنما ترك هذه المسألة بينك وبين أخيك، ولذلك عندما سأل النبي -عليه الصلاة والسلام– أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع -وفي رواية: ولا دينار – فأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام– أن المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وزكاة وصيام وصدقة ولكنه سبَّ هذا وضرب هذا وأكل مال هذا وفعل وفعل وفعل، وكلها لو نظرت فيها وجدتها حقوقاً للعباد، فيقول النبي - عليه الصلاة والسلام -: فهذا يأخذ من حسناته وهذا يأخذ من حسناته وهذا يأخذ من حسناته، حتى إذا فنيت الحسنات – أي التي كانت رصيده الذي خرج به من الدنيا – حُمِّل من أوزار أصحابه ثم طرحت عليه ثم طرح على وجهه في النار.

فإذن حقوق العباد - بارك الله فيك – لا تسقط إلا أن يعفو أصحابها، فاجتهد - بارك الله فيك – في هذه المسألة إما أن تساعده بالبحث عن عملٍ آخر مناسب، وإما أن تدفع له مبلغاً من المال حتى يعفو عنك؛ لأن الظلم أمره عظيم.

فأنا أتمنى -أخي مهند– أن تجتهد، ولا يلزم أن تُخبر مديرك في العمل؛ لأنه كما ذكرتَ أنت قد تتعرض للفصل وبالتالي لن يتغير الواقع، ولن يعود الرجل إلى عمله، فبارك الله فيك أترك الأمر فيما بينك وبين الله تعالى، ولكن كما ذكرت اجتهد في نفع هذا الأخ وفي الاجتهاد في الحصول على عفوه بأي ثمن كان ما دام ذلك ممكناً.

أسأل الله تعالى أن يغفر لي ولك، وأن يتوب علي وعليك وعلى سائر المسلمين، وأن يعوض أخاك هذا خيراً، وأن ييسر أمره، وأن يحسن سلوكه، وأن يجعله من الموفقين وأن يهدينا وإياك وإياه وسائر المسلمين صراطه المستقيم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً