الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت بزميلتي في العمل وتأثرت حياتي بذلك، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 54983

4112 0 399

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر لكم مساهمتكم القيمة في حل كثير من المشكلات بأسلوب يقدر الجوانب النفسية والشرعية في حل هذه المشكلات.

أود أن أفصل في شرح مشكلتي النفسية التي أتمنى أن أجد لها حلاً عملياً، أبدأ فأقول: إني شابٌ مسلم لا تخفى عليه الأحكام الشرعية في كثير من القضايا، وأعمل كأستاذ طبيب في إحدى المراكز الطبية المعروفة في منطقتي، وشاء الله أن أهتم بمجموعة من الطبيبات في التحضير للدراسات العليا، ولكن هذا الاهتمام كان أكبر بأخت أعرفها من فترة كزميلة في العمل وساعدتها أكثر من غيرها -نظراً لظروفها النفسية- في تجاوز كثير من المراحل الصعبة، وقد تكلل ذلك بالنجاح بفضل الله تعالى.

والمشكلة أن الأمور لم تنته هنا بعد أن كانت قد بدأت خلال ذلك العام الدراسي، والذي كان لا يخلو من الاتصال في خلال العمل للاتصال والاستفسار عنها، وهي تقابلني كذلك بالسؤال عني ولو أنه من ناحيتي كان أكثر، وانتهت الأخت من دراستها واستشارتني في التخصص الذي تختاره، فأشرت عليها باختيار التخصص الذي أنا فيه، وهذا أعطاني فرصة أخرى للاهتمام بها في التخصص الجديد، وهكذا أصبحت قريبة مني وأصبحت أعرف عنها الكثير وعن أسرتها، بل وأعيش مشاكل أسرتها والتي أحاول من خلالها التخفيف عنها، وأصبحت معتمدة علي في شرح مشاكلها والتي أرى أنه يجب علي الوقوف فيها معها أو هكذا، ويخيل إلي أنها ستتأثر إن لم أقف معها في هذه المواقف، وهكذا من مشكلة إلى مشكلة أتأثر معها وأعيش مشاكلها وأتصل بها وتتصل بي، وأصبحت أرى نفسي مقيداً بهذه العلاقة بأحكام كثيرة (التعلق النفسي والالتزام الخلقي بأن أقف معها وأبقى ذلك الرجل الوفي في كل المواقف)، وهذا كله مع صعوبة طبعها وعنادها في أحيان كثيرة وعدم تقديرها لمشاعري في بعض المواقف، والتي تبدي فيها مثلاً انزعاجها من إلحاحي عليها ولو كان لمصلحتها.

وأخيراً أصيبت الأخت هذه بأحد أفراد أسرتها وغابت عن عيني، ولم أستطع مواساتها إلا برسالة بسيطة أرسلتها لها، ولكني بقيت قلقاً عليها، فقد كان مصابها كبيراً وفقدانها صعب، هي تعرف كم يؤثر علي ذلك ولكنها لم تبال بي، ولها عذر، فقد كان مصابها كبيراً، في مقر العمل دائماً ما نشترك في أعمالنا مع بعض، ونتقاسم الجهد فيها، ولو أني أضحي أكثر من وقتي وجهدي وتفكيري معها. والآن وبعد مرور سنوات على هذه العلاقة والتي أقول أنه لم يكن فيها ما يغضب الله من المخالفات ولكن لا تخلو من الشوائب مثل الاتصالات في وقت العمل للاطمئنان فقط.

الآن ومنذ فترة طويلة أحس أن حياتي أصبحت مقيدة بها وبالحركة معها والعمل معها والكلام معها، وتقديم الخدمات لها، والخوف أن تكون في حاجة إلي ولم أقدم لها يد العون، لقد كنت إنساناً ذا علاقات واسعة فتحددت علاقاتي بها فقط، وأصبحت أسيراً لاتصال منها أو رسالة تريحني عن حالها، وهكذا تأثر مستواي العلمي وتأثرت حياتي مع أسرتي وأولادي.

أرجو منكم الحل الأمثل -والذي لا يجرح هذه الأخت فهي تعمل معي في نفس المكان- والحل العملي الذي يريحني ويعيد لي استقراري النفسي والعملي، لقد تعبت من تعلقي بها، وتعبت من اغتمامي لمشاكلها التي أعيشها أكثر من مشاكلي ومشاكل أسرتي، وتعبت لأني أرى أني باختصار تعلق قلبي بها وأصبحت مدمناً على كل هذا، ما هو الحل العملي لإنسان عاطفي في مقر عمل دائم مع الإنسان الذي تعلق به ويصعب تغيير هذا الوضع في العمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل الدكتور/ المسلم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، ونشكرك على تلك الثقة الغالية والتي نعتز بها، ونسأله تعالى أن يجعلنا عند حسن ظنكم، وظن رواد هذا الموقع دائماً، ونسأله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يبارك فيك، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يوفقك في حياتك الدينية والدنيوية، وأن يجعل لك مخرجاً مما أنت فيه، اللهم آمين.

وبخصوص ما ورد برسالتك: فإنه مما لا شك فيه أن هذا الاحتكاك المتواصل لسنوات عدة قد أدى إلى تعلق قلبك بهذه الزميلة، وهذا أمرٌ طبيعيٌ جداً، إذ الخلطة والمعاشرة تؤدي غالباً إلى المحبة والألفة حتى بين الإنسان والحيوان ناهيك عن الإنسان مع الإنسان، خاصةً إذا كان أحد الطرفين ضعيفاً؛ حيث يبدأ الأمر بمجرد التعاون على الخير والمساعدة والشفقة والعطف، ثم لا يلبث أن يصبح نوعاً من التعلق القلبي، وقد يصل إلى درجة الإدمان كما ذكرت، حتى بصرف النظر عما عليه الطرف الآخر من صفات وخصائص قد تكون مرضية أو غير مرضية، المهم أن القلب قد تعلق وأصبح أسيراً وشبه أسير لهذه العلاقة .

والحل لما أنت فيه يكمن في حلين اثنين أساسيين وثالث ثانوي:

1- إما أن تتزوجها شرعاً لتصبح قريبة منك وبذلك يزول هذا التعلق وتصبح الأمور طبيعية، حيث أنها ستكون معك في كل وقت ولك عليها السلطان الشرعي.

2- وإما أن تترك هذا المكان وتطلب نقلك أو نقلها إلى مكان آخر؛ حتى يمكن لك مع الأيام التعافي من هذا التعلق والشفاء منه، وهذا واقعٌ مشاهد، فالبعيد عن العين بعيد عن القلب خاصة مع مرور الزمن وتقادم الأيام يتم النسيان.

3- الحل الثانوي وهو أن تجعل هذه العلاقة في أضيق حدودها، وتحاول التخفيف منها بشيء من المجاهدة، ومقاومة الرغبة حتى تصبح علاقة طبيعية ليس لها أي معنى آخر حتى تعود إلى نفسك وحريتها وأسرتها وحقها عليك، وبالدعاء والإصرار ستنجح إن شاء الله.
مع دعواتنا لك بالتوفيق والسداد، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً