الصداقة عبر النت بين الرجل والمرأة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصداقة عبر النت بين الرجل والمرأة
رقم الإستشارة: 54992

2632 0 345

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أعرف كيف أبدأ مشكلتي، ولكني سأحاول أن أصف قدر الإمكان، ولا أعرف إذا كان المكان سيكفي، كما أرجو أن تلقى رسالتي اهتماماً من قبل القراء الأعزاء.

تعرفت منذ سنتين ونصف على شاب من خلال الإنترنت، وتعاهدنا على الصداقة الحقيقية النقية الطاهرة الخالية من أي ادعاء، وعلى أن لا نتخلى عن هذه الصداقة إلا بسبب الموت لا قدر الله أو في حالة ارتباط أحدنا.

المهم أن صداقتنا كانت أروع ما يكون، واعتبرته أكثر من صديق وأكثر من أخ، والشهادة لله أنه لم يقل يوماً أدبه علي، بل كان في غاية الاحترام والأدب، وفي أغلب لقاءاتنا على الإنترنت تكون نقاشات هادفة وأغلبها دينية، ولا أنكر أنني استفدت منه الكثير والكثير، وكان هناك تفاهم واهتمام كبير متبادل بيننا، حتى أنني أصبحت مدمنة على لقائه، وأصبحت لا أستطيع الاستغناء عنه.

ولكن مؤخراً ومنذ شهر تقريباً أرسل رسالة غريبة لم أستطع فهمها إلى الآن، كان يودعني فيها ويطلب مني أن لا أحاول سؤاله عن السبب … قال فقط " إنه نداء من السماء، والحمد لله الذي قدر التحرك والسكون بإذنه" .

قد لا تتصوروا إخواني وقع هذه الرسالة علي، لقد شعرت وكأنه طعنني غدراً … وممن؟ من أعز صديق! أهذه هي الصداقة الحقيقية؟ أهذه هي الأخوة؟!

بالرغم من ذلك إخواني راسلته راجية فقط أن يعطيني تفسيراً لتصرفه هذا، وقلت له: إنني على يقين بأنه سيأتي يوم ونفترق فيه وكل واحد منا سيذهب إلى جهة، لكن على الأقل أستحق تفسيراً لهذا الابتعاد بحق هذه الصداقة وهذه الأخوة التي جمعتنا طيلة السنتين والنصف.

لكن من دون جدوى فهو لم يعطني أي سبب شافٍ، أكتفي فقط بالقول أن لديه مشاكل خاصة لا يستطيع البوح بها لي، مع العلم أنه كان من قبل يحكي لي كل كبيرة وصغيرة.

سألته إن كنت أخطأت في حقه بشيء فأنا أستسمحه، لكن أقسم بالله أن لا علاقة لي بقراره.

قلت له: هل الموضوع له علاقة بزواجه؟ إن كان كذلك فأنا سأحترم حياته الجديدة ولن أزعجه بعد اليوم؛ لأنه في إحدى النقاشات نصحني بعدم مصادقة رجل مرتبط، لكن كان رده أن الموضوع لا علاقة له بكل ما يدور في رأسي.

إذًا بالله عليكم إخواني ما الذي تغير الآن؟ لماذا تعمد أن يتركني أعيش في هذه الحيرة وهذا الألم الشديد؟

لا أخفي عليكم إخواني أنني تألمت كثيراً وبكيت، واتجهت إلى الله سبحانه في صلواتي ودعوته، ولا أخفيكم سراً أني حاولت أن أبعده عن تفكيري لكن لم أستطع، فكل شيء يذكرني به.

انقطع التواصل بيننا ولم أعرف ما هي جريمتي التي ارتكبتها وبقي عندي التساؤل: لماذا وأنا التي كنت له الصديقة الوفية والمخلصة؟

أرجو أن تجد قصتي هذه الاهتمام لديكم، وأن لا تبخلوا علي بحلولكم، فأنا أشرب من كأس المر الذي طالما سمعت عنه لكن السماع ليس كالتذوق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة / سليمة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل جلاله أن يهديك صراطه المستقيم، وأن يبصرك بالحق، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وبخصوص ما ورد برسالتك: فأنا حقيقة لا أدري ولا أعرف معنى الصداقة عندكم، وهل لها معنى آخر غير الذي يعرفه الشرع أو نعرفه نحن هنا في بلادنا؟ فالشرع أختي سليمة لا يقر ولا يؤيد أي علاقة بين رجل وامرأة ليس بينهما رباط شرعي، أو نسب أو قرابة أو مصاهرة، فالعلاقة بالصورة التي وردت برسالتك لم تكن علاقة مشروعة، ولا يجوز لمثلك أن يمارسها، نعم يمكن أن تكون الصداقة بين فتاة وفتاة، وبين امرأة وامرأة، وبين رجلٍ ورجل، أما أن تكون بين فتاة وشاب أو امرأة ورجل، فهذا أمر منكر شرعاً، حتى وإن كانت العلاقة لا تتعدى مجرد الكلام أو الكتابة فقط، فكل ذلك مما لا يقره الشرع والقيم والأخلاق والعادات العربية الأصيلة، لذا أقول لك: احمدي الله أن انتهت هذه العلاقة، وعليك بالتوبة والاستغفار والندم على ما فات.

وما حدث من هذا الشاب فهو تصرف طبيعي جداً؛ لأن الفراق كان لابد أن يقع؛ نظراً لأن العلاقة لم تقم على أساس من الدين أو العرف السليم، ولذ أنصحك أختي سليمة بنسيان هذا الموضوع تماماً، واحمدي الله أن أطال في عمرك، وأعطاك فرصة للتوبة والاستغفار، وبدلاً من هذه العلاقة سلي الله وتوجهي إليه بالدعاء أن يمن عليك بزوجٍ صالح يكون عوناً لك على طاعته وعوضاً مباركاً عن هذا الصديق الذي فقدتيه، فأكثري من الدعاء، وإن شاء الله سوف يمن عليك بنسيان هذا الأمر ويكرمك بالزوج الصالح الذي يستحق منك هذا الوفاء والبر والصدق والإخلاص، مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: