الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حد الضرورة التي تبيح العمل في بنك ربوي

السؤال

هذه مأساة، فهل من مجيب؟ سأسرد لكم قصة أخ لي من الجزائر درس في الجامعة أكثر من 12 سنة، وحصل على أكثر من 05 شهادات جامعية، وبعدها دفعته الحاجة إلى البحث عن عمل فبحث مدة سنتين عن عمل فلم يجد عملا ليست فيه رشوة ولا محسوبية ـ لا في الإدارات ولا في المؤسسات ـ وبعدها تعرف على صحفي في جريدة معروفة في الجزائر فكتب عنه الصحفي مقالا في الصفحة الأولى من الجريدة وتساءل هذا الصحفي في مقاله عن تهميش كفاءات الدولة وكيف بهذا الأخ الذي له 10 باكالوريات وأكثر من 5 شهادات جامعية عاطل عن العمل ولم يجد أي عمل في مؤسسات الدولة، وبعدها سارعت الدولة واتصلت به للتغطية على العار فوظفوه في بنك ربوي لا غير، فلم يقبل بالوظيفة للمرة الأولى، وعندما رأى نفسه معدما وأسرته ليس لها عائل ولا تأكل إلا الخبز والحليب، وهو مقبل على الزواج خضع للوظيفة في البنك الربوي، مع العلم أنه لا وجود لبنك إسلامي في الجزائر، وبعد مدة أتعبته نفسه كيف له أن يعمل في بنك ربوي، فسأل بعض الشيوخ فأفتوه بالخروج من البنك فورا، فخرج صاحبنا وأصبح يبحث عن العمل هنا وهناك، ولكن الرشاوى والمحسوبية طاغية على الوضع، فتراكمت عليه الديون وطرد من المسكن الذي كان يستأجره، لأنه لا يستطيع تغطية أجرته، وولدت له بنت بعد زواجه فزادت نفقاته فلم يستطع تغطيتها فلجأ إلى أسرته الكبيرة، فإذا هي في فاقة، فدفع بزوجته وابنته إلى أسرة زوجته، لأنه لم يستطع أن يعولهم، وبعدها انهار صاحبنا نفسيا وعصبيا، لأن الواقع شيء والفتــوى شيء آخر، ولأنه لم يجد عملا حلالا، فضاع أخونا بين الوسواس والدواء، فهذه مأساة أخينا، فما العمل يا شيخ؟ ومن المتسبب فيها ـ حفظكم الله؟ وهل هناك حل لعودة هذا المسكين للعمل في البنك؟ انصحونا بشيء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك في حرمة الربا والتعامل به والإعانة عليه، ومن ذلك العمل في بنك ربوي، ولكن من القواعد الشرعية المقررة أن الضرورات تبيح المحظورات، فمن أشرف على الهلاك ولم يجد سبيلا لإطعام نفسه ومن يعول إلا بالعمل في بنك ربوي، أو كان في حرج وضائقة لا يدفعها إلا به، كأن لم يجد لباسا يكسو به بدنه، أو مسكنا يؤويه بالأجرة، فالصواب الذي تشهد له نصوص الشرع وتتحقق به مقاصده أن ذلك جائز، لأنه مضطر إليه وراجع في ذلك الفتويين رقم: 6501، ورقم: 51881.

فإذا كان ترك العمل في البنك الربوي قبل الحصول على عمل آخر مباح يترتب عليه حصول الضرورة المعتبرة شرعا جاز البقاء في هذا العمل، والأكل من دخله بالقدر الذي تندفع به الضرورة حتى يوجد عمل آخر، مع البحث الجاد المستمر والتقيد بأوامر الشرع قدر المستطاع. كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 65327

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني