الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المرء إذا طلب منه الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أعمل هذا فهل يعد كفرا

السؤال

منذ فترة كانت هناك مشاكل بيني وبين زوجتي فقالت لي والدتي أثناء محادثتنا ناصحة لي لكي أحسن معاملة زوجتي ما معناه: انظر كيف كان يعامل الرسول صلى الله عليه وسلم زوجاته؟ فوقع في نفسي رد وكنت أعلم أنه نوع من إساءة الأدب مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولكنني قلته رغم علمي بذلك، فقلت أنا لا أعمل هذا؟ أريد أن أعرف هل هذا يعد كفرا أم لا؟ وكيف أتوب من هذا؟ وهل تترتب عليه أحكام دنيوية كفسخ عقد القران؟ وجزاكم الله خيرا وادعوا لي بالهداية.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يهديك ويوفقك لما يحب ويرضى، وأن يجنبك مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأما ما ذكرت، فإن فيه سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مع الوالدة الناصحة المحسنة بهذا النصح، والواجب على المسلم إذا تعرض للكلام مع جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحفظ ويتخير من الكلام ما يناسب الحال والمقام، ولا يكون كلامه في ذلك كبقية الكلام في جانب غيره من الناس، فقد قال تعالى: لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا { النور: 63}.

وأمر سبحانه بتعزيره وتوقيره صلى الله عليه وسلم فقال: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا { الفتح: 9}.

وإذا تقرر هذا، فالظاهر من حال السائل وسياق الموقف أنه قال ما قال لا على سبيل التنقص لأفعال وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما على سبيل المغاضبة والإعراب عن عدم اقتدائه بحال النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته في الحلم والصفح وإحسان العشرة، وهذا ليس بكفر، وإن كان قائله مخطئاً، فإن المسلم يحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الواجبات والمستحبات ومكارم الأخلاق، فإن لم يستطع ذلك فلا أقل من أن يعرب عن تمنيه ذلك، ونسبة القصور إلى نفسه عند العجز عنه، وعلى أية حال فعلى السائل أن يستغفر الله تعالى، وأن يحسن اختيار كلامه، وأن يجتهد في امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. متفق عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني