الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موافقة بعض علماء السنة في مسألة ما لفرقة مبتدعة لا يعني أنه صار منهم

السؤال

هل القاضي عياض وافق الرافضة في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ففي أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية لمحمد الأشقر - وهو دكتور في الشريعة الإسلامية من الجامعة الأزهرية - الجزء الأول ص145 في باب العصمة: بل إن القاضي عياض وافق الإمامية في دعوى العصمة قبل النبوة, والعصمة بعد النبوة من الصغائر ولو سهوًا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام قبل النبوة قال بها طائفة من أهل السنة, وما نسب إلى القاضي عياض - رحمه الله - نسبة صحيحة, ولم يتفرد بذلك، بل قد قال به عدد من علماء أهل السنة غيره، ولا غضاضة في أن يقول العالم بقول أداه إليه نظره واجتهاده، فيوافق ذلك القول رأي بعض الفرق من غير أهل السنة، فلا يكون في ذلك قدح فيه ولا تزكية لتلك الطائفة.

وإليك إثبات نسبة هذا القول إلى عياض، وإلى غيره ممن قال به من أهل السنة، ففي عصمتهم قبل البعثة نقل الأبي في إكمال المُعْلِم عن عياض قوله: وفي حشو قلبه صلى الله عليه وسلم حكمة وإيمانًا في الصغر دليل على ما يقوله المحققون من أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الصغر.

وقال القسطلاني في المواهب والزرقاني في شرحها: أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنوب بعد النبوة وقبلها، كبيرها وصغيرها، عمدها وسهوها على الأصح في ظاهره وباطنه، سره وجهره، جده ومزحه، رضاه وغضبه, وقال ابن حزم في الفصل: فبيقين ندري أن الله تعالى عصمهم قبل النبوة من كل ما يؤذون به بعد النبوة.... .

وأما عصمتهم من الصغائر بعد النبوة: فقد قال بها مثل عياض عدد من أهل العلم منهم الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - كما صرح به في الفقه الأكبر إذ قال: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منزهون عن الصغائر والكبائر, وأقر ذلك شارحه علي القاري, وكذلك الفخر الرازي حيث قال: والمختار عندنا أنه لم يصدر عنهم الذنب حال النبوة ألبتة لا الكبيرة، ولا الصغيرة, وكذلك تاج الدين السبكي في جمع الجوامع حيث قال: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون لا يصدر عنهم ذنب ولو صغيرة سهوًا - وفاقًا للأستاذ، والشهرستاني، وعياض، والشيخ الإمام.

هذا والمراد بالصغائر: ما كان من غير صغائر الخسة، فأما صغائر الخسة والرذيلة: فقد حكوا الإجماع على عدم وقوعها منهم, قال ابن عطية: وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة، واختلف في غير ذلك من الصغائر, وقد نقل الشوكاني في إرشاد الفحول عن الأصوليين قولهم: حكوا الإجماع على عصمتهم بعد النبوة مما يزري بمناصبهم كرذائل الأخلاق والدناءات، وسائر ما ينفر عنهم، وهي التي يقال لها صغائر الخسة كسرقة لقمة, أو التطفيف بحبة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني