الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إجابة الزوجة في طلبها الطلاق دون سبب وتنازلها عن حقوقها

السؤال

موضوعي يتلخص في أنني تزوجت امرأة، ولم أكن أعلم أنها لا ترغب فيّ، وسألتها قبل الزواج حين خطبتها، فأجابت أنها راضية مقتنعة، وتم الزواج، ودخلت بها، وكانت الحياة عادية، وأحسست أنها لم تكن ترغب فيّ، وحاولت تقريبها مني، والاقتراب منها، وكانت أحيانًا سعيدة، وأحيانًا أخرى حزينة، غير راضية، وكثيرًا ما كنت أحاول إقناعها بالرضى بما قسم الله، وأن نعيش حياة سعيدة، ولكنها كانت متذمرة في كثير من الأحيان، وكنت أقول: إننا ما زلنا في بداية الزواج، واختلاف الطباع يجعل التلاقي يأخذ وقتًا، والتفاهم لن يكون سريعًا، ووالدها لم ينكر هذا، وسافرت بعد الزواج بسبعة شهور، وبعد سفري بشهرين كانت الصاعقة، فوجدتها تطلب الطلاق، وتقول: إننا لن نستطيع العيش معًا، وعلمت أنها اختلفت هي وأختي الصغرى، واخترعت هذه المشكلة لكي تذهب إلى بيت أبيها، وبدأت بالتحدث معها ومع والدها، ولكنهم لم يعطوني فسحة في الكلام، ثم بعد خمسة أشهر من سفري كان زواج أخي، فاتصلت بها وطلبت منها أن تذهب إلى بيتنا لتجهزه؛ لأني سأعود لأحضر زفاف أخي، ولكنها رفضت، وقالت: "عندما أعرف هل سأكمل معك أم لا سأذهب لأنظف شقتك" وتكلمت معها بشأن حضورها الزفاف، فوافقت على أن أطلقها بعد ذلك دون مشاكل، فوافقتُ على أنه مجرد كلام، وكنت قد عدلت عن فكرة حضوري زواج أخي، وبعدها قررت النزول، ولم أعلِم أحدًا - حتى أهلي - ونزلت يوم الزفاف فقط، وكانت في الحفل، وعندما دخلت الفرح خرجت وتركته، وبعدها أخذها أبوها، وتركوا الحفل، وعشنا شهرين بعد ذلك في محاولات لإقناعها بالعدول عن فكرة الطلاق، وسؤالها عن سبب طلبها ذلك، وأحسست أن لأمها دورًا في هذا، وعلمت أنهم أشاعوا عني كلامًا قبيحًا بين الناس، وبعد محاولات كثيرة بعثت إليهم أهلي للاتفاق معهم، فطلبوا الأشياء التي أتوا بها - من أجهزة كهربائية، والمطبخ، وأدواته – ووافقوا على التنازل عن كل شيء؛ حتى الذهب أخذته، ولم أكن يومًا أريد طلاقها، وكنت على استعداد للحياة معها تحت أي ظرف، فهل عليّ شيء في ما حدث؟ وحين الطلاق طلبت من أحد أقاربها أن يسألها هل هي راضية بما أخذت أم لا، فجاء وأخبرني أنها راضية، فهل أخطأت حين طلقتها؟ وهل عليّ ذنب في عدم إعطائها شيئًا؟ وما زلت أحنّ إليها؛ رغم ما فعلوه، وقد خطبت امرأة أخرى، فهل عليّ ذنب فيما أشعر به تجاه طليقتي؟ أرجو الإفادة - أفادكم الله -.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأمر على ما ذكرت: فإنه لم يقع منك ظلم لزوجتك، وإذا تنازلت زوجتك عن حقوقها، أو عن شيء منها في مقابل الطلاق: فلها ذلك، ويكون هذا نوعًا من الخلع، ولكن طلب الزوجة للطلاق - إن لم يكن هنالك ما يبرره - منهي عنه شرعًا، وراجع الفتوى رقم: 29948، والفتوى رقم: 40094.

والطلاق مباح، وخاصة إن وجد له سبب، ويكره لغير سبب، كما سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم: 12963.

وما دامت هذه الفتاة على ما ذكرت من الرغبة عنك: فليس من الحكمة أن تتبعها نفسك، فدع التفكير فيها، واستقبل حياة جديدة.

وإن كانت الفتاة التي خطبتها ذات دين وخلق: فأقبل على الزواج منها، وسل الله عز وجل أن يبارك لك فيها، قال تعالى في صفات عباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا {الفرقان:74}، ولمزيد الفائدة يمكنك مطالعة الفتوى رقم: 8757.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني