الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم المستفتي إذا اختلفت عليه الفتوى
رقم الفتوى: 241789

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1435 هـ - 25-2-2014 م
  • التقييم:
7656 0 194

السؤال

حصلت بيننا مشاكل كبيرة في البيت، وذهبت المرأة إلى بيت أهلها، ودخلت على أحد مواقع الزواج في الإنترنت للبحث عن زوجة، ومن أجل أن ترضى العضوات بي وبمراسلتي كتبت أنني مطلق، وتحدثت مع عضوات كثيرات، وبعضهن سألنني: منذ متى طلقت؟ فقلت: شهرين، خمسة أشهر، سنة، مع العلم أن قصدي أنني إذا توافقت مع إحداهن، فسوف أطلق زوجتي، وليس من أجل شيء، ولأنني لا أستطيع أن أفتح بيتين في نفس الوقت، ولئلا تكشف العضوة كذبي أن زوجتي معي، مع العلم أنني لم أوفق في الزواج من الموقع، وسجلت كذلك في أكثر من ثلاثة مواقع، في فترات متباعدة ـ شهرين، أو 6 أشهر، أو سنة ـ فهل وقع الطلاق؟ وهل تكرر الطلاق بتسجيلي في أكثر من موقع؟ وزوجتي معي حاليًا، وأنا في حيرة من أمري، فهل هي زوجتي أم غير ذلك؟ أفيدونا بالصواب، وجزاكم الله ألف خير، عرضت هذا السؤال على أحد المشايخ فكان جوابه بوقوع الطلاق، وأرسلته لكم برقم: 2459021، فكان جوابكم التالي: وأما إخبارك بطلاق زوجتك كذبًا: فالراجح عندنا عدم وقوع الطلاق به، كما بيناه في الفتوى رقم: 23014، فبأي الفتويين نأخذ؟ علما بأن زوجتي معي، ودخلت بها، والوسواس يراودني كثيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوقوع الطلاق في مثل حالتك مختلف فيه ـ كما ذكرنا في الفتوى التي أشرت إليها ـ وحيث اختلفت على المستفتي الفتوى فليعمل بما يغلب على ظنه أنه الحق، إما بالنظر في أدلة كل فتوى والعمل بأرجحها إن كان يقدر على ذلك، وإما بتقليد الأوثق عنده إن كان غير مؤهل للنظر في الأدلة، قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: فإن قال قائل فكيف في المستفتي من العامة إذا أفتاه الرجلان واختلفا، فهل له التقليد؟ قيل: إن كان العامي يتسع عقله، ويكمل فهمه إذا عقِّل أن يعقل، وإذا فُهِّم أن يفهم، فعليه أن يسأل المختلفين عن مذاهبهم، وعن حججهم، فيأخذ بأرجحها عنده، فإن كان له عقل يقصر عن هذا، وفهمه لا يكمل له، وسعه التقليد لأفضلهما عنده. انتهى.

وإذا تساوت عنده الأقوال ولم يترجح منها قول، فله أن يأخذ بأيسرها، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:... الإنسان إذا اختلفت عليه الفتوى فإنه يتبع من يراه أقرب إلى الحق، لغزارة علمه، وقوة إيمانه، كما أن الإنسان إذا كان مريضًا ثم اختلف عليه طبيبان فإنه يأخذ بقول من يرى أنه أرجح لما وصفه له من دواء، وإن تساوى عنده الأمران، أي لم يرجح أحد العالمين المختلفين، فقال بعض العلماء: إنه يتبع القول الأشد، لأنه أحوط، وقال بعض العلماء: يتبع الأيسر، لأنه الأصل في الشريعة الإسلامية، وقيل: يخيَّر بين هذا وهذا، والراجح: أنه يتبع الأيسر، لأن هذا موافق ليسر الدين الإسلامي، لقول الله تبارك وتعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْر. اهـ

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: