الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التعامل مع المرأة الناشز التي لا تصلي وتسيء لزوجها وأمها
رقم الفتوى: 395311

  • تاريخ النشر:الأربعاء 28 رجب 1440 هـ - 3-4-2019 م
  • التقييم:
760 0 33

السؤال

زوجتي ناشز، وتسيء إليَّ، وتلعن أمي وأبي، ومقصّرة في واجبات بيتها؛ تحت ذريعة أن الشرع لم يوجب عليها ذلك، فهي مهملة لبيتها، ولنفسها، ومقصّرة في حقوقي كزوج، فكل وقتها مع الجوال، وتسهر الليل كاملًا إلى ما بعد الفجر مع مجموعات وألعاب أون لاين -ببجي، وغيرها-، وهي مقصّرة في صلاتها، وتظل أيامًا لا تصلي، وقد نصحتها ووجّهتها، ولكن دون جدوى، وحاولت أن أستعين بأمّها في نصحها، فنصحتها ولم يتغير الحال، فقاطعت أمّها، واتهمتها بأنها تقف إلى جانبي، ولها إلى الآن ثلاثة أشهر مقاطعة أمّها، وقد سحبت الجوال منها، فرفعت السكين في وجهي.
وهي الآن في بيت أهلها، تطلب الطلاق، وتتوعد بعمل خروج نهائي لي؛ حيث إنها سعودية، وأنا يمني، ورفضت تسليمي الجواز، وقد اشترطت عليَّ في عقد الزواج ألا أتزوج بأخرى، ووافقت، فماذا أعمل؟ ومدة زواجي منها تسع سنوات، ولم أرزق منها بولد؛ لمشكلة صحية فيها.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرت عن زوجتك جملة من الأمور المنكرة، والتي تدور بين التفريط في حق الله عز وجل وبين التقصير في حق بعض خلقه، كتقصيرها في حقك كزوج، وتعاليها، ونشوزها، وتقصيرها في حق أمّها؛ بقطيعتها لها، وهذا نوع من العقوق، هذا بالإضافة إلى لعنها لوالديك، وهذا مما نهى الشرع عنه، ونرجو مطالعة الفتوى 291886، والفتوى 392026، والفتوى 161663.

ومن ضيع الصلاة، فهو لما سواها أضيع، ومن فرّط في حق ربه، فلا يرجى منه مراعاة حق خلقه، فهذا الجانب من أهم ما ينبغي مناصحتها فيه، وتذكيرها بالله، فلعلها إذا حافظت على الصلاة، كان ذلك عونًا لها على ترك بقية المنكرات، فقد قال الله سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ {العنكبوت:45}، وانظر الفتوى: 1195.

فإن لم تحافظ على صلاتها، فلا خير لك في إبقائها في عصمتك، بل فراقها أولى، قال ابن قدامة في المغني، وهو يعدد الأحكام التكليفية للطلاق: والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها، مثل: الصلاة، ونحوها، ولا يمكنه إجبارها عليها، أو تكون له امرأة غير عفيفة... اهـ.

 وعلاج النشوز سبق بيان كيفيته في الفتوى: 26794، فإن استقامت بعده، وصلح حالها، فذاك، وإلا ففراقها أفضل، ويمكنك أن تمتنع عن تطليقها؛ حتى تفتدي منك بمال، وراجع الفتوى: 352879.

وليس من حقها إلزامك بمغادرة البلد، أو أن تمنع عنك جوازك.

ولعل الأفضل في مثل حالتك أن تستعين بالعقلاء من أهلها، وإن اقتضى الحال أن ترفع الأمر إلى المحكمة الشرعية، فافعل؛ لينظروا في الأمر، ويكون الاجتماع بينكما على خير، أو الافتراق بالتي هي أحسن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: