الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترغيب بالحفاظ على العلاقة الزوجية وعدم هدمها
رقم الفتوى: 400897

  • تاريخ النشر:الأربعاء 8 ذو القعدة 1440 هـ - 10-7-2019 م
  • التقييم:
540 0 0

السؤال

بيني وبين زوجتي خلافات منذ مدة تصل إلى سبعة أشهر تقريبا، هي رومانسية بزيادة، وتحب الدلال والدلع، وأنا أحاول أن أعطيها حقها، ولكن هي حساسة جدا، وبسبب انشغال وضغوط الحياة أقصر، ويحدث بيننا خلافات. هي للأسف جاهلة في أمور كثيرة في الحياة الزوجية، وأنا صبور جدا عليها. آخر خلاف حدث بيننا بسبب كلمة خطأ تلفظت بها بسبب الضجر، ومن وقتها حتى الآن وهي تعاملني معاملة سيئة، هي محترمة، ووقفت بجانبي كثيرا، ولكن للأسف العلاقة الحميمية كانت دائما وأبدا تسبب مشاكل بيننا، تفكيرها دائما أني أتودد إليها وأحبها وأتقرب منها بسبب هذا الموضوع فقط؛ بالرغم أني فهمتها أن ذلك خطأ، وأنا أريدك أنت، وليس فقط العلاقة، وأي حديث يدور كان هذا سبب الخلاف، أني أبحث عن حقوقي، ولا أهتم بحقوقها. بالرغم من أن العلاقة كانت تحدث كل فترة، بسبب هذا التفكير؛ لدرجة أني وصلت لدرجة الكره لهذا الموضوع، ولم يحدث بيننا علاقة منذ ستة شهور تقريبا، ولما حاولت أتقرب منها تقول لي أنا لو عملت هذا، سأجعل نفسي رخيصة معك، وبالرغم من ذلك تجاهلت كلامها هذا، وحاولت أصلح ما بيننا، ولكن تعترف بكل سهوله أنها لا تحبني مثل الأول. ولا أعرف ماذا أفعل، وأفكر جديا في الانفصال، بالرغم أني قلت لها إني لو أكملت معك حياتنا سيكون بسبب أولادنا، وعندنا طفل وطفلة، وزواجنا دام عليه ست سنوات، وحتى الآن لم يتدخل أحد من أهلي أو أهلها، ولا يعلمون شيئا، والله ثم والله أنا تحملت الكثير؛ لكي أقف بجانب أهلها، وأساعدهم في حاجات كثيرة جدا، ولا أجد أيَّ تقدير ولا حتى تحترم هذا، وتقدره من ناحيتها، وأنا فعلا زهقت ولا أريد أن أكمل معها.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالذي ننصحك به أن تصبر على زوجتك، وتتفاهم معها برفق وحكمة، وتبين لها عظم حقّ الزوج على زوجته، ولا سيما فيما يتعلق بحق الفراش، وأنّ الأصل في علاقة الزوجين المودة والتفاهم، ولا ينبغي لأحدهما أن يكره الآخر لعيب فيه أو تقصير منه، فلا بد من التجاوز عن بعض الأخطاء، والتغاضي عن الزلات والهفوات، والنظر إلى الجوانب الطيبة في أخلاق الطرف الآخر وصفاته، فالعلاقة الزوجية علاقة وثيقة وميثاق غليظ، فلا يسوغ أن تهدم هذه العلاقة أو يكدر صفوها لمجرد وهم وخيال جامح أو انفعال طارئ، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: 19]
قال سيد قطب –رحمه الله- : وهذه اللمسة الأخيرة في الآية، تعلق النفس بالله، وتهدئ من فورة الغضب، وتفثأ من حدة الكره، حتى يعاود الإنسان نفسه في هدوء، وحتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح. فهي مربوطة العرى بالعروة الوثقى. العروة الدائمة. العروة التي تربط بين قلب المؤمن وربه، وهي أوثق العرى وأبقاها.........
كي يستأني بعقدة الزوجية فلا تفصم لأول خاطر، وكي يستمسك بعقدة الزوجية فلا تنفك لأول نزوة، وكي يحفظ لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة، وحماقة الميل الطائر هنا وهناك..
وما أعظم قول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لرجل أراد أن يطلق زوجه «لأنه لا يحبها» .. «ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟ وقال لامرأة سألها زوجها هل تبغضه؟ فقالت: نعم، فقال لها عمر: فلتكذب إحداكن ولتجمل، فليس كل البيوت تبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام.
وما أتفه الكلام الرخيص الذي ينعق به المتحذلقون باسم «الحب» وهم يعنون به نزوة العاطفة المتقلبة. انتهى من تفسير الظلال باختصار وتصرف يسير.
واحرص على التعاون مع زوجتك على طاعة الله، والتقرب إليه، فإن استقامت الحياة بينكما فهذا خير، وأمّا إذا بقيت زوجتك على تقصيرها في حقّك، فاسلك معها وسائل الإصلاح المبينة في الفتوى: 119105 والفتوى: 290275.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: