الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف الزوجة من زوجها الذي يسيئ عشرتها ويسب الدين ويقصر في النفقة

السؤال

زوجي عندما تقدم لخطبتي قال إنه يصلي، ولا يشرب سجائر، وعنده شيء عادي أن يشتغل في مطعم به خمور، ظنا منه أنه يشتغل بالمطبخ، ولا يقدم خمورا، وفي مشكلة من المشاكل غضب مني لأن ابن أخي تصور معي في فرحنا، وسمَّعني كلاما غير لائق تماما، وتوالت المشاكل بعد ذلك. وفي مرة سبَّ لي الدين، وقلت لأخي فكلمه، ووبَّخَه، وحُلَّت المشكلة، بعد ذلك ظهرت مشكلة الإنفاق حيث إنه يقصر معي أنا وبنته الرضيعة، وفي مرة رفض يكشف لها؛ لأنه يعطي جزءا كبيرا من ماله لأهله، ولما اشتكيت إلى أهلي من تقصيره في المأكل، وواجهوه، عاملني معاملة بشعة، وقال لهم: هذه مقدرتي، وهو يقدر أكثر من ذلك بكثير. وفي آخر مرة قلت له: أحتاج متطلبات فرفض، وقال: هذا الذي عندي، قلت له: طيب أعطني مصروفا، فلم يوافق، فقلت له: ربنا سيحاسبك علينا، قال لي: ماشٍ، وقال لي: لا تكلميني إلا لما تبقي إنسانة جيدة، وترضي بالعيشة هذه، قلت له: أنت كنت واعدني بعيشة جيدة. ثانيا: أنت راتبك الشهري جيد جدا، قال لي: هذا لا يخصك، واتصل بي مرة أخرى يسب لي الدين؛ لأني عملت له حظرا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتجنب كلامه، خصوصا أن كلامه صعب جدًا، فسبَّ لي الدين، وبصق عليَّ في الهاتف. ماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فيبدو أنكم أخطأتم في أمر الاختيار، فلمعرفة حال الخاطب لا ينبغي أن يكتفى بسؤاله هو، ولكن يسأل كذلك من يعرفه من الثقات، فإن تبين أنه صاحب دين وخلق قُبِل، وإلا كان الرد، ففي سنن الترمذي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.

ومن وصل به الحال إلى سب الدين، فقد أوغل في الضلال، فسب الدين أمر عظيم، بل كفر بالله رب العالمين، وخروج من ملة الإسلام، فلا تحل معه المرأة لزوجها، ويحرم عليها تمكينه من نفسها حتى يتوب إلى الله تعالى، وتراجع الفتوى: 111588. لمزيد الفائدة.

وإن كان على ما ذكرت من سوء معاملتك، فهذا من سوء العشرة، والزوج مأمور شرعا بأن يحسن عشرة زوجته، كما في قول الله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19}، وراجعي الفتوى: 134877.

وأما النفقة فيجب عليه أن ينفق على زوجته وولده، والنفقة مقدرة بالكفاية من المأكل والمشرب والملبس، كما سبق بيانه في الفتوى: 204058. ويراعى في النفقة حال الزوج من اليسار، وحال الزوجة في النفقة اللائقة بمثلها، وتراجع الفتوى: 51574.

وإذا كان الزوج قائما بأمر هذه النفقة على الوجه المطلوب، فقد أدى ما عليه، فلا يجب عليه أن يدفع مصروفا لزوجته إلا إذا شاء بطيب نفس منه، وينبغي أن يفعل ما أمكنه ذلك، لأن الهدية تقوى بها المودة وتحسن العشرة، روى البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تهادوا تحابوا.

وإذا قصر الزوج في النفقة دون الكفاية مع قدرته على ذلك جاز لها أن تأخذ ما تتم به الكفاية لها ولولدها من ماله دون علمه؛ لحديث هند امرأة أبي سفيان -رضي الله عنه وعنها، وتراجع فيه الفتوى: 22917.

وبخصوص العمل في مطعم تباع فيه الخمر دون مباشرة الخمر انظري الفتوى: 327499.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني